(بُشرى الملقي) تصريحات غير واضحة اخرجت عن السياق

أكيد - أنور الزيادات

 تصدر الحديث عن خبر بعنوان "الملقي يبشر الأردنيين بخبر سار " الصفحات الرئيسة في المواقع الإخبارية المحلية، وصفحات التواصل الاجتماعي في المملكة، ليكون الحديث الأبرز بين الأردنيين، فيما غاب الخبر عن الصحف اليومية التي اكتفت بالخبر  الذي صدر عن  وكالة الأنباء الرسمية (بترا)، ولم يكن فيه إشاره إلى أي مفاجأة باستثناء صحيفة الأنباط التي نشرت خبر بعنوان "الملقي :خبر سار ينتظر الأردنيين"

وانتشر هذا الخبر عقب لقاء حواري عقده رئيس الوزراء هاني الملقي مساء يوم الاثنين 28 آب في بيت شباب عمان مع المشاركين في معسكرات الحسين للعمل والبناء لعام 2017 وبحضور وزير الدولة لشؤون الإعلام الدكتور محمد المومني ووزير الشباب حديثه الخريشة.

مرصد مصداقية الاعلام الأردني (أكيد) تواصل مع مصدر حكومي  رفيع المستوى حضر اللقاء، والذي  أكد بدوره أن الخبر غير دقيق، موضحاً أن رد الرئيس جاء بعد سؤال حول الأوضاع الاقتصادية في ظل الظروف الصعبة وأغلب المعابر الحدودية  البرية مغلقة مما يعيق النقل والتجارة، وجواب الرئيس هاني الملقي كان "متأملين بأخبار جيدة في هذا الموضوع"، ولذلك كان الموضوع واضحاً ومرتبطاً بقصة المعابر، ولكن من نقلها دون ربط الموضوع مع المعابر أظهر أن هناك خبراً سعيداً دون مناسبة ودون مسوغ، وهذا غير مهني ولا يجوز.

وقال أحد الصحافيين الذين حضروا اللقاء الحواري والذي فضل عدم ذكر اسمه إن "رئيس الوزراء كان يتحدث عن الأوضاع المحلية والاقليمية، والصعوبات الأقتصادية وفجأة قال :ستستمعون إلى خبر سار بعد غد".

فأضاف "بادرت بسؤاله هل الخبر محلي أو إقليمي"، وهنا نبهه وزير الشباب حديثه الخريشة إلى وجود صحافيين، فكان رد رئيس الوزراء انه حول ما يتداوله الناس هذه الايام، دون توضيح.

وأشار إلى أنه بعد انتهاء المناسبة جرى نقاش بين الصحافيين وبعض الحضور حول ما هو الخبر السار، وأشار بعض الصحافيين إلى أن الخبر هو افتتاح معبر طريبيل خاصة مع ترتيب زيارة للإعلاميين للمعبر الحدودي الأربعاء، إلا أنه كان هناك إجماع بين الصحافيين أن افتتاح المعبر ليست المفاجأة السعيدة التي ينتظرها الأردنيون، فقد يكون الخبر السار صرف عيديات أو غيرها من القضايا التي على تماس مباشر مع المواطنين.

وتتبع مرصد (أكيد) عدداً من العناوين التي تناولت الخبر السار ومنها "حقيقة مفاجأة الملقي ، الملقي يبشر الأردنيين بخبر سار!،  الملقي يُفاجئ الأردنيين بخبر سار الأربعاء ، هل يكون خبر الملقي السار بين هذه القضايا؟، "بشرة خير" الملقي تكاد تتحول إلى أزمة ، الكشف عن الخبر السار الذي وعد به الملقي الأردنيين خلال 48ساعة،  هذا هو الخبر السار، هذه قصة "العفو العام" التي استبشر بها الاردنيون بمناسبة عيد الاضحى، اسباب تكتم الملقي عن اعلان فتح طريبيل وتحويله لبشرى سارة للأردنيين، الملقي يبشر الأردنيين بخبر «سار».. بعد غد "الأربعاءإعلان جديد من الملقي للأردنيين وسيتم تنفيذه بعد العيد مباشرة.

