35 شائعة في شهر آذار .. 13 منها تناولت القطاع الصّحّي

أكيد- تتبّع مرصد مصداقيّة الإعلام الأردني "أكيد" على مدار 30 يومًا من شهر آذار/ مارس لعام 2021، حركة نشوء الشَّائعات وتطوّرها في الأردن، ورصد 35 شائعة، ضرب منها  13 شائعة القطاع الصحّيّ وحده، وترافقت مع استمرار أزمة كورونا، وحادثة نقص الأوكسجين في مستشفى السَّلط الحكومي.

وتبيّن لمرصد "أكيد"، حدوث تنام في الشَّائعات في الشَّهر الماضي، مقارنة بشهر شُباط الذي سجَّل 31 شائعة، ومنخفِضًا عن شهر كانون الثَّاني بشائعتين والذي سجل 37 شائعة.

 وخلال شهر آذار رافقت 8 شائعات حادثة مستشفى السَّلط الحكومي والتي نجم عنها وفاة 7 أردنيين بسبب نفاذ مادة الأوكسجين، و5 شائعات تردّدت حول فرض الجهات الحكومية حظرًا شاملًا لمدة ثلاثة أيَّام أو اسبوعين أو ثلاثة أسابيع.  

وتصدرت الشَّائعات التي تناولت القطاع الصِّحي في هذا الشّهر سُلّم الترتيب الذي وضعه "أكيد" لترتيب الشَّائعات، وبلغ عددها 13 شائعة، ثم في المرتبة الثَّانية شائعات الشَّأن العام ب 8 شائعات، وفي المرتبة الثَّالثة الشَّائعات المتعلقة بالشَّأن الأمني ب 5 شائعات، ثم الاجتماعيّة ب 4 شائعات، والاقتصاديّة ب 3 شائعات، والسِّياسية بشائعتين.

مصدر الشائعة حسب الجهة

تناول الرَّصد عبر منهجيّة كميّة وكيفيّة، موضوعات الشائعات المنتشرة عبر المواقع الإخباريّة الإلكترونيّة، وشبكات التواصل الاجتماعيّ، ووسائل الإعلام، وتبيّن أنّ حصّة المصادر الداخليّة، سواء منصّات تواصل أو مواقع إخباريّة بلغ  33 شائعة من حجم الشَّائعات لشهر آذار، وبنسبة 94 بالمئة، فيما صدرت شائعتان عن جهات خارجيّة وبنسبة بلغت 6  بالمئة من مجموع شائعات شهر آذار.

 

مصدر الشائعة حسب وسيلة النشر

تبيّن من خلال الرَّصد أنّ 22 شائعة كان مصدرها وسائل التواصل الاجتماعيّ وبنسبة 63 بالمئة، صدر منها 20 شائعة عن مِنصَّات التواصل المحليّة وبنسبة بلغت 91 بالمئة، بينما تردَّدت شائعتين من حسابات خارجية، بنسبة 9 بالمئة.

ووصل عدد الشائعات التي روّج لها الإعلام 13 شائعات وبنسبة بلغت 37 بالمئة، ولم تتبنَّ وسائل الإعلام المحلية الشَّائعتين اللتين صدرتا عن مصادر خارجية واللتين تناولتا أعداد الوفيات في حادثة مستشفى السَّلط الحكومي.

 مضامين الشَّائعات

ووضع "أكيد" ترتيبًا لمضامين الشَّائعات يتكون من ستة مجالات؛ وهي الشّأن العام، والسِّياسي، والاجتماعي، والأمني، والاقتصادي والصِّحي، وتصدرت الشَّائعات التي ضربت القطاع الصِّحي في هذا الشّهر وبلغ عددها 13 شائعة، وتلتها شائعات الشَّأن العام ب 8 شائعات، وفي المرتبة الثَّالثة الأمنية ب 5 شائعات، ثمَّ الاجتماعية ب 4 شائعات، والاقتصادية ب 3 شائعات والسياسية بشائعتين.

