خلافات في اجتماع "نقابة الصحفيين".. كيف تغطي الصحافة الأخبار التي تخصها؟

عقدت الهيئة العامة لنقابة الصحفيين اجتماعها الاعتيادي يوم الجمعة 6 أيار (مايو)، الذي انتهى نهاية غير عادية بنشوب خلاف بين الحضور بعد التصويت برفض التقرير الإداري، ثم إعلان النقيب فض الاجتماع. وقد تبع ذلك خلاف يتعلق بشرعية استمرار مجلس النقابة في ممارسة عمله.

وجد الصحفيون أنفسهم أمام خبر يخصهم، وقد تنوعت التغطيات والصيغ التي نشرت حول القصة؛ فمثلا، وعلى عكس التغطية المحافظة التي قدمتها صحيفة "السبيل" الجمعة الماضية، على نسختها الإلكترونية  لمجريات اجتماع الهيئة العامة لنقابة الصحفيين الأردنيين، التي لم تخرج كثيرا  عن البيان الذي أوردته وكالة الأنباء الرسمية "بترا"، فقد عمدت الصحيفة ذاتها في اليوم التالي 7 أيار، إلى تقديم تغطية أكثر شمولا احتلت المانشيت الرئيسي على الصفحة الأولى.

فبينما كان العنوان في اليوم الأول يقول (نقلا عن بترا): "جدل قانوني حول عدم إقرار هيئة نقابة الصحفيين للتقرير الإداري"، جاءت تغطية الصحيفة للتطورات في عدد الأحد تحت عنوان: "أزمة الصحفيين تتصاعد وسط جدل قانوني حول بقاء المجلس أو رحيله"، وقد سلطت فيه الصحيفة الضوء على جملة من الآراء القانونية التي رجحت تفاقم الجدل القانوني في نقابة الصحفيين بعد رفض الهيئة العامة التقرير الإداري السنوي، وترجيح عدم قدرة المجلس على الالتئام وعقد جلسات جديدة لمناقشة التقرير المالي، ما قد ينجم عنه فراغ قانوني وإداري، يجعل المجلس في حكم المنحل والفاقد للشرعية، وعززت ذلك بنشر آراء ومداخلات قانونية.

الاكتفاء بنقل ونشر بيان وكالة الأنباء الرسمية، كان ملحوظا  أيضا  في تغطية صحيفة "الرأي" بينما نشرت "الغد" بتاريخ 6 أيار إلى جانب خبر بترا تغطية موسعة لمندوبها محمود الطراونة بعنوان: "مجلس النقابة في مأزق الشرعية".. عمومية الصحفيين ترفض التقرير الإداري"، عرض فيها مجريات الجلسة وآراء مختلف أطرافها، ثم نشرت الصحيفة في اليوم التالي متابعة أخرى تحت عنوان: "الجدل حول شرعية "الصحفيين" يتواصل ومجلس النقابة يتمسك بقانونيته"، تضمنت آراء فقهية وقانونية، ذهبت إلى الدفع باتجاه "أنه لا يوجد هناك نص قانوني يخول الهيئة العامة إسقاط عضوية مجلس النقابة في حال ردها للتقرير الإداري، وأن علاقتها بالتقرير تقتصر على مناقشته واتخاذ الإجراءات المناسبة وليس إقراره".

"الغد" نقلت أيضا  في التغطية ذاتها، رأيين مختلفين لعضوين في مجلس النقابة يمثلان وجهتي النظر الرئيسيتين المتقابلتين.

أما صحيفة "الدستور"، فلم تكتف منذ الصيغة الأولى للخبر المنشور يوم السبت بما أوردته "بترا" بل نشرت خبرا خاصا بعنوان: "الهيئة العامة لـ"الصحفيين" ترفض التقرير  الإداري". وتضمن الخبر تصريحا خاصا لنقيب الصحفيين قال فيه "إن ما جرى هو رفع للجلسة إلى حين إدخال تعديلات على التقرير الإداري". وذكرت الصحيفة أن "عدد أعضاء الهيئة العامة الذين حضروا الجلسة كان 53 عضوا ، وأن 20 منهم صوتوا بالموافقة على التقرير، و33 صوتوا ضده"، وهذه معلومة مختلفة عما ورد في خبر "بترا" الذي نقلته الصحف وتحدث عن 60 عضوا حضروا أيد منهم التقرير 17 عضو.

الملاحظ أن المواقع الإلكترونية ، رغم أن كلا منها يضم على الأقل عضوا مسجلا في النقابة هو "رئيس التحرير"، كما يشترط القانون، إلا أنها التزمت بالأغلب الأعم سياسة النأي بالنفس، واكتفت بتغطية "باردة" مع استئناءات محدودة، منها ما أورده أحد المواقع تحت عنوان: "حركة تصحيحية تنزع الثقة عن مجلس نقابة الصحافيين"، واللغة في العنوان، كما هو واضح، منحازة، وهو انحياز يتجلّى أيضا في المحتوى، الذي اقتصر على رأي دون باقي الآراء.

وعلى صعيد الرأي القانوني بما تمخض عن اجتماع الهيئة العامة للنقابة، فقد انتقلت المواد المنشورة بين رأيين قانونيين ظهرا متناقضين، الأول لمستشار النقابة القانوني محمود قطيشات الذي رجح صحة موقف مجلس النقابة ببقائه على رأس عمله بعد فض الاجتماع، مقابل رأي قانوني آخر نشر بعنواين مثل: "الخبير القانوني د.الخطايبة: مجلس نقابة الصحفيين أصبح بدون صلاحيات وبهذا يكون منحلا  حكما ".

تحقق

تحقق