وسائل إعلام: إجراءات مجلس النواب تقييد أم تنظيم؟

أكيد- شذى الشمايلة

التقت وسائل إعلام على وصف قرار مجلس النواب الصادر اعتباراً من 8 شباط 2018 والمتضمن إجراءات   "لتنظيم" عمل ممثلي وسائل الإعلام في المجلس،  بـ "المنع" و "التقييد" و"القمع" لحركة الصحفيين في تغطياتهم لجلسات الغرفة الأولى في مجلس الأمة.

القرار الذي جاء استنادا لكتاب صادر عن المكتب التنفيذي للمجلس وموقع من رئيس المجلس المهندس عاطف الطراونة، نص على وضع زجاج حول الشرفات لغايات عزل الصوت، ومنع الصحفيين والموظفين ومدراء مكاتب النواب من التواجد تحت القبة، وردهاتها والقاعات المجاورة لها.

وسمح القرار، الصادر اعتبارا من يوم 8 شباط 2018، للمصورين فقط بالتقاط الصور بفترة محددة ومدتها 5 دقائق، والتصوير من الشرفات، كما نص على السماح للصحفيين والمصورين القيام باعمالهم وفقا لقانون نقابة الصحفيين الذي يعرف الصحفي بانه عضو النقابة، وتخصيص مكان في الشرفة لوسائل الاعلام كافة مزود بالخدمات.

ونشرت وسائل إعلام القرار تحت عناوين عديدة نذكر منها:

النواب يضع قيودا على عمل الصحفيين والمصورين تحت القبة

النواب يمنع الإعلام من دخول القبة

الطراونة يقمع الصحفيين

منع الصحفيين من التصوير تحت القبة الا بعد قدوم رئيس المجلس

"تنفيذي النواب" يمنع المصورين من دخول القبة و زجاج حول الشرفات

"تنفيذي النواب" يمنع المصورين من دخول القبة و زجاج حول الشرفات - تفاصيل

وكان مجلس النواب استند الى قانون نقابة الصحفيين الذي يسمح بعدم اعتماد الصحفيين والمصورين من غير أعضاء النقابة، في منع مصور موقع سواليف الاخباري فارس خليفة من الدخول الى المجلس لممارسة عمله، نافيا أن يكون قراره بالمنع جاء بعد التقاط خليفة لصور مراسلات نواب مع رئيس الوزارء خلال انعقاد  جلسات المجلس.  

وما فتيء المجلس ينفي أن تكون إجراءاته جاءت لتقييد