إعادة نشر الرسوم المسيئة في وسائل الإعلام الأردنية مخالفة أخلاقية وقانونية

أعادت مواقع الكترونية أردنية وصفحات للتواصل الاجتماعي نشر الصور المسيئة للنبي محمد عليه الصلاة والسلام، من منطلق إدانة واستنكار هذه الفعل، وهي الصور ذاتها التي نشرتها صحيفة شارلي ايبدو  الأربعاء بغلاف يحمل رسماً مسيئاً جديداً.

وبذلك تقع وسائل الاعلام بمخالفات قانونية وأخلاقية، تشكل خرقا للنظام العام والاخلاق العامة، ويجعلها شريكا في الإساءة تماما كما فعلت الصحيفة الفرنسية.

كما أن إعادة نشر تلك الصور على مواقع التواصل الاجتماعي من مستخدمي تلك الصفحات يعد إساءة أخلاقية يتوجب التنبه اليها، وعدم نشرها لما تشكله من مساس للشعور الديني.

مرصد مصداقية الإعلام الأردني" أكيد" عاد الى النصوص القانونية والأخلاقية الأردنية التي تتعامل مع هكذا موضوع وكذلك  المواثيق الدولية المناهضة لتشويه صورة الأديان.

وحذر نقيب الصحافيين الاردنيين، طارق المومني، من عواقب إعادة نشر تلك الصور التي ليس لها علاقة بحرية الرأي والتعبير.

وقال في اتصال مع مرصد "اكيد " أن أي وسيلة إعلام تعيد نشر الصور تتساوى بنفس جرم الإساءة وتتحمل مسؤولية أكبر وفقا لما نصت عليه القوانين والتشريعات الاردنية".

ورأى ان النشر من شأنه أن يغذي مشاعر الكراهية والعداء ويعطي فرصة للمتطرفين لاستغلالها وتنفيذ أجنداتهم في القتل والتدمير الذي نرفضه جمعيا".

وبالعودة الى عام 2006 نجد أن القضاء الأردني أصدر حكما بحبس رئيسي تحرير صحيفتين أردنيتين بتهمة إهانة الشعور الديني، لإقدامهما على معاودة نشر الرسوم الكاريكاتورية للنبي محمد ، رغم  أن هدف النشر كان التنديد والرفض.

وبينما التزمت العديد من وسائل الإعلام الأردنية عدم نشر تلك الصور والتعليقات، في المقابل عملت مواقع إلكترونية أردنية، على إعادة نشر الصورة وما تضمنته من تعليقات، وعملت على ترجمة النصوص الواردة فيه، مع تضمين آراء علماء دين ومواطنين يعبرون عن غضبهم واستنكارهم لنشر تلك الصور.

مواقع أخرى عملت على تضليل الصور التي نشرت عن الموضوع، إلا أنها لم تعمل على إخفاء التعابير والتعليقات الواردة فيها سواء أكانت باللغة الفرنسية أو الإنجليزية.

قانونيا تلزم التشريعات الأردنية الصحافيين باحترام الأديان والعمل على عدم إثارة النعرات العنصرية أو الطائفية وعدم الاساءة الى قيم المجتمع أو التحريض على العصيان أو ارتكاب الجرائم ، كما يمتنعون عن تحقير السلطات والترويج لمناهضة المبادئ التي يقوم عليها الدستور الأردني.

إن إهانة الشعور الديني في الأردن تحديدا تقع ضمن مخالفة النصوص المتعلقة بالتعدي على الدين بإهانته ويدخل في باب الإهانة وتحقير او قدح أو ذم احدى الديانات المكفولة حريتها بالدستور او الإساءة اليها.

وهنا يؤكد المحامي محمد قطيشات في اتصال مع مرصد " أكيد" أن  اعادت النشر في وسائل الإعلام الأردنية، هو مخالفة صريحة للقانون وفيه إهانة للشعور الديني للمواطنين.

ولفت قطيشات إلى أن المادة 278 من قانون العقوبات  تنص على أنه" يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر أو بغرامة لا تزيد على عشرين دينارا كل من نشر شيئا مطبوعا أو مخطوطا أو صورة أو رسما أو رمزا من شانه أن يؤدي إلى إهانة الشعور الديني لأشخاص آخرين أو إهانة معتقدهم الديني."

وبين أن "أي مواطن يستطيع رفع قضية على أي وسيلة اعلام  قامت بنشر تلك الرسوم المسيئة  لدى الجهات القضائية المختصة".

وجاء قانون المطبوعات والنشر ليحظر في مادته 38  نشر ما يشتمل على  تحقير أو قدح  أو ذم احدى الديانات المكفولة حريتها بالدستور، أو الاساءة اليها، وما يشتمل على التعرض أو الإساءة لأرباب الشرائع من الانبياء بالكتابة أو بالرسم أو بالصورة أو بالرمز أو بأي  وسيلة اخرى.

بينما نص ميثاق الشرف الصحفي الأردني في مادته  الرابعة على أن يلتزم الصحفيون باحترام الأديان والعمل على عدم إثارة النعرات العنصرية أو الطائفية وعدم الإساءة الى قيم المجتمع أو التحريض على العصيان أو ارتكاب الجرائم ، كما يمتنعون عن تحقير السلطات والترويج لمناهضة المبادئ التي يقوم عليها الدستور الأردني

أما قرار مجلس حقوق الانسان رقم 7/19 الذي صادق  الاردن عليه فقد نص على ان "تشويه صورة الأديان من أسباب التنافر الاجتماعي وعدم الاستقرار على المستويين الوطني والدولي ويفضي إلى انتهاكات حقوق الإنسان".

القرار نفسه "يحث الدول على أن تتخذ، من خلال المؤسسات والمنظمات السياسية، إجراءات تمنع نشر الأفكار والمواد القائمة على العنصرية وكره الأجانب والموجهة ضد أي دين من الأديان أو ضدّ أتباعه والتي تشكل تحريضاً على الكراهية العنصرية والدينية أو العداوة أو العنف".

تحقق

تحقق