"أكيد" يرصد مخالفات مِهنيّة وحقوقيّة في "مقابلة صحافيّة لأطفال الدَّواعش"

أكيد- تناقلت حسابات على مواقع التّواصل الاجتماعيّ، مقطعاً مأخوذاً من مقابلة صحافيّة أجرتها وسيلة إعلام عربيّة في أحد المخيّمات، وحملت مخالفات مهنيّة جسيمة وانتهاكات صارخة بحقّ الطفولة.

وتتبّع مرصد مصداقيّة الإعلام الأردني "أكيد"، المقطع الذي تمَّ تبادله على نطاق واسع عبر تطبيقات "واتساب، وفيسبوك، وتويتر، وتيك توك" وهي منصّات نشر علنيّة، وحمل حوارا بين مذيعة التقرير والأطفال، وأطلق الاطفال كلمات ضدَّ مُعدَّة التقرير.

وسأل "أكيد" الخبيرة في التشريعات الإعلاميّة والاخلاقيّات الصحفيّة وعضو لجنة شكاوى الإعلام في الأردن، الدكتورة نهلا المومني عن المقطع المصوّر وتحليل محتواه الإعلامي، فأجابت بأنَّه ينطوي على مخالفات حقوقيّة ومهنيّة إعلاميّة في آن واحد.

وأكّدت أنَّ المقطع المصوّر خالف أخلاقيّات مهنة الإعلام، وما أكّدت عليه مواثيق الشَّرف الصَّحفي والإعلامي والمتمثلة في وجوب الالتزام بالدفاع عن قضايا الطفولة والمساهمة في حمايتهم، ومراعاة عدم مقابلتهم، أو الحصول على معلومات منهم دون موافقة أولياء أمورهم، وعدم نشر ما يُسيء لهم أو لعائلاتهم.

وأكّدت أنَّ المقطع المصوّر خالف الالتزام المُلقى على عاتق الإعلامي والمحتوى الإعلامي الذي يُعدّه بعدم الحضّ على الكراهية بأيّة صورة كانت سواء مباشرة أو غير مباشرة ضد أيّة فئة كانت؛ حيث إنَّ ما نُشر في "الفيديو" يؤجّج الكراهية ضد  هذه الفئة من الأطفال.

ولفتت إلى أنّ المادة تُنمِّط صورة هذه الفئة من الأطفال في حين أنهم يستقون معتقداتهم وأفكارهم من عالم الكبار الذي يعيشون في كنفه، ممّا يجعل المعلومات المستقاة منهم ترديد لا يعكس حقيقتهم القابلة للتغيّر بتغيّر الظروف والبيئة المحيطة وخضوعهم للتأهيل، مع التأكيد أنّ التنميط هو مخالفة إعلاميّة بحدّ ذاته وإساءة يتعرّض لها الأطفال بالنتيجة.

وقالت إنَّ المقطع المصوّر خالف الالتزام المُلقى على عاتق الإعلامي بعدم استغلال الأطفال بأيّ شكل كان وبخاصّة في المواد الإعلامية، كما أنّ ما جاء في الفيديو لا ينطوي على أيّة قيمة إخبارية أو إعلامية مضافة تهمّ الجمهور والرأي العام.

ولفتت إلى أنّ من أبرز الالتزامات التي تقع على عاتق من يقوم بالعمل الإعلامي هو عدم الحصول على المعلومات بصورة ملتوية وغير مشروعة؛ حيث إنّ آلية مقابلة الأطفال اعتمدت على الاستدراج في الحديث معهم بصورة تستغلّ ضعفهم وعدم نضجهم الفكريّ والعاطفيّ والنفسيّ، كما أنّ طبيعة الأسئلة لا تتناسب ومرحلتهم العمريّة، واعتمدت الإعلاميّة أسلوب الإيهام للحصول على المعلومات من خلال الاشارة إلى أنّها جاءت لمساعدتهم.

وأشارت إلى أنّ إخفاء وجوه الأطفال وهو من أهمّ المسائل لم تتمّ  بالصورة المطلوبة ولم يتمّ إخفاء وجوه من ظهروا في "الفيديو" وهو الأمر الذي يُعرّضهم لضرر نفسيّ واجتماعيّ خطير سواء في إطار حياتهم اليومية أو على المدى البعيد.

ونوّهت إلى أنّ المقطع المصوّر وطريقة التعاطي مع الأطفال شكّلت مخالفات حقوقيّة لاتفاقية حقوق الطفل الدوليّة والتي أكدت على عدم استغلال الأطفال بأيّة صورة كانت، وأكدت على أن يتمّ وفيما يتعلّق بالإجراءات المتخذة بحق الاطفال وأيّاً كانت الجهة التي تتّخذها مراعاة مبدأ مصلحة الطفل الفضلى ومبدأ حق الطفل في النماء الجسميّ والعقليّ والعاطفيّ والنفسيّ السليم، وإعادة تأهيل الأطفال الذين يقعون ضحية لأيّة أفكار أو معتقدات أو يتمّ استغلالهم في النزاعات، لا أن يتمّ التشهير بهم واستغلال ضعفهم، علمًا بأنَّ مواثيق الشرف الصحفيّ والإعلاميّ تنصّ على احترام الإعلامي للمعاهدات الدوليّة وقيم حقوق الانسان.

وأكدت أنَّ المقطع المصوّر اعتمد على الإثارة الإعلاميّة من خلال الإشارة إلى هويّة الأطفال واستخدام عناوين لجلب المشاهد فقط، مثل: (وجهاً لِوَجْه مع أطفال الدواعش) أكثر من اعتماده على مراعاة الحقيقة والتوازن في التغطية، والموضوعيّة، والتجرّد، ومراعاة السياق العام، وهي أهمّ القواعد المهنيّة في العمل الإعلاميّ التي تؤدّي إلى الوصول إلى مادة ذات محتوى يُسهم في لفت النظر إلى قضيّة هؤلاء الأطفال والنهوض بهم.

ويُنوّه "أكيد" إلى ضرورة التزام وسائل الإعلام بالمعايير المهنيّة والقانونيّة التي تحكم عمل وسائل الإعلام، والتي من بينها: عدم الإساءة لكرامة الإنسان، ومراعاة الفئات المُهمّشة والضعيفة، ونقل أخبار الأطفال والتعامل الإعلاميّ معها بحذر شديد.

تحقق

تحقق