اهتمام متدنٍ بالانتخابات المحلية في الصحافة: 40% من تغطية الانتخابات النيابية في الفترة نفسها

فريق أكيد

شهدت الانتخابات البلدية واللامركزية تغطية إعلامية مكثفة في يومي الانتخاب وإعلان النتيجة، بينما انخفضت التغطية الصحافية في فترة الدعاية الانتخابية وعلى مدى شهر قبل الاقتراع وبشكل لم يسهم إيجاباً في تهيئة إعلامية لهذا الحدث، على الرغم مما ينطوي عليه من قيم إخبارية تتمثل في الأهمية والصالح العام وشمولية واتساع قاعدة الاهتمام المجتمعي.

وفي رصد أجراه فريق مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) لحجم التغطية الصحافية لانتخابات البلديات ومجالس المحافظات شمل خمس صحف يومية على مدى شهر ومنذ 15 تموز إلى 15 آب تبين أن الصحافة اليومية غطت الحملة الانتخابية بـ 607 مواد صحافية نشرت في خمس صحف محلية يومية ناطقة باللغة العربية، وتوزعت التغطيات في صحف الرأي، والدستور، والغد، والسبيل، والأنباط على 358 خبراً، و188 تقريراً و61 مقالاً. أعلاها في صحيفة الرأي 174 مادة صحافية،  ثم صحيفة الدستور 144 مادة صحافية تلاها صحيفة الغد 136 مادة صحافية والانباط 86 والسبيل 85 مادة صحافية.

وبالمقارنة مع  حجم تغطية الصحافة اليومية لانتخابات المجلس النيابي الثامن عشر التي جرت في خريف العام الماضي 2016 فقد غطت خمس صحف يومية تلك الانتخابات وخلال فترة مشابهة بنحو 1513 مادة صحافية.

وبهذا تظهر الأرقام أن الانتخابات البلدية ومجالس المحافظات لم يواكبها اهتمام إعلامي بالمقارنة مع الانتخابية النيابية، حيث شكل حجم تغطية هذه الانتخابات نحو 40% من حجم تغطية الانتخابات النيابية، وتحديداً في فترة التهيئة للانتخابات، بينما كانت التغطية في يوم الاقتراع ويوم إعلان النتائج والأسبوع الذي سبقهما مكثفة نسبياً.

ووفق رصد (أكيد) جاءت صحيفة الدستور في الأخبار الأعلى بعدد 115 خبراً، بنسبة بلغت 32.1% من مجموع الأخبار، تبعتها الرأي بعدد 87 خبراً، وبنسبة بلغت 24.3%، ثم الأنباط بعدد ستين خبراً، وبنسبة 16.7%، ثم الغد بعدد خمسين خبراً وبنسبة 14%، وأخيراً السبيل بعدد أخبار بلغ 46 خبراً، بنسبة 12.9% من مجموع الأخبار التي تناولت الانتخابات.

وفيما يتعلق بالتقارير، فقد جاءت الغد أعلى من نظيراتها من الصحف بعدد 73 تقريراً، وبنسبة 38.8%، ثم الرأي بعدد 64 تقريراً، وبنسبة بلغت 34%، ثم الأنباط بعشرين تقريراً وبنسبة 10.7%، ثم الدستور بـ 16 تقريراً، وبنسبة 8.5%، وأخيراً السبيل بـ 15 تقريراً، وبنسبة 8%.

أما ما يتعلق بالمقالات، فقد كانت الرأي في المقدمة بـ 23 مقالاً، وبنسبة 37.7%، تبعتها كل من الغد والدستور بـ 13 مقالاً لكل منهما، وبنسبة متساوية بلغت 21.3%، ثم أخيراً السبيل والأنباط بستة مقالات لكل منهما، وبنسبة متساوية بلغت 9.85%.

 

انماط التغطية

تصدرت صحيفة الرأي في عدد المواد الصحافية التي تناولت الانتخابات البلدية واللامركزية خلال الشهر الذي سبق يوم الاقتراع. وبلغ عدد المواد التي نشرتها صحيفة الرأي 174 مادة صحافية توزعت على 87 خبراً، و64 تقريراً، و23 مقالاً. وزاد زخم المواد في الأسبوعين اللذين سبقا الانتخابات، حيث نشرت الرأي 52 خبراً، و41 تقريراً، 16 مقالاً، في حين كانت قد نشرت في الأسبوعين الأخيرين من تموز الماضي 35 خبراً، 23 تقريراً،  وسبعة مقالات. وكثفت الرأي من تغطيتها في اليومين الأخيرين، حيث بلغت عدد المواد الصحافية في 14 آب 15 خبراً، وسبعة تقارير، ومثلها من المقالات.وفي يوم الصمت الانتخابي، نشرت الرأي ثمانية أخبار، وسبعة تقارير، وأربعة مقالات.

اما صحيفة  صحيفة الدستور ثانية في عدد المواد الصحافية خلال الفترة من 15 تموز وحتى 15 آب. إذ بلغ عددها 144 مادة صحافية، توزعت على 115 خبراً، 16 تقريراً، و13 مقالاً.

وكان توزيع المواد متوازناً عند مقارنة الأسبوعين الأخيرين من شهر تموز بالأسبوعين الأوليين من شهر آب، حيث بلغ عدد الأخبار خلال الفترة من 15 تموز وحتى 31 من الشهر ذاته 60 خبراً، وبلغ عدد التقارير سبعة، إضافة إلى نشر أربعة مقالات.

أما صحيفة الغد، فرجحت كفة التقارير لديها خلال الشهر الذي سبق إجراء الانتخابات. فقد نشرت 136 مادة صحافية، أكثر من نصفها تقارير (73 تقريراً)، في حين بلغ عدد الأخبار خمسين خبراً، ونشر الصحيفة 13 مقالاً. وركزت الغد جهودها في الأسبوعين الأولين من شهر آب، حيث نشرت 27 خبراً، وخمسين تقريراً، وثمانية مقالات، في حين كانت نشرت في الأسبوعين الأخيرين من شهر تموز 23 خبراً، ومثلها من التقارير، وخمسة مقالات.

ولاحظ مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) أن صحيفة الغد خصصت صفحات مبوبة بترويسة عن الانتخابات البلدية واللامركزية خلال الأيام الثلاثة التي سبقت يوم الاقتراع، وكثفت تغطياتها اعتباراً من 12 آب، حيث بلغ عدد التغطيات في يوم 14 آب مثلاً أربعة أخبار، وتسعة تقارير، وثلاث مقالات، في حين نشرت في يوم الاقتراع 15 آب ثمانية أخبار وعشرة تقارير ومقال واحد.

وكان اهتمام صحيفتي الأنباط والسبيل بالانتخابات البلدية واللامركزية متقارباً، إذ نشرت الأولى 86 مادة صحافية، ونشرت الثانية 85 مادة. وانقسمت تغطيات الأنباط خلال الشهر الذي سبق الانتخابات إلى ستين خبراً، وعشرين تقريراً وستة مقالات، وكان نصيب الأسبوعين الأخيرين من تموز 29 خبراً، وسبعة تقارير، وأربعة مقالات، في حين شهد الأسبوعين الأولين من آب استقراراً نسبياً في عدد الأخباروالمقالات بعدد بلغ 31 خبراً، ومقالين اثنين، في حين زاد عدد التقارير ليبلغ 13 تقريراً.

أما صحيفة السبيل، فمن بين موادها الصحافية الـ 85، بلغ عدد الأخبار 64 خبراً، في حين بلغ عدد التقارير 15 تقريراً، والمقالات كان عددها ستة. وتفاوت الاهتمام بالانتخابات في النصف الأول من الشهر الذي سبق يوم الاقتراع عن النصف الثاني، ففي حين نشرت السبيل 27 خبراً وأربعة تقارير ومقالاً واحداً فقط خلال الفترة من 15 تموز وحتى 31 منه، نشرت خلال الفترة من الأول من آب وحتى 15 منه 37 خبراً و11 تقريراً وخمس مقالات.

 

الصحافة الانتخابية: خطوة للامام وخطوة للخلف

وعلى الرغم من أن القراءة الكمية لتغطية الصحافة اليومية لم تكن في المستوى المفترض بالمقارنة مع الانتخابات النيابية، وفي ضوء أهمية هذه الانتخابات التي تجرى لأول مرة في الأردن على مستوى مجالس المحافظات (اللامركزية)، وفي ضوء الحاجة الماسة لقيام الإعلام بدور التهيئة للمزيد من المشاركة الشعبية التي تزرع بذور الديمقراطية المحلية فإن ملامح تطور المهنية بقيت تراوح مكانها، ما يدل على تواضع حضور الصحافة الانتخابية بمعاييرها المهنية والأخلاقية في الوقت الذي شهد فيه الأردن خمس عمليات انتخابات خلال أقل من عقد ورصد (أكيد) أبرز ملامح ضعف وقوة الصحافة الانتخابية  بالمنظور الكيفي فيما يلي:

 

أولاً: تراجع فرص الصحافة المعمقة والاستقصائية؛ إن التقارير المعمقة أداة صحافية أساسية تساعد الصحافة بتوفير المعلومات حول الانتخابات وبرامج الأحزاب والقوى السياسية والمرشحين وهي بالتالي أداة لتفعيل النقاش العام وتركيزه.

ولم تشهد الصحافة اليومية تقارير معمقة مكثفة تعالج موضوعات متخصصة في الانتخابات المحلية بزوايا معالجة مركزة ومختلفة، في الوقت الذي تراجعت بقوة التحقيقات الانتخابية.

إن الصحافة الانتخابية المعمقة تؤثر بقوة في المشهد الإعلامي الانتخابي وفي الوقت الذي تراجع  فيه حجم الجمهور الذي يعتمد على الصحف اليومية في الاطلاع على الاخبار، فإن أخبار الصحف اليومية ومواقعها الالكترونية ما تزال مصدراً رئيساً للصحافة الرقمية وللنقاشات العامة في العالم الافتراضي وشبكات التواصل الاجتماعي.

ثانياً: تواضع الدور الرقابي مع استمرار الصحافة الإنشائية والأحكام والتعميمات، وتنعكس هذه الممارسات في تقارير مراسلي الصحف في المحافظات الذين بقوا ينقلون صورة لمنافسة حادة تشي بحجم مشاركة واسعة وهو ما لم تصدقه صناديق الاقتراع، لقد ساد خطاب تعبوي في العموم في الكثير من العناوين والمضامين على حساب المعلومات والمحتوى النقدي للممارسات التي لا تتفق مع القانون والصالح العام.

ثالثاً: لقد عبرت عناوين الصفحات الأولى لليوم التالي للاقتراع أي يوم إعلان النتائج عن ظاهرة تبدو إيجابية في احد اوجهها  حينما خرجت الصحف بعناوين متباينة كالتالي:

الرأي: يوم أردني بهي

الغد: الموقر تختطف الانتخابات للمرة الثانية

الدستور: الأردنيون يتحاورون عبر صناديق الاقتراع

الأنباط: عرس باهت

السبيل:32% نسبة المشاركة في انتخابات البلديات ومجالس اللامركزية

bahet

 

كما يلاحظ أن هذه العناوين تعبر عن تنوع واضح في تقييم نتائج الانتخابات، وهذا ما يحتاجه الجمهور؛ بعضها قدم عنوان معلومات وبعضها قدم عنواناً مهنياً يعبر عن رأي، وبعضها قدم عنواناً تعبوياً أو إنشائياً مناقضاً تماماً لعنوان تقيمي في صحيفة أخرى.

رابعاً: اهتمام واضح بالقيم الأخلاقية حيث لم يلاحظ تجاوزات أخلاقية كبرى في تغطية الصحف اليومية سواء في المحتوى الإخباري أو مواد الرأي أو في الصور، في المقابل برزت ظواهر الانتقائية في اختيار المصادر وعناصر الإبراز وبالتحديد في الخطاب التعبوي الذي اعتمدته صحف، والانتقائية والتركيز والإغراق الإخباري مقابل التهميش؛ فبينما أغرقت الصحف اليومية جميعها القراء بأخبار تحالف "راصد" منذ بدء الحملة الانتخابية، غابت أخبار هذا التحالف  بشكل شبه تام في بعض الصحف في تغطيات يوم الاقتراع وإعلان النتائج؛ علماً بأن هذا التحالف  قدم استطلاعاً للرأي لم تصدقه النتائج حول نسب المشاركة، ولكنه في الوقت نفسه نظم أكبر حمله لمراقبة الانتخابات كما هو معلن.

تحقق

تحقق