عودة المغتربين الأردنيين من الخليج افتراض اعلامي غير مدعم بحقائق وأرقام

أكيد - آية الخوالدة

افترضت وسائل اعلام محلية وعربية وأجنبية حدوث عودة قسرية للمغتربين الأردنيين على وقع الأزمة الأخيرة بين دول خليجية وقطر، دون أن تبني فرضية تلك العودة على أسس ومعطيات وأرقام حقيقية، منبهة من عودتهم "باعداد كبيرة" وضرورة استعداد الحكومة لاستقبال موجات العائدين.

وضاعف مستوى الجدل الدائر في وسائل اعلام، حول امكانية عودة المغتربين الاردنيين، التعليمات التي فرضتها أخيرا المملكة العربية السعودية حول إقامة الوافدين ،حيث ذهب بعضها إلى وصفها ب"الكارثة" وبأنها "سبب للأزمة الاقتصادية"، فيما نقل بعض التقارير وجهات نظر الاقتصاديين والسياسيين حول التعليمات.

ولم تصدر عن وزارة الخارجية الأردنية وشؤون المغتربين أية دراسات وأرقام رسمية بخصوص عودة المواطنين المقيمين في الخارج الى الأردن، كما أن المعلومات حول عودة الأردنيين من السعودية وقطر غير مؤكدة، لذلك تتبع مرصد مصداقية الإعلام الأردني "أكيد" عددا من التقارير التي نشرتها الوسائل الإعلامية، فيما اذا غطت القضية بتوازن ودقة من دون تهويل أو مبالغة.

ومن التقارير التي تتبعها "أكيد" ما نشره موقع محلي وتضمن رسالة غير موثقة من الأردنيين المقيمين في السعودية، تحت عنوان (الأردنيون في السعودية يناشدون الحكومة الاردنية التدخل بعد قرار سعودي "كارثي" بفرض ضرائب على عائلاتهم).

وأكد المقيمون الأردنيون وفق الرسالة، "أن المملكة العربية السعودية بصدد تطبيق قرار بفرض ضريبة على كل أسرة من المقيمين في السعودية، اعتبارا من الأول من شهر تموز (الحالي) 2017، حيث سيشمل هذا القرار جميع الأردنيين المتواجدين على الأراضي السعودية"، وطالبوا الحكومة الأردنية بالتدخل لوقف القرار.

"العمالة الأردنية في السعودية.. الحكومة تغط في النوم"  تقرير نشره موقع إلكتروني عربي وتبنى فيه حقيقة مثبتة رغم غياب الأرقام، بناء على شهادات لمجموعة من الشباب الأردنيين الذين فقدوا عملهم في دول الخليج.  وبدأ التقرير بـ "تكاد عائلة أردنية واحدة على الأقل في كلّ يوم تستقبل ابنها العائد من دولة خليجية بعد أن فقد وظيفته هناك نتيجة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعانيها الشركات الخليجية".

موقع إلكتروني محلي نشر المقدمة نفسها في تقرير بعنوان "عودة الاردنيين من الخليج.. كارثة مستبعدة أم واقع قريب؟"  إلا أن متن التقرير لم يتناسب مع العنوان، حيث استبعد اقتصاديون ومسؤولون حكوميون، عودة الأردنيين بأعداد كبيرة وأن ما يرد من هذه الأخبار "ليس له أي مؤشر حقيقي".

في ظل غياب الأرقام الرسمية، قدر موقع إلكتروني عربي أعداد العائدين من الخليج - على لسان المرصد العمالي الأردني - بالألاف، وناقش ارتفاع نسبة البطالة وزيادة الضغوط على الاقتصاد الأردني، وناقش من خلال عدد من الاقتصاديين ووزارة العمل والبنك المركزي استيعاب القادمين وتوفير فرص عمل، بالإضافة الى تداعيات انخفاض نسب تحويلات الأردنيين العاملين في الخارج. ونشر التقرير العديد من وسائل الإعلام المحلية.

ووفق نشرات البنك المركزي الأردني، فان تحويلات المغتربين الأردنيين ارتفعت خلال الربع الاول من العام الحالي بنسبة 3.3% الى 856 مليون دولار مقارنة مع 607 ملايين دولار للفترة ذاتها مع العام 2016 ، علما بان العام الماضي شهد انخفاضا بنسبة 2.4% في تحويلات المغتربين مقارنة بالعام 2015.

