فصل رأس المولود في مستشفى غور الصافي إجراء طبي مقصود لانقاذ الأم

أكيد - آية الخوالدة

تسرعت مواقع إلكترونية محلية في نشرها لمعلومات غير مؤكدة عن وفاة مولود في مستشفى غور الصافي وإطلاق الأحكام على الطبيب واتهامه بقتل الطفل نتيجة خطأ طبي، دون العودة إلى مصدر الخبر والتأكد من الجهات المسؤولة سواء إدارة المستشفى أو عائلة الطفل.

ووفقا لرصد "أكيد" لما نشرته عدد من المواقع، فان المعلومات حول الحادثة نقلت على لسان مصدر مجهول، تحت مسمى "احد اقرباء السيدة"، وقدمت الخبر على أنه حقيقة، مبينة أن "خطأ طبيا تسبب في فصل رأس مولود عن جسده أثناء عملية الولادة"، الأمر الذي نفته إدارة المستشفى موضحة أن السيدة أدخلت إلى المستشفى بحالة ولادة طبيعية، وأثناء عملية الولادة حصل اختناق للطفل لزيادة وزنه، إذ تم إدخال الأم لغرفة العمليات بهدف إنقاذها.

ومنحت تلك التقارير بما حوته من معلومات مغلوطة، مصداقية لتلك الأخبار المنتشرة على مواقع التواصل الاجتماعي، وبالتالي أثارت الرأي العام مجددا، خاصة وأنها مست قطاعا مهما وحساسا وهو القطاع الصحي وربطته بملف الأخطاء الطبية.

ووقعت الوسائل الإعلامية في خطأ نقلها لمعلومات غير مؤكدة حول سبب الوفاة، أحد المواقع رد سبب الوفاة الى عدم كفاءة الطبيب الذي تسبب بفصل رأس المولود خلال محاولته إخراج الطفل من رحم المريضة، موقع إخباري أخر تحدث عن استخدام الطبيب مشرط لتسهيل عملية خروج الرأس وبطريق الخطأ فصل رأس الطفل عن جسده.

 وأجمعت المواقع على أن زوج السيدة تقدم بشكوى على المستشفى، الأمر الذي نفته إدارة المستشفى، حيث أوضح الدكتور أيمن الطراونة مدير المستشفى في حديثه لـ "أكيد"، أن "ما قام به الطبيب موثق وواضح في عالم الطب، وضروري لإنقاذ حياة الأم، فيما لم تقم المواقع الالكترونية سوى بالإضرار بسمعة الأطباء الأردنيين والإساءة الى القطاع الصحي وبالتالي السياحة العلاجية في الأردن".

وأوضح الطراونة حقيقة ما حدث، قائلا "وصلت الأم المستشفى في حالة مخاض، حيث كان التوسع لديها 10 سم وبالتالي جاهزة لعملية ولادة طبيعية، خاصة وأن الأم سبق وأجرت عمليتي ولادة طبيعيتين لطفلين كان حجميهما كبيرين، وفي هذه الحالة، لا يجب على الطبيب أن يجري لها عملية قيصرية".

وخلال عملية الولادة وبعد نزول الرأس - بحسب الطراونة - توقف الطلق عند الأم وقطع الحبل السري الأكسجين عن الطفل ما تسبب بوفاته، وهنا وجب على الطبيب إنقاذ حياة الأم التي أصابها النزيف، وعلميا لا يستطيع الطبيب إعادة الرأس الى داخل الرحم، لأنه بذلك سيمزق انسجة الرحم التي تعتبر هشة وضعيفة جدا في مرحلة تدعى بـ "استسقاء في الرحم"، لذلك اضطر إلى فصل الرأس عن الجسم وإجراء عملية قيصرية لإخراج الجسم.

ويستهجن الطراونة المعلومات التي نشرتها المواقع الإخبارية نقلا عن اشخاص غير معروفين وأساءت الى الطبيب ودوره في انقاذ حياة الأم، كما أن الأب على علم بكل ما جرى ولم يتقدم بأية شكوى لدى الأجهزة الأمنية أو غيرها.

وأكد الطراونة أنه منح الطبيب الذي أجرى عملية الولادة إجازة وذلك بسبب التوتر الناجم عن إجراء مثل هذه العملية الصعبة والقاسية، إذ أن الطبيب لم يتمكن من إغلاق جرح الرحم وأوكل الأمر الى طبيب جراح أخر.

وفيما يتعلق بالتحقيق الذي تجريه وزارة الصحة حول هذه القضية، بين الطراونة أنه "أمر اعتيادي يحصل في العديد من العمليات التي يحدث فيها وفاة ناتجة عن نزيف".

و يؤكد مرصد "أكيد" على ضرورة التحقق من المعلومات قبل نشرها، لكي لا يكون الإعلام جسرا لعبور الأخطاء والاشاعات والتضليل، والعودة الى المصادر الرئيسية للمعلومات والاستعانة بالأدلة وأصحاب الاختصاص.

تحقق

تحقق