هذه الأخبار تضمنت في تفاصيلها توقعات أغلبها مبنية على تنبؤات حول ماهية الخبر السار والتي تركزت على افتتاح معبر طريبيل، ثم الحديث عن عفو عام وإعفاء من مخالفات السير، وكذلك  توقعات بصرف مبلغ مالي كعيدية، فيما توقعت بعض المواقع تمديد عطلة عيد الاضحى.

كما تفاعلت وسائل الإعلام مع آلاف التعليقات والمنشورات والتغريدات التي نشرت على مواقع التواصل الاجتماعي التي اعتمدت على الطرح الساخر في كثير من الأحيان ومنها "الأردنيون يستبقون إعلان الملقي خبره السار: الجباية بدم الحكومة!" توقعات الأردنيين الساخرة حول خبر الملقي المنتظر "مفاجأة الملقي"  تفجر تندر الأردنيين على مواقع التواصل، وفي موقع رأي اليوم من لندن كان العنوان التالي الملقي يشعل سخرية التواصل الاجتماعي  بإعلان "خبر سار" الأربعاء بعد  يومين من "أسوأ أخبار" البنك الدولي .

ومن التعليقات الساخرة التي نشرتها وسائل الإعلام "معقول بدهم يجمعوا لحم من ضحايا الناس ويعملوا للشعب "صاجيات" ويطلعونا رحله جماعية!"،وتساءل آخر "هل يعلن عن اكتشاف آبار نفط في الأردن، وبذلك ستمكن الأردن من تسديد عجز المديونية، بل سيصبح دولة تقدم المساعدات المالية للدول المحتاجة"، وتعليقات أخرى  منها "دفتر وقلم رصاص لكل طالب يثبت انه أردني" و"معقول دفع عن الأردن المديونية أو رخص الخرفان البلدية"" بلاش يروح يأجل العيد او يطلع ضريبة على العيد على كل مواطن 10 دنانير.

وقال مواطنون على مواقع التواصل الاجتماعي وفق وسائل الإعلام إن "هذا الخبر يهدف الى محاولة "إلهاء الشارع"، منتقدين في الوقت نفسه طريقة إعلان المفاجأة، مطالبين ان تكون تصريحات الحكومة واضحة وشفافة.

ويرى "أكيد" أن على وسائل الإعلام، ألّا تنزلق إلى ترديد الشائعات، وغيرها من الأخطاء والممارسات التي تكون مقصودة أو غير مقصودة وتترك أثراً سلبياً على المجتمع ونشر أي معلومة يجب أن يكون مشروطاً بقيمتها الإخبارية، في حين يجب الحذر من نشر أو بث الأخبار، فقط بهدف لفت انتباه الجمهور، وجلب المزيد من المتابعين للوسيلة الإعلامية، فهذه ممارسة تقع في خانة الخداع والتضليل.

أغلب المواقع الإخبارية حملت تنبؤات وتوقعات مرتبطة بمعطيات غير دقيقة، فالتنبؤات تخالف الدقة والمصداقية، وهذا كان جزءاً واضحاً في معظم الأخبار التي تناولت الموضوع، وهذه التنبؤات اعتمدت على معلومات خاصة بالصحافيين وأحياناً تحكمت بهم عواطفهم وغير مرتبطة بمصادر ومعلومات دقيقة.

كما لاحظ (أكيد) غياب الدقة في بعض الأحيان عن المحتوى فهناك معلومات ناقصة شكل افتقادها تشويهاً للوقائع، ولم تضع الأخبار المنشورة الاقتباس عن رئيس الوزراء في السياق الذي قيل فيه بشكل دقيق، كما غاب عنها الوضوح في العرض، مما أدى إلى عدم فهم الخبر كما ينبغي.

كما غاب الإنصاف والنزاهة الذي يعني نقل ما حدث كما قيل بالفعل وبأعلى درجات الأمانة وباستخدام التعبيرات التي قيلت وبدون أي أحكام أو تقييم وعدم تحريف ما قيل بعيداً عن الاختصار والابتعاد عن تفسير ما قاله المصدر.

ولا بد من التأكيد على ضرورة أن تكون تصريحات المصادر خاصة المسؤولين واضحة ودقيقة، حتى لا يتم تأويلها، وتتسبب بِمشكلات  كبيرة بعد ذلك، والتأثير على الثقة بين المصادر ووسائل الإعلام مع الجمهور.

تحقق

تحقق