ضعف مشاركة المرأة في البرامج التلفزيونيّة الحواريّة

أكيد – مجدي القسوس

 

تبرز البرامج الحواريّة باعتبارها برامج ذات طابع ساخن ويدور حوارها بشكل مباشر مع الضيف، وتناقش مواضيع مختلفة، أبرزها ما يدور في القطاع السياسي الخاص بالدولة.

وفي الوقت الذي تحظى فيه تلك البرامج بنسب متابعة عالية، تصل لدرجة أن تكون الأهم على وسيلة الإعلام، يطغى العنصر الذكوري على ضيوف تلك البرامج، في حين يندر التمثيل النسائي، أو يغيب، في كثير من الأحيان، وهو ما رصده "أكيد" على مدار الأسابيع القليلة الماضية في وسائل إعلام محليّة مختلفة.

يقول الأستاذ بلال العبويني، وهو رئيس تحرير إذاعة حياة إف إم، وعمل سابقًا في مجال إعداد البرامج، إن معايير اختيار الضيوف في البرامج التلفزيونيّة الحواريّة تعتمد بالدرجة الأولى على أن يكون الضيف صاحب اختصاص، ومن ثم يتبوأ منصبًا أو مركزًا يؤهله الحديث عن الموضوع، وأن تكون لديه قدرة على الحديث في عنوان الحلقة، ومن الممكن أن يضيف جديدًا، وهو الأهم في الاختيار.

ويضيف: ليس شرطًا أن يكون الضيف ذكرًا أو أنثى؛ لأن القيمة الخبريّة تكمن بنوعية المحتوى الذي قد يخرج من اللقاء، وأن الصعوبات التي يواجهها المعد التلفزيوني في اختيار العنصر النسائي تعود لاعتبارات قد تبدو كثيرة؛ منها أن غالبية من يتبوّؤا المناصب العليا هم من الرجال، وثانيًا أن السيدات يمتنعن عن الظهور في المقابلات، تحديدًا التي تتناول الشؤون السياسية، أو الشأن العام، بيد أن هناك سهولة أحياناً في استضافة السيدات المؤثرات في الشؤون المرتبطة بالأسرة والحياة الاجتماعية.

ويشير العبويني إلى أنَّ تأثير حضور المرأة في البرامج مختلف، "هناك سيدات لهن تأثير كبير وقد يفوق الرجال، بالنسبة للثقافة الواسعة والمعرفة والدراية بموضوع النقاش، لكن بالمقارنة مع الرجال فإن الحضور والتأثير لا يقارن؛ فالغلبة دائمًا للرجال".

وتقول أمين عام اللجنة الوطنية الأردنيّة لشؤون المرأة الدكتورة سلمى النمس لـ"أكيد"، إن وسائل الإعلام، غالبًا، لا تبذل جهدًا كافيًا للبحث عن نساء من تخصّصات خارج قضايا المرأة، مع أن الكثير من النساء الأردنيّات متميّزات في مجالات عدة، وقادرة على التعبير عن تلك القضايا بنفسها.

وتضيف: قلّما يطلب الإعلام من امرأة أن تكون ضيفةً على برنامجٍ حواري يتحدث عن موضوعات كضريبة الدخل او الاستثمار أو السياسات العامة، أو في مجال المال والأعمال، لدينا نساء كُثُر قياديّات في الكثير من المؤسسات الاقتصاديّة وبخاصّة قطاع البنوك

وتقول النمس إن مشاركة الضيوف في مثل تلك البرامج يتطلب مهارة خاصّة للتعامل مع الإعلام، وقد تواجه بعض السيّدات مشاكل أثناء الحوار التلفزيوني، إلا أن ذلك لا يمكن اعتباره مبرّرًا لتغييب العنصر النسائي عن البرامج الحواريّة، وهو ما يعطي صورة للعاملين في قطاع الإعلام بأن المرأة قد تمثّل دورها بشكل ضعيف أمام الكاميرات.

وتشير النمس إلى أنَّه من الملاحظ أن معظم البرامج الحواريّة تعتمد الوجوه نفسها من الضيوف، وتستسهل الوصول إلى من هو على السّاحة، وتُكرّر من ظهورهم، وقد يكون ذلك لجملة العلاقات التي يبنيها صُنّاع تلك البرامج مع هؤلاء الضيوف.

وعن أثر ضعف المشاركة النسائيّة في البرامج الحوارية في المجتمع بشكلٍ عام، تقول النمس إن ذلك يؤكد مع مرور الوقت كفاءة الرجال على النساء، ويرسّخ بحالة اللاوعي عند المتلقّي فكرة أن الرجل القائد هو الأكفأ والأكثر خبرة، مضيفةً أن المطالبة بالتمثيل النسائي في مختلف القضايا والمجالات لا يعني أن يتم اختيار المرأة لمجرّد تعبئة أرقام، وإنَّما لتعزيز دورها وإثبات قدرتها على التميُّز في قطاعات مختلفة.

ويشير "أكيد" إلى أهميّة التنوّع باختيار الضيوف وتجنُّب الانتقائية التي قد تنعكس سلبًا لاحقاً على البرنامج التلفزيوني، ويعطيه طابعًا من النمطية والرتابة، وتقلل نسب المشاهدة نتيجة اعتماد ضيوف محدّدين قد يقدّموا في كل مرة المعلومات نفسها بطابع مختلف.

تحقق

تحقق