انتقال الشائعات من التواصل الاجتماعيّ إلى الإعلام

انتقلت 12 شائعة خلال شهر آذار من مواقع التَّواصل الاجتماعيّ إلى المواقع الإخباريّة وبنسبة بلغت 34 بالمئة، وهي أكثر من نسبة الشَّائعات التي انتقلت إلى الإعلام في شهر شباط الماضي، وتركّزت هذه الشَّائعات حول نقص الأوكسجين في المستشفيات وفرض حظر شامل طويل الأمد.

ونشرت مواقع إخباريّة محليّة نقلاً عن مواقع التواصل الاجتماعيّ، معلومات منسوبة إلى مصادر مجهولة تفيد بوجود نيّة حكومية لفرض حظر شامل لأسبوعين، ومعلومات حول فقدان أحد أقسام مستشفى الأمير حمزة للأوكسجين، ونيّة الحكومة الأردنية فرض حظر تجوال ليوم السَّبت، وانقطاع الاوكسجين في مستشفى البشير، ومستشفى الزرقاء الحكومي، ونية وزارة التنمية الاجتماعية بصرف 100 دينار قبل شهر رمضان المبارك وهذه الشَّائعة انتقلت من شهر شباط لشهر آذار ليُعاد نشرها مرَّة اخرى.

أبرز الشائعات وفق موضوعاتها:

من أبرز الشائعات التي رصدها "أكيد"، وانتشرت بشكل واسع عبر المنصّات الاجتماعيّة والوسائل الإعلاميّة، وفقاً للموضوعات التي اعتمدها الرَّصد:

الشائعات الصحيّة:

تركزت الشَّائعات الصِّحية خلال شهر آذار الماضي، والتي بلغت نسبتها 37%، على حادثة مستشفى السَّلط الحكومي، والتي نجم عنها وفاة 7 أردنيين بسبب نفاد الأوكسجين، وكان أبرز هذه الشَّائعات، ما تمَّ تناقله بكثافة حول أعداد الوفيات بأنَّها 16 و14 وفاة.

وتناقلت وسائل إعلام شائعة استقالة عضو لجنة الاوبئة الوزير الأسبق الدكتور سعد الخرابشة، من اللجنة، والذي أكد لوسيلة إعلام أنَّ ما يتم تداوله هو شائعة، وأن عدم حضوره اجتماع اللجنة الطارئ كان لانشغال في منزله.

وتناقلت المواقع معلومات تفيد بعدم وجود وفيات نتيجة انقطاع الأوكسجين في مستشفى السَّلط الحكومي، ليتبين أنَّ ذلك غير صحيح وأنَّ هناك 7 وفيات، وترددت شائعات أخرى من بينها؛ أنَّ أحد أقسام مستشفى حمزة يفقد الأوكسجين، وانتشار تسجيل صوتي بإعطاء المرضى في مستشفى البشير "مورفين" مخدر، وانقطاع الاوكسجين في مستشفى البشير، ومستشفى الزرقاء الحكومي، وتأخر السيولة كان هو سبب عدم تزويد مستشفى السلط بالأوكسجين، وطلب استخدام مدارس وزارة التربية كمستشفيات ميدانية؛ لاستقبال مصابي كورونا، واستقالة أحد مدراء المراكز الصِّحية في العاصمة عمان.

وتولَّت جهات حكومية ووزارة الصِّحة ومديري المستشفيات عمليات النفي لهذه المعلومات التي تمَّ تناقلها عبر وسائل الإعلام والتَّواصل الاجتماعي ووصل عددها إلى 13 شائعة.

شائعات "الشأن العام":

خصّص مرصد "أكيد" منذ بداية شهر أيّار الماضي تصنيفاً جديداً لمواضيع الشائعات التي تتعلق بقضايا الشّأن العام، مثل القضايا المتعلقة بالتربية والتعليم، والتعليم العالي، والقطاع النقابيّ، والقرارات التي تخصّ الأعياد الرسميّة والوطنيّة.

