قراءة جافة في وسائل الاعلام المحلية لنتائج استطلاع المعهد الجمهوري

أكيد – حسام العسال

غطت وسائل الإعلام الأردنية (مواقع إلكترونية وصحف مطبوعة) دراسة مسحية للرأي العام الأردني أصدرها مركز رؤى للبحوث المسحية التابع للمعهد الجمهوري الدولي بسطحية وعدم اهتمام، مع التركيز على بعض المحاور، وإغفال تغطية نتائج محاور أخرى، كما شابت التغطية العديد من الأخطاء في عرض نتائج الدراسة.

الدراسة التي تضمنت أسئلة مهمة حول عدة محاور ومواضيع تهم الشعب الأردني وصُناع القرار، تم تناولها بـ 37 مادة صحافية فقط، وكانت جميع المواد المنشورة على صيغة خبر عدا مادة واحدة كانت على شكل مقال رأي لمدير المعهد الجمهوري الدولي رامسي داي في يومية جوردان تايمز، وتناولت التغطية الإعلامية 23 سؤالاً فقط من أسئلة الدراسة من أصل 53 سؤالاً أي بنسبة 43.40 %.

 

جدول (1): توزيع المواد الإعلامية المتعلقة بالدراسة

الوسيلة الإعلامية العدد
المواقع الإلكترونية 33
الصحف اليومية 4
العدد الكلي 37

 

التغطية الإعلامية التي كانت بنسبة 97 % على هيئة خبر بسيط، تعكس الاهتمام الضعيف بهذه الدراسة ونتائجها، الى جانب النشر دون تحليل ومناقشة لهذه النتائج، ودون إلقاء الضوء على بعض الهامة والافتة، كما أن الإعلام تعامل مع الأرقام بشكل جاف، ولم يُمارس دوره في التعامل مع الأرقام والاستفادة منها في الانطلاق لتناول وإلقاء الضوء على ظاهرة معينة عكستها تلك الأرقام، كما أن مادة الرأي الوحيدة كانت عائدة لمدير المعهد الجمهوري الدولي ذاته الذي أصدر الدراسة.

وتضمنت الدراسة الصادرة منتصف شهر تموز الماضي، 53 سؤالاً موجهاً إلى عينة من 1000 شخص من عمر 18 عاماً فما فوق، أجريت خلال شهر أيار الماضي وركزت على تسعة محاور:

  1. الاتجاه الصحيح / الاتجاه الخاطئ
  2. الوضع الاقتصادي الحالي
  3. الثقة العامة بالبرلمان والهيئة المستقلة للانتخابات
  4. الأحزاب السياسية
  5. الحكومة، الإصلاح والانتخابات
  6. المرأة والشباب
  7. الاتجاه نحو "تنظيم الدولة"
  8. البلديات والقوانين اللامركزية
  9. تدفق اللاجئين السوريين

وسائل الإعلام الأردنية ركزت بشكل رئيسي على محاور "الحكومة والإصلاح والانتخابات" و "البلديات والقوانين اللامركزية" و "الثقة العامة بالبرلمان والهيئة المستقلة للانتخابات" و"الوضع الاقتصادي الحالي"، مع عدم الاهتمام بمحاور أخرى، وإغفال تغطية محاور "الاتجاه الصحيح / الاتجاه الخاطئ" و "الأحزاب السياسية" و "المرأة والشباب" بشكل كامل، وأهملت محور تدفق اللاجئين السوريين رغم أهمية هذا الملف وتأثيره على مختلف النواحي في الأردن.

 

جدول (2): تكرار تغطية محاور الدراسة في وسائل الإعلام

الرقم المحور التكرار
1 الاتجاه الصحيح / الاتجاه الخاطئ 0
2 الوضع الاقتصادي الحالي 12
3 الثقة العامة بالبرلمان والهيئة المستقلة للانتخابات 19
4 الأحزاب السياسية 0
5 الحكومة، الإصلاح والانتخابات 19
6 المرأة والشباب 0
7 الاتجاه نحو "تنظيم الدولة" 7
8 البلديات والقوانين اللامركزية 19
9 تدفق اللاجئين السوريين 2

 

وركزت وسائل الإعلام بشكل أساسي على الأسئلة التي كانت اتجاهات نتائجها سلبية تجاه البرلمان، وكذلك عدم معرفة وإدراك المستجيبين بالانتخابات البلدية واللامركزية وعدم الاهتمام بالإصلاح السياسي، وركزت بشكل متوسط على بعض الأسئلة التي تتعلق بالموقف من "تنظيم الدولة" والوضع الاقتصادي بالأردن.

