تراجع السياحة العلاجية في الأردن.. الإعلام شاهد ومتهم

أكيد- وصفي الخشمان

تناقلت وسائل إعلام محلية خبراً يشير إلى تراجع السياحة العلاجية في الأردن بنسبة 35 بالمائة، دون أن تخوض في تفاصيل هذا التراجع وتقديم تغطيات ومتابعات معمقة لملف السياحة العلاجية، على الرغم مما يشكله مؤشر التراجع من قيمة إخبارية وصحافية تستحق المتابعة.

حدث ذلك في الوقت الذي تتهم فيه جهات متخصصة الإعلامَ بالمساهمة في هذا التراجع نتيجة تضخيم التغطيات الإعلامية لحوادث الأخطاء الطبية.

هذه النسبة نقلت على لسان رئيس جمعية المستشفيات الخاصة الدكتور فوزي الحموري، وحملت التغطيات في معظمها عنوان: تراجع السياحة العلاجية بنسبة 35%، وهو ما ذكره الدكتور الحموري خلال مؤتمر صحافي للإعلان عن أعمال منتدى السياحة العلاجية العالمي الذي استضافته العاصمة عمان 25 و27 شباط فبراير 2017.

 ولاحظ "أكيد"، من خلال تتبعه لتغطيات وسائل الإعلام للقضية، تطابق وسائل الإعلام في نقل وقائع المؤتمر وإبراز نسبة تراجع السياحة العلاجية في العناوين، على الرغم من تكرار نشر المعلومة نفسها  في تصريحات سابقة للحموري.

ولم تقم وسائل الإعلام بدورها في متابعة القضية إلا في إطار التغطية السريعة لمؤتمرات صحافية يعقدها الحموري، باستثناء صحيفة واحدة نقلت تصريحات للحموري قبل المؤتمر.

ويشير أكيد إلى  تناول صحيفة يومية لهذا الموضوع من جوانب عدة في تشرين أول –أكتوبر 2016، لكنها التغطية توقفت وكانت في مجملها تكرار لتصريحات سابقة.

مالذي غاب عن الإعلام

ويرى مرصد مصداقية الإعلام الأردني" أكيد"٬ من خلال المعايير التي يطبقها في تقييمه لأداء وسائل الإعلام٬ أن هذا الموضوع٬ الذي ينطوي على وقائع ذات مساس مباشر بالاقتصاد الوطني وبالصالح العام٬ لم يحظ باهتمام الصحافة ووسائل الإعلام٬ وكان يمكن التعامل معه بأكثر من تغطية ومعالجة صحافية تكشف عن جوانب مهمة، وبعد رصد التغطيات التي تناولت هذا الموضوع تبين أن أبرز ما غاب عن الإعلام ما يلي :

  • التأكد من دقة النسبة التي تحدثت عنها المستشفيات الخاصة، وتقديم  رقم رسمي.
  • البحث عن أسباب تراجع المرضى الوافدين إلى المملكة، ومدى تأثير التقارير الإعلامية التي نشرت في وسائل إعلام عربية وتحدثت عن بعض الثغرات والمشاكل التي واجهت مرضاهم.
  • توضيح حجم المنافسة في المنطقة، خصوصاً بعد دخول أسواق جديدة إلى هذا المجال.
  • توضيح حجم هذا الضرر(إن وجد) على الاقتصاد الوطني.
  • إبراز ترتيب الأردن في السياحة الطبية عالمياً ومحلياً ومدى تأثره بهذا التراجع.
  • التواصل مع الجهات الأخرى ذات العلاقة (وزارة الصحة، وزارة الداخلية التي قيدت دخول بعض الجنسيات، سفارات الدول التي ترسل مرضاها للعلاج إلى المملكة).

البحث عن  مصادر متعددة

تواصل "أكيد" هاتفياً مع الدكتور متعب الوريكات مدير مديرية السياحة العلاجية في وزارة الصحة الذي أكد أن هناك تراجعاً في أعداد طالبي العلاج في المراكز الطبية الأردنية نتيجة إجراءات حكومية تتعلق بتقييد جنسيات معينة، إلا أنه أشار إلى أن نسبة التراجع يجب أن تستند إلى المقارنة بين أعداد المراجعين في العام الماضي والعام الذي سبقه.

وأضاف الوريكات أن مستشفيات خاصة تزود جمعية المستشفيات الخاصة بأعداد من راجعوها من غير الأردنيين، كما أنها تبلغ الوزارة أحياناً بأعداد المراجعين.

وبين الناطق الرسمي باسم وزارة الصحة حاتم الأزرعي أنه لا يوجد  ما يلزم المراكز الطبية من مستشفيات وغيرها بالإقرار بعدد مراجعيها.

كذلك لاحظ "أكيد" أن القصص الإخبارية المنشورة حصرت السياحة العلاجية في مراجعي المستشفيات وبالذات الخاصة، دون ذكر ما إذا كانت نسبة التراجع تشمل المستشفيات الحكومية ومستشفيات الخدمات الطبية الملكية ومراكز العلاج الطبيعي والمنتجعات الصحية، والعيادات الخاصة.

الدكتور الوريكات أوضح أن الأرقام تشير إلى أن 70% من القادمين للعلاج يقصدون عيادات لا تتطلب مبيتهم، أما النسبة الباقية فهم ممن يتطلب إدخالهم للمستشفيات.

واتفق الوريكات مع ما ذهب إليه الأزرعي إلى أن السياحة العلاجية في الأردن لا تقتصر على المستشفيات الخاصة، فهي تشمل العيادات المستقلة ومستشفيات الخدمات الطبية الملكية والمستشفيات الحكومية، لكنهما أقرا بأن الحصة الأكبر من السياحة العلاجية هي  للمستشفيات الخاصة.

الإعلام متهم

وعلى الرغم من حديث الحموري خلال مؤتمره الصحافي الأخير عما يراه أسباباً لتراجع السياحة العلاجية في الأردن مثل الجنسيات المقيدة وضعف التسويق، إلا أن وسائل إعلام عزفت عن متابعة ذلك مع وزارة الداخلية وهيئة تنشيط السياحة وسفارات أو مواطني الدول المصدرة للسياحة العلاجية، والبحث عن أسباب أخرى للتراجع الذي يجري الحديث عنه.

ولم يتسن لـ"أكيد" الحصول على نسخة مفصلة توضح أعداد المرضى من غير الأردنيين الذين يأتون إلى المملكة لتلقي العلاج، إلا أن الدكتور فوزي الحموري رئيس جمعية المستشفيات الخاصة بين في اتصال هاتفي بـ "أكيد" أن عدد المرضى من غير الأردنيين الذين راجعوا المستشفيات الأردنية بلغ في العام الماضي نحو 170 ألف شخص، في حين بلغ عددهم في العام الذي سبقه نحو 250 ألف شخص، بمعنى أن عددهم نقص بنسبة 32%.

وأوضح الحموري أن هذه الأرقام تمثل المرضى من غير الأردنيين الذين يراجعون جميع المستشفيات الخاصة، إضافة إلى العيادات الكائنة في مواقع حيوية بالعاصمة عمان.

وأقر رئيس جمعية المستشفيات الخاصة بأن أسواقاً منافسة أسهمت في تراجع أعداد المرضى الوافدين إلى المملكة مثل تركيا وتونس والهند، محملاً جانباً من المسؤولية لوسائل إعلام محلية "تسهم بطريقة غير إيجابية" في ذلك التراجع، عبر "تضخيم بعض الأخطاء الطبية البسيطة، والنشر حولها بكثافة"، ما يتسبب في تزعزع الثقة بالطب في الأردن.

يشار إلى أن وزير الداخلية غالب الزعبي قرر أخيراً السماح للمواطنين السودانيين القادمين إلى المملكة بقصد العلاج من عمر خمسين سنة فما فوق، الدخول إلى المملكة مع مرافقين اثنين كحد أقصى، والحصول على التأشيرة اللازمة من المراكز الحدودية، شريطة حيازتهم مبلغ خمسة آلاف دولار فأكثر، بحسب ما أوردت وكالة الأنباء الأردنية (بترا).

تحقق

تحقق