أخبار بعثة الحج.. نقل لمشاهد مجتزأة يعكس روايات متناقضة في وسائل اعلام

أكيد – أنور الزيادات

تناولت وسائل الإعلام المحلية باهتمام كبير أخبار موسم الحج، وحاز حجاج الأردن حصة الأسد من المحتوى الإعلامي، وكان هناك تباينا واضحا فيما تناولته وسائل الإعلام حول  وصف الخدمات المقدمة من قبل وزارة الأوقاف، ما بين الإشادة بالخدمات المقدمة والنقد  لمستوى الخدمات.

مرصد مصداقية الإعلام الأردني "أكيد" تابع أبرز ما نشرته وسائل الإعلام حول الحج وتبين أن الصحف المحلية نشرت بالمعدل ما يزيد عن 30 مادة إخبارية خلال خمسة عشر يوما، وكان هناك تفاوتا في عدد المواد التي نشرتها المواقع تراوح بين 15 مادة إلى ما يزيد عن 30 مادة ومحتوى إعلامي.

ومن أبرز القضايا التي تناولها الإعلام، طعام الحجاج، والمسافة التي تفصل الحجيج عن الحرمين المكي والمدني، وتصعيد 500 حاج إلى عرفات، ومخيمات منى، والعلاقة بين مختلف الجهات الممثلة لبعثات الحج الأردنية إضافة إلى الإعلان حول وفاة او فقدان أي حاج، والتضارب الذي حصل أحيانا في مثل هذه الأخبار.

وتناولت المواقع بشكل واسع خبرا بعنوان "احتجاز بعثة التلفزيون الأردني في الأراضي المقدسة" وبعناوين مختلفة "، "السعودية تمنع التلفزيون الأردني من تغطية مناسك الحجنقابة الصحفيين تستغرب تصريحات "بعثة التلفزيون للحج" بعثة التلفزيون الأردني تنفي خبر احتجازها من قبل السلطات السعودية .

وحول هذا الموضوع نفى رئيس بعثة الاعلام الرسمي لموسم الحج ٢٠١٧ نسيم الخمايسة ما تم تداوله من أخبار حول احتجاز الشرطة السعودية لطاقم التلفزيون الأردني والبعثة الاعلامية المرافقة للحجاج الأردنيين.

 وأشار إلى أن ما جرى هو عبارة عن سوء تفاهم بين الطرفين وقد تم حله في حينه حيث جرى منع أحد أعضاء الفريق من التصوير بسبب عدم ورود اسمه في التصريح اثناء تغطية الفريق لتفويج الحجاج الأردنيين من المدينة المنورة الى مكة المكرمة.

ويتضح من الأخبار التي تناولت هذه القضية غياب الدقة في نقل المعلومة، فقد حدثت اشكالية وكان هناك احتجاز اجرائي لأدوات التصوير، لكن الدقة غابت عن الأخبار التي نقلتها المواقع دون الاتصال مع الأطراف المعنية في القضية وهو ما أوضحه  الخمايسة بالإشارة الى أنه "لم يتم التواصل معه من قبل أي جهة إعلامية" مشدداً على ضرورة تحري الدقة في نقل الأخبار.

كما شكل الحديث عن الوجبات الغذائية قضية تباينت فيها التصريحات، ومن العناوين التي غطت القضية "حجاج أردنيون بيان الأوقاف وتصريحاتها تجافي الحقيقة وصور البيض صحيحة، و بعثة الحج الأردنية ترد، والبيض المسلوق صالح وتم اطفاء السيجارة فيه، هذه الأخبار اعتمدت على رسائل بعثها اشخاص ذهبوا لأداء مناسك الحج مدعمة بالصور، والنشر كان في مواقع محدودة لكن كان لها صدى كبيرا وردت عليه وزارة الاوقاف.

ونقلت وسائل الإعلام غياب المساكن لعدد كبير من الحجاج في منى  وانعدام التنظيم داخل المخيم كما نقلت تبادل الاتهامات بين الحجاج وشركات الحج ووزارة الأوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية، وسلطت وسائل الاعلام على التقصير في مشعر منى المعاناة الكبيرة  التي واجهها الحجاج ، وغياب الأماكن وحتى في حال توفرها كانت لا تكفي بسبب الاكتظاظ الشديد.

وكان هناك اجماع تام من مندوبي وسائل الاعلام حول المشاكل التنظيمية في منى، وأشار الاعلاميون الى أماكن الخلل بوضوح، وشكا حجاج أردنيون بعد مساكنهم في منى عن منطقة رمي الجمرات ، اذ قدروا المسافة بأكثر من ٨ كم ، مؤكدين تخلي الوزارة عن مسؤولياتها في تنظيم تسكين الحجاج بمن فيهم البعثة الصحفية والإعلامية، ما أحدث فوضى عارمة داخل المخيم وعلى المداخل.