 

جدول (3): تكرار تغطية الأسئلة في وسائل الإعلام

السؤال التكرار
لأي درجة تعتقد أن البرلمان الحالي فعال في ممارية واجباته بمراقبة الحكومة وإصدار التشريعات؟ 19
هل أنجز البرلمان الحالي شيئاً يستحق الثناء عليه 19
لأي درجة تهتم بعملية الإصلاح السياسي بالأردن 19
هل تعتقد أن الحكومة المختارة من قبل البرلمان ممكن أن تُطور من الإصلاحات السياسية في الأردن؟ 18
هل تعلم أن البلديات قُسمت إلى عدد من المجالس المحلية والتي سيتم انتخابها وفقاً لقانون بلديات جديد؟ 18
هل تعلم أن الهيئة المستقلة للانتخابات ستجري انتخابات لرؤساء البلديات والمجالس المحلية ومجالس المحافظات على بطاقات الاقتراع المنفصلة في 15 آب 2017؟ 18
برأيك، ما هو الغرض الرئيسي من اللامركزية؟ 16
هل تعلم أن قانون اللامركزية ينشئ مجالس محافظات منتخبة جديدة؟ 13
أي من التكاليف التالية تُشكل العبء الأثقل على ميزانية الأسرة؟ 11
كيف تصف الوضع الاقتصادي الحالي في الأردن؟ 10
هل تعتقد أن "داعش" مدعومة بشكل رئيسي من قبل فئة الشباب أو المتدينين أو الفقراء؟ 7
هل تعتبر "تنظيم الدولة" تنظيماً إرهابياً؟ 6
لأي درجة تشعر أن نظيم الدولة يُشكل تهديداً حقيقياً للأمن في الأردن؟ 5
هل توافق على إغلاق الحدود في وجع لاجئين سوريين جدد، أو استقبال عدد محدود من اللاجئين، أو الاستمرار في استقبال المزيد من اللاجئين؟ 2
هل تنوي التصويت في الانتخابات المحلية واللامركزية المقبلة في 15 آب 2017؟ 1
كيف تصف الوضع الاقتصادي لأسرتك حالياً؟ 1
هل تعتقد أن الوضع الاقتصادي في الأردن سيكون في العام المقبل...؟ 1
لأي درجة تعتقد أن الفريق الوزاري الحالي قد تمكن من أداء مهامه منذ اختياره؟ 1
ما هو الأكثر أهمية بالنسبة لك: نظام حكم ديمقراطي أو اقتصاد مزدهر؟ 1
أي من العبارات التالية تصف أفضل دخل لعائلتك؟ 1
هل اتخذت عائلتك أي من الإجراءات التالية خلال العام الماضي، وذلك من أجل تغطية النفقات؟ 1
ما هو السبب الرئيسي لاعتبارك أن الأمور في الأردن تسير لتكون في الغالب أو إلى حد ما في الاتجاه الخاطئ؟ 1

 

وتجاوزت الدراسة العديد من الأسئلة الهامة ذات النتائج اللافتة والتي تستحق التوقف عندها، إضافة لضعف التغطية لعدة أسئلة هامة أخرى، فلم تلتفت لبعض النتائج الهامة مثل أن 26 % من المستجيبين يرون أن تدفق اللاجئين هي المشكلة الأكبر التي تواجه الأردن، و18 % الفقر، و16 % ارتفاع كلفة المعيشة، كما أيد 56 % من المستجيبين إغلاق الحدود أمام اللاجئين السوريين، و29 % كانوا مع استقبال عدد محدود منهم، في مقابل 13 % أيدوا الاستمرار في استقبال المزيد من اللاجئين.

كما ظهر من بعض النتائج أن 54 % من المستجيبين يرون أن الأردن يسير بشكل خاطئ، ولم يسمع 76 % من المستجيبين عن الأحزاب السياسية في الأردن، و 61 % لا يرون أن تمكين الأحزاب السياسية وتطويرها سيطور الإصلاحات السياسية في الأردن.

 

جدول (4): أهم الأسئلة غير المغطاة إعلامياً

السؤال النتيجة
بشكل عام هل يسير الأردن بالاتجاه الصحيح أم الخاطئ؟

54 % الامور تسير بشكل خاطئ (ما بين غالباً وإلى حد ما)، 41 % تسير بالاتجاه الصحيح (ما بين غالباً وإلى حد ما)

ما هو السبب الرئيسي الذي يجعلك تعتبر أن الأردن يسير غالباً أو إلى حد ما بالاتجاه الخاطئ؟

23 % ارتفاع الأسعار، 22 % الاقتصاد الضعيف، 19 % الفساد الإداري والمالي

برأيك، ما هي أكبر مشكلة تواجه الأردن ككل؟

26 % تدفق اللاجئين، 18 % الفقر، 16 % ارتفاع كلفة المعيشة

برأيك، لماذا تعتبر أن الاقتصاد بالأردن (سيء) أو (سيء جداً)؟

27 % الأسعار المرتفعة، 25 % البطالة، 15 % الدخل المنخفض

إذا كانت الأسعار يجب أن ترتفع بمقدار 10 %، أي من الخيارات التالية ستتحمل الزيادة؟

58 % لا شيء، 8 % الغذاء، 7% الملابس

من أجل تحسين الخدمات الحكومية الأساسية (الرعاية الصحية، التعليم، البنية التحتية، إلخ)، هل تؤيد أو تعارض فرض ضرائب جديدة؟

89 % معارضين

لماذا تعارض فرض ضرائب جديدة؟

70 % بسبب أن الدخول منخفضة جداً والمواطنون لا يستطيعون تحمل أعباء إضافية حتى لو تحسنت الخدمات الأساسية

هل سمعت عن أي أحزاب سياسية في الأردن؟

76 % لا

ما هو اسم الحزب أو الأحزاب التي سمعت عنها؟

37 % جبهة العمل الإسلامي، 8 % حزب البعث العربي الاشتراكي، 21 % أسماء غير صحيحة للأحزاب

لأي درجة تعتقد أن الحكومة الحالية قادرة على أداء واجباتها منذ تعيينه؟

29 % بدرجة متوسطة، 33 % بدرجة منخفضة، 29 % على الإطلاق غير قادرة

إلى أي درجة تعتقد أن رئيس الوزراء كان قادراً على إنجاز واجباته منذ تعيينه؟

34 % بدرجة منخفضة، 29 % بدرجة متوسطة، 29 % على الإطلاق

هل تعتقد أن تمكين الأحزاب السياسية وتطويرها سيطور الإصلاحات السياسية في الأردن؟

61 % لا

إلى أي مدى لديك الثقة في الأشخاص والمؤسسات التالية؟

83 % ثقة كبيرة بالجيش، 50 % ثقة بدرجة كبيرة بالسلطة القضائية، 42 % ثقة بدرجة متوسطة بالمؤسسات الدينية، 35 % عدم ثقة على الإطلاق برئيس الوزراء هاني الملقي، 43 % عدم ثقة على الإطلاق بالبرلمان
إلى أي درجة توافق أو لا توافق على هذه الجملة؟ "المرأة يجب أن تكون ممثلة بشكل منصف ومتساو في عملية صنع القرار 31 % موافق بشدة، 39 % موافق، 22 % غير موافق
هل تتفق أو تختلف مع الجملة التالية: "السياسيون لا يستمعون لاحتياجات وأفكار النساء" 49 % موافق، 37 % غير موافق
هل تتفق أو تختلف مع الجملة التالية: "السياسيون لا يستمعون لاحتياجات وأفكار الشباب"

52 % موافق، 38 % غير موافق

لماذا لا تنوي التصويت في الانتخابات المحلية واللامركزية المقبلة في 15آب 2017؟ 31 % أنا لا أثق بأي مرشح / المرشحين غير مؤهلين، 23 % لا فائدة متوقعة من هذه الانتخابات، 22 % لا ثقة في العملية الانتخابية / غير مقتنع
هل تعتقد أن المواقف تجاه اللاجئين السوريين تصبح: ... 9 % أفضل، 68 % أسوأ

 

وعلى الرغم من أن الرصد شمل المواقع الإلكترونية والصحف اليومية إلا أنه تجدر الإشارة إلى أن قناة رؤيا خصصت حلقة نقاشية بنتائج الدراسة المسحية، ونقاشها وتحليلها مع ضيفين مختصين، وألقت الضوء على العديد من النتائج اللافتة في الدراسة.

وتضمنت تغطية المواقع الإلكترونية العديد من الأخطاء في عرض نتائج الدراسة، إذ أشارت مواقع إلى أن نسبة  74 % من المستطلعة آراؤهم لا يدركون الغرض الرئيسي من اللامركزية، بينما النتيجة الصحيحة هي 71 %، ونُشر أيضاً أن 22 % من المستجيبين وصفوا الوضع الاقتصادي بالـ "جيد" و 3 % بـ "جيد جداً"، في حين أن النتيجة الصحيحة هي 20 % جيد و 2 % جيد جداً.

وامتدت الأخطاء لتشمل السؤال حول اعتبار "تنظيم الدولة" منظمة إرهابية، فذكرتمواقع أن "٨٩ % من العينة يعتقدون بأن عصابة داعش إرهابية"، بينما النسبة الصحيحة هي 86 %، ونُشر أيضاً أن "36 % من العينة يرون أن الفقراء والشباب هم اكثر الناس انجرارا لتأييد هذا الفكر (فكر "تنظيم الدولة")"، لكن الدراسة ذكرت أن 36 % من المستجيبين يرون أن الفقراء هم الأكثر تأييداً لتنظيم الدولة و 24 % من المستجيبين يعتقدون أن الشباب هم الأكثر تأييداً لتنظيم الدولة.

وفي محور الحكومة والإصلاح أخطأ موقع إلكتروني في نتيجة المهتمين بعملية الإصلاح السياسي، إذ ذكر أنها "لم تتجاوز نسبة 48 %"، في حين أن النتيجة المُعلنة بالدراسة هي 72 % موزعة على الاهتمام الكبير والمعتدل والبسيط.

مرصد (أكيد) يرى أن هذه الأخطاء بسيطة، وقريبة نوعاً ما من الأرقام الصحيحة المعلنة بالدراسة، لكنها تفتقد للدقة، ولوحظ أن معظم المواد هي مواد متشابهة في محتواها بنسبة كبيرة جداً، الأمر الذي يعني أن هذه المواقع تتناقل المحتوى الإخباري من بعضها البعض بما في ذلك الأخطاء التي تحتويها هذه المواد ودون الاجتهاد بإنشاء مادة خبرية تخص الوسيلة الإعلامية والتدقيق بالأرقام التي تتضمنها هذه المواد.

يُذكر أن المعهد الجمهوري الدولي تأسس من قبل الحكومة الأمريكية عام 1983، ويرأسه المرشح الرئاسي السابق في الانتخابات الأمريكية جون ماكين، وينشط المعهد بعدة دول في العالم، كما يُعلن أنه يعمل في مجال دعم الأنظمة السياسية متعددة الأحزاب وتمكين المرأة، والحُكم الديمقراطي ومبادرات المجتمع المدني والعديد من الأنشطة الأخرى، ويضم أيضا مركز رؤى للبحوث المسحية.

مرصد (أكيد) تواصل مع مدير المعهد الجمهوري الدولي رامسي داي وسأله عن رأيه في قلة الاهتمام الإعلام في تغطية نتائج الدراسة المسحية التي أصدرها المعهد فأجاب بأن "تغطية الإعلام العربي لنتائج دراسات المعهد الجمهوري الدولي ما زالت محدودة، بينما التغطية الإعلامية للاستطلاع الأخير في الوسائل الناطقة بالغة الإنجليزية كانت متسقة مع الاستطلاعات السابقة، ونأمل أن نرى اهتماماً متزايداً بالاستطلاعات المستقبلية".

وحول غياب التغطية الإعلامية بشكل نهائي لبعض محاور الدراسة المسحية رأى داي أن الهدف من الاستطلاعات التي يُصدرها المعهد هو تسليط الضوء على الرأي العام وتحفيز الحوار البناء والاستنتاجي بشأن القضايا الحقيقية والدائمة التي تواجه الدولة، وأضاف داي "شجعنا الحوارات، حتى نرى حواراً معمقاً مثل الحلقة النقاشية التي بثتها قناة رؤيا، ونأمل برؤية المزيد من المناقشات التحليلية حول أفضل الطرق لمعالجة التحديات التي سلط الاستطلاع الضوء عليها"، وأكد على أن النقاشات العامة المستندة على بيانات علمية تعد جزءاً هاماً من العملية الديمقراطية.

وشدد داي على أن استطلاعات الرأي العام تلعب دوراً هاماً في فهم الأولويات والاتجاهات السائدة للمواطنين، ويأمل المعهد بأن يرى المزيد من صناع القرار يستفيدون من بيانات الاستطلاعات العلمية لاتخاذ قرارات مستنيرة ومستندة على الأدلة والتي ستعود بالنفع على المواطنين، وشدد داي على أن "التغطية الإعلامية تُعد عاملاً حاسماً لضمان وعي وإدراك صُناع القرار بالدراسات المسحية".

مرصد (أكيد) يرى أن الدراسة المسحية الصادرة عن المعهد الجمهوري الدولي كانت تستحق تغطية إعلامية أكثر تحليلاً وعمقاً، وذلك لما تحتويه الدراسة من محاور هامة ومؤئرة في تفاصيل حياة الأردنيين وذات حضور وتأثير في الرأي العام الأردني، وساد التعامل الجاف مع الأرقام في تغطية وسائل الإعلام للتقرير دون اللجوء للتحليل وأخذ رأي الخبراء.
وغاب عن التغطية الإعلامية مقارنة النتائج الأخيرة مع نتائج السنوات السابقة، سواءً بالصعود أو الهبوط في قيم النتائج، ومحاولة الوصول لدلالات التغيرات ودلالات الأرقام، وقراءة المزاج الشعبي الذي تعكسه هذه النتائج.  

تحقق

تحقق