ومن شائعات الشأن العام، والتي بلغت نسبتها 23%، وتداولتها مواقع التواصل الاجتماعيّ، وبخاصّة صفحات تعليميّة وجود وزير التربية والتعليم برفقة وزيري العدل والداخلية وقت العشاء الذي تسبَّب بإقالة وزيري العدل والداخلية، وتصريح لوزير التربية والتعليم يقول فيه إنَّه لن يسمح باختيار التعليم عن بُعد وإن بات ذلك خطرًا على  الطلبة، وتخفيض دوام وزارات ومؤسسات الدولة الى 10 بالمئة وتعطيل مؤسسات لمدة 3 أسابيع وقام مصدر حكومي بنفي الشائعة الأولى وتولت وزارة التربية والتعليم نفي الثانية عبر بيان صحافي للناطق الرسمي باسم الوزارة.

وتداول مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" و"واتساب" خبرًا نقلاً عن صفحات، قالوا إنَّه "متداول" ويتحدث عن حرمان ١٠ طلاب ثلاث دورات جامعيّة لتداولهم صورة للدكتور كملصق "واتساب"، وهو ما تحقَّق منه "أكيد" وتبيَّن عدم صحته.

وتبيَّن لـ"أكيد"، من خلال بحثٍ بسيط، أنّ الخبر الذي تمّ تداوله على نطاق واسع بين مستخدمين أردنيين، كانت قد نشرته صفحات "سوريّة" على مواقع التواصل الاجتماعي لأول مرة بتاريخ 6 آذار، أي قبل ثلاثة أيام من اليوم، وتناقلته صفحات ومجموعات محليّة بعد ذلك، وبخاصّة عبر تطبيق "واتساب".

ومن المعلومات التي أثارت الشك حول حقيقة الخبر، استخدام مصطلح "دورات" للتعبير عن مُدَد الدراسة الجامعيّة، وهو غير مستخدم في الأردن، وإنما يُقال "فصول" أو "سنوات"، إذ تعد مهارة تحليل المصطلحات أو الكلمات التي يتضمّنها الخبر واحدة من الأدوات التي تساعد في التحقق من الأخبار قبل نشرها.

ومع نهاية شهر آذار تناقلت صفحات مواقع التَّواصل الاجتماعي تفيد بنية لإعادة الطلبة تخصصي الطب وطب الاسنان للسَّنة كاملة، الامر الذي نفته الجهات الرسمية مؤكدة انَّ هذا الموضوع لم يُطرح للنِّقاش مطلقًا.

 الشائعات الأمنيّة:

نفت الجهات الأمنيّة والحكوميّة عدّة شائعات خلال شهر آذار والتي كان من أبرزها الشائعات المتعلّقة بفرض حظر التّجوال الشامل، أو الحظر الجزئيّ، وتناقلت وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي شائعات أبرزها، "مصادر: اعتبارًا من الأحد تقليص ساعات الحظر الليلي من التاسعة للمنشآت والعاشرة للأفراد".

وتوالت الشَّائعات التي تتعلق بالشأن الأمني، وظهرت شائعات تفيد ب: "حظر شامل بدءًا من الثلاثاء ولمدة ثلاثة أيام"، و"تخفيض دوام وزارات ومؤسسات الدولة الى 10 بالمئة وتعطيل مؤسسات لمدة 3 أسابيع"، و"حظر يوم السَّبت"، و "فرض حظر شامل لأسبوعين"، و"إلغاء المخالفات المرتبطة بقانون الدفاعو"السَّماح بصلاتي الفجر والعشاء سيرًا على الاقدام"، و"مركبة أمن عام جديدة تخالف المركبات وتبين انها لغايات جنائية وتنفيذية فقط"، و"مقاطع مصورة لحادثة دهس ومظاهرات تبين انها خارج الأردن"، و"حظر يوم السَّبت من كل أسبوع".

 الشائعات الاقتصاديّة:

ومن أبرزها خلال شهر آذار نفي وزارة التنمية الاجتماعية نيتها صرف 100 دينار قبل حلول شهر رمضان المبارك، ونفي الحكومة نيتها صرف الرواتب يوم 17 من آذار قبل قيامها بفرض حظر شامل طويل المدى.