وتوقع نائب محافظ البنك المركزي ماهر الشيخ حسن في تصريحات صحفية أن تستمر حوالات المغتربين بالتحسن خلال النصف الثاني من العام الحالي 2017، مستبعدا حدوث أي تراجع.

 وأوضح أن الأزمة الخليجية الأخيرة لم تؤثر على حوالات العاملين الأردنيين في الخليج، وقال 'لم نشهد تأثرا سلبيا على حوالات المغتربين الأردنيين وتحديدا أولئك في قطر" التي قطعت السعودية والامارات والبحرين ومصر علاقاتها معها في الخامس من حزيران الماضي.

ونشرت وكالة أنباء أجنبية تقريرا بعنوان "اقتصاديون يحذرون من عودة كبيرة للأردنيين من الخليج"، تداولته معظم الوسائل الإعلامية المحلية، استضافت خلاله عددا من الاقتصاديين الأردنيين حذروا من انتكاسة للعملية الاقتصادية.

وسائل إعلامية أخرى تبنت وجهة نظر الحياد ودرست الموضوع باحتماليته وما يترتب على عودة المغتربين من إجراءات يجب على الحكومة اتخاذها، بحيث لا تشكل عودتهم ضغطا على الاقتصاد والبنية التحتية.

ومن بين هذه التقارير "العمالة الأردنية في السعودية.. "الخليج لم يعد زي زمان" حيث حاور مجموعة من الشباب الأردنيين العائدين الى الأردن من أجل الاستقرار فيه والصعوبات التي يواجهها الشباب في دول الخليج، وتطرق الى المخاوف التي تفرضها عودة المغتربين على مستقبل العمالة الأردنية هناك.

ونشرت وكالة الأنباء الأردنية "بترا" دراسة أجراها منتدى الاستراتيجيات الأردني، بعنوان "المغتربون الأردنيون: الفرصة والتحدي" حول التحدي الاقتصادي الأردني في حال عودة المغتربين في أي وقت، واستثمارها في رفع النمو الاقتصادي وزيادة الانتاجية.

ومن مواد الرأي التي رصدها "أكيد" اعتبر أحد الكتاب أن عودة المغتربين قنبلة موقوتة خطيرة وكارثة اقتصادية كبرى على الأردن واعتمد في ذلك على عدم قدرة المغترب الأردني في الخليج والأخص في السعودية على تحمل الغرامات التي فرضتها على المقيم، وبالتالي حتمية عودتهم جميعا الى الأردن خلال العامين المقبلين.

وكتب أخر "المغترب الأردني في السعودية" وطرح قضية عودة المغتربين وأثرها على الجانبين الأردني والسعودي معا، واعتبر عودتهم دون أخذ التدابير اللازمة من قبل الأطراف المعنية قنبلة موقوتة وكارثة معجلة.

وأوضحت الناطقة الرسمية في وزارة الخارجية صباح الرافعي لـ أكيد "أن أرقام المغتربين متغيرة وغير دقيقة ولا يمكن التأكد من فرضية عودة المغتربين للاستقرار أو قضاء الإجازة، حيث من غير المفترض بالأردنيين إخبار الجهات الرسمية بعودتهم الى الاردن من أجل الاستقرار".

وذكرت الرافعي أن عدد المغتربين في دول الخليج يبلغ 750 ألفا، النسبة الأكبر منهم في السعودية 430 الفا، و200 ألف في دولة الإمارات، بينما يقدر عددهم في الدول العربية 28 ألفا والولايات المتحدة الامريكية 100 الف، ومجموعهم بحسب الاحصائيات الخاصة بالوزارة للعام 2017 هو 950 ألف مغترب.

 وبين مصدر رسمي من وزارة الداخلية فضل عدم ذكر اسمه في حديث مع " أكيد" أن "واجب الوزارة يتلخص بتسهيل اجراءات دخول الأردنيين من خلال دائرة الإقامة والحدود التابع لجهاز الأمن العام، وأن أرقام الزائرين هذا العام، مقاربة جدا لأرقام الأعوام الماضية، ولا يمكن التأكد من أن عودتهم بهدف الاستقرار أو قضاء الإجازة التي تتراوح ما بين عشرة أيام وثلاثة أشهر بطبيعة أعمالهم، لذلك من الصعب جدا الحديث عن عودة واقعة ومؤكدة".

تحقق

تحقق