كما شكل الاعلان عن فقدان الحجاج والوفاة أحد مظاهر الخلل في العمل الاعلامي الذي رافق بعثة الحج، وكان هذا بسبب غياب التنسيق بين الوزارة وشركات الحج، وغياب التواصل السريع بين أطراف البعثة ومنها "بعثة الحج الاردنية توضح حقيقة فقدان الحاج الأردني النوايسة "وجاء في الأخبار "نفت بعثة الحج الأردنية في مكة المكرمة وفاة الحاج زيد سليمان المشاقبة 34 عاما من الحجاج الفرادى بعد أن تداولت مواقع الكترونية أخبارا غير صحيحة عن وفاته".

وقال الناطق الاعلامي باسم بعثة الحج الأردنية حسام الحياري في تصريحات صحفية "أنه تم التواصل مع الحاج زيد سليمان فلاح المشاقبة الذي قيل أنه تعرض لصعقة كهربائية، وهو بصحة جيدة وموجود الان في منى".

 ودعا الحياري وسائل الاعلام الى تحري الدقة في نقل الأخبار التي تنشرها والتواصل مع بعثة الحج الأردنية في مكة المكرمة عند ورود أي معلومات لديهم للتأكد من صحتها قبل نشرها خاصة فيما يتعلق بحالات الوفاة.

ومن العناوين التي غطت الحج وقضاياه المختلفة : الاردنيون : موسم الحج الحالي شهد تطورا في الخدمات ، وزارة الأوقاف «فشلت» ببيانها أيضا، النائب الكعابنة لوزير الاوقاف : انتظر محاسبتك ، حجاج أردنيون يغلقون شارعا رئيسيا في مكة بعد تأخر الحافلات، بعثة حج المعلمين الاردنيين تفترش الأرض و تشكو وزير الاوقاف "لله"، الاوقاف تقرر ملاحقة شركات حج أخلت بعقودها مع "الفرادىمهم...لنعترف... فشلنا في موسم الحج.

وكان لأعضاء البعثة الاعلامية شهادات حول ما حدث ومنها ما نشره الصحفي ايهاب سلامة تحت عنوان  " شاهد عيان على "الاوقاف" و"عربيات" بموسم الحج قال فيه "دأبت هناك على التحرك منفرداً ، بعيداً عن أفراد بعثة وزارة الاوقاف ، وكاميراتها وجولات وزيرها، لا لشيء الا في محاولة متواضعة مني لتقصي الحقائق بكل حياد وموضوعية، وتسجيل ملاحظات وشكاوى حجاجنا الأردنيين بكل أمانة ، نشرتها تباعا ، وحاولت قدر امكاني واستطاعتي نقل المشهد كما هو، ونشرت تقييماً لأوجه القصور والخلل في موسم الحج، وأوجه الإنجاز والعمل، واضعا صوب عيني الموضوعية والأمانة المهنية".

الصحفي يزيد كنعان من جريدة الرأي الذي رافق بعثة الحج، قال لمرصد مصداقية الإعلام الأردني "إنهم عملوا بمهنية خلال تغطية أخبار بعثة الحج"، مشيرا الى أن تعاون وزارة الأوقاف كان سواسية بين الإعلام الرسمي والمؤسسات الإعلامية الأخرى، مبينا أن البعثة كانت تقيم في مكان واحد وكانت الأبواب مفتوحة امام الجميع.

وأضاف عند الحديث عن الخدمات وما تناوله الإعلام حول هذه القضية لا بد من التوضيح "أن العدد الرسمي لحجاج بعثة الأوقاف 7500 حاج، فيما وصل عدد حجاج عرب 48 الى حوالي 4000 حاج ، بالإضافة الى حوالي 5000 الأف حاج ممن يطلق عليهم حجاج "الفرادى "الذين يحصلون على فيز بشكل مباشر من السفارة السعودية".

ويوضح أن الزملاء الصحفيين الذين أدوا مناسك الحج سابقا أكدوا أن خدمات العام الحالي أفضل من الأعوام السابقة بشكل عام، من حيث الأكل والشرب والقرب من الحرم، مشيرا إلى اختلاف الحجاج في المسكن الواحد في الآراء حول مستوى جودة الخدمات المقدمة، فمنهم من يحلف بالله ان الخدمات على أحسن ما يرام ، ليقاطعه آخر بالقول  ان الخدمات لا تعادل المبلغ الذي تكبده الحاج لخوض غمار رحلة الحج، وهو الأمر الي يجعل الصحافيين في حيرة.

بدوره قال الصحفي أحمد النعيمات من موقع "هلا" أخبار الذي رافق بعثة الحج، أن هناك تمييزا بين الصحفيين ممن يغطون أخبار وزارة الاوقاف بشكل دائم وغيرهم ممن يغطون القطاعات الأخرى في مؤسساتهم الاعلامية".

وأشار الى اختلاف أماكن السكن ومواقعها بالنسبة للحرم مشيرا إلى أن بعض أماكن السكن  بعيده، ما يضطر الحجاج إلى الانفاق على المواصلات، وفي هذا الموسم يستغل السائقون موسم الحج بمبالغ كبيرة وهي مشاكل لم تواجهها وزارة الأوقاف في ظل عدم قيام شركات الحج بتوفير المواصلات للحجاج والاعلام سلط الضوء عليها اضافة مشاكل الحجاج في منى، وجميع وسائل الاعلام نقلت حقيقة التقصير الذي حدث.

ويوضح "بعض الاحيان تنشر أخبار غير دقيقة حول المفقودين والوفيات بسبب غياب التنسيق بين الوزارة وشركات الحج وبالتالي المعلومات التي تصل الى الصحفيين لا تكون تصريحات رسمية، ونشر الاعلام لتلك المعلومات يكون بدافع السرعة، فبعض الأحيان لا يتم التبليغ عن فقدان حاج والتعميم لمدة قد تصل لعشرة ساعات".

بدوره قال رئيس البعثة الصحفية عضو مجلس نقابة الصحفيين فايز أبو قاعود "أنه لم يكن هناك تمييز بين الصحفيين التابعين للإعلام الرسمي والقطاعات الأخرى خاصة وأن اقامة البعثة الاعلامية كانت في سكن واحد، والتواصل مع مسؤولي وزارة الاوقاف مستمر".

وأضاف أن خدمات الوزارة للعام الحالي "أفضل من الاعوام السابقة"، مشيرا الى أنه رافق بعثة الحج في سنوات سابقة والعام الحالي ولاحظ أن أماكن السكن أكثر قربا من الحرمين في المدينة ومكة، والشكاوى مرتبطة بكبار السن، اضافة الى تقديم وجبات الطعام وهو العام الاول الذي يقدم فيه وجبات للحجاج.

واضاف "هناك شكاوى أغلبها من حجاج الفرادى وهي نتاج خلل بالتنظيم ومشاكل ادارية احتاجت الى وقت للحل، رغم أنهم لم يكونوا تحت مظلة الحجاج النظاميين المنضوين تحت مظلة وزارة الاوقاف".

وحول وجود أخبار متباينة حول وجبات الطعام والمفقودين والوفيات وغيرها، قال "ان أغلب الأخبار المتباينة في وسائل الاعلام، كانت تعتمد على معلومات غير دقيقة خاصة وأنها لا تملك مراسلين لتغطية أخبار الحج، وتعتمد في أخبارها أحيانا على معلومات وصور قد لا تكون دقيقة".

بدوره عرض وزير الاوقاف والشؤون والمقدسات الاسلامية رئيس بعثات الحج الاردنية الدكتور وائل عربيات خلال وداعه للبعثة الاعلامية الاردنية المكونة من بعثة نقابة الصحفيين ومؤسسة الاذاعة والتلفزيون ووكالة الأنباء الأردنية "بترا" في مكة المكرمة جهود الوزارة خلال موسم الحج وتناولته وسائل الإعلام تحت عنوان عربيات: نجاح بعثة الحج الأردنية وترتيبات متميزة للحجاج الأردنيين.

كما أصدرت بعثة الوزارة تصريحات صحفية حول بعض ما نشر في وسائل الإعلام ومنها "بعثة الحج: نأسف لتلفيق أحداث غير صحيحة عن طعام الحجاج ، وعنوان أخر نشر حول علاقة وزارة الاوقاف مع بعض وسائل الاعلام كما يلي  عربيات يعتزم الشكوى ضد وسائل إعلام نشرت أخبار مضللة حول الحج.

ويرى مرصد "أكيد" أن تقييم الخدمات الذي ركزت عليه وسائل الاعلام يخضع لوجهات نظر وأراء الحجاج، وهو تصرف لا يمكن الحكم من خلاله بشكل دقيق على صحة المعلومة، وهنا تظهر أهمية التوازن وضرورتها بنقل آراء جميع الاطراف المعنية بتوازن وحيادية.

 ويشكل "التسرع" بنشر الأخبار خللا صحفيا كبيرا خاصة في ظل نقل معلومات عن وفاة باسم صريح أو فقدن حاج، وهنا على وسائل الاعلام التروي قبل نشر اي معلومة بهذا الشأن  الا من خلال مصدر رسمي ومسؤول، وعدم النقل عن مصادر مجهولة وغير موثوقة.

تحقق

تحقق