ونقلت وسيلة إعلام خبرًا عن مصادر مجهولة يفيد بنية الحكومة في اليوم التَّالي إصدار أمر دفاع جديد يتعلق بدوام القطاع الخاص الأمر الذي نفته الحكومة عبر ناطقها الإعلامي، وتناقلت حسابات على مواقع التّواصل الاجتماعي خبرًا يفيد بانَّ الغاء حبس المدين وإعادة قانون عام 1926 أبرز توصيات لجنة قانون التنفيذ، ووجود نية لدى الحكومة بإصدار أمر دفاع خاص بحبس المدين إلا أنَّ ذلك لم يصدر رغم تأكيد الوسيلة بأنَّه سيصدر في اليوم التَّالي.

 الشَّائعات السِّياسيّة:

من الشائعات السياسيّة التي انتشرت في شهر آذار طلب رئيس الوزراء من جميع الوزراء تقديم استقالاتهم، إلا أنَّ مصدرا رسميًا  نفى ذلك، بعد حادثة إقالة وزيري العدل والداخلية.

وانتشرت شائعة وجود وزير التربية والتعليم برفقة وزير العدل والداخلية وقت العشاء الذي قالت الحكومة إنّه خالف إجراءات السلامة العامة واوامر الدفاع، وشائعة حضور وزيري العدل والداخلية حفل زفاف نجل نائب في أحد مطاعم عمان، والخصاونة يضع استقالته أمام الملك بسبب مستشفى السلط

الشائعات الاجتماعيّة:

بلغ عدد الشائعات الاجتماعيّة التي انتشرت خلال شهر آذار 4 شائعات ومنها، إطلاق سراح عرسان بعد مخالفتهم أوامر الدفاع والقبض عليهم ونشر مقطع مصور لهم، الأمر الذي نفته مصادر مسؤولة لوسائل إعلام محلية، وصدر بعد وقت قصير من هذه الشائعة أحكام بالسجن لمدة ستة أشهر على بعض العرسان الذين خالفوا أوامر الدفاع.

ونقلت وسائل إعلام محلية شائعة تفيد بوفاة رجل الأمن الذي قال "اللي ما معه حق خبز بجيبله على حسابي"، الامر الذي نفاه والد الشرطي قائلا إنَّ ابنه ما زال حيًّا يُرزق.

ويرى مرصد "أكيد" أنّ القاعدة الأساسيّة في التعامل مع المحتوى الذي يُنتجه مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعيّ هي عدم إعادة النشر إلا في حال التحقّق من مصدر موثوق، وأنّ الاعتماد على مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعيّ كمصدر للأخبار دون الأخذ بالاعتبار دقّة هذه المعلومات من عدمها يتسبّب بنشر الكثير من الأخبار غير الصحيحة وبالتالي ترويج الشائعات.

من هنا اعتمد رصد "أكيد" على تحديد الشائعات الواضحة بأنّها غير صحيحة، أو تلك الأخبار التي ثبت عدم صحّتها بعد نشرها خلال الأيّام التي تلت النشر.

وطوّر "أكيد" مجموعة من المبادئ الأساسيّة للتحقّق من المحتوى الذي يُنتجه المستخدمون، وبصرف النَّظر عن نوع المحتوى، إن كان مرئيّاً، أو مكتوباً، أو حتى مسموعاً، والتي توضّح ضرورة طرح مجموعة من الأسئلة قبل اتّخاذ قرار نشر المحتوى المنتَج.

ويُذكَر أنّ "أكيد" قام بتطوير منهجيّة لرصد الشائعات، إذ تمّ تعريف الشائعة بأنّها "المعلومات غير الصحيحة، المرتبطة بشأن عام أردني، أو بمصالح أردنيّة، والتي وصلت إلى أكثر من (5) آلاف شخص تقريباً، عبر وسائل الإعلام الرقميّ".

وعادة ما تزدهر الشائعات في الظروف غير الطبيعيّة، مثل أوقات الأزمات، والحروب، والكوارث الطبيعيّة... وغيرها، ولكن هذا لا يعني "عدم انتشارها" في الظروف العاديّة. ومن المعروف أنّ الشائعات تُروّج بشكلٍ ملحوظ في بيئات اجتماعيّة، وسياسيّة، وثقافيّة دون أخرى، ويعتمد انتشارها على مستوى غموضها، وحجم تأثير موضوعها.

تحقق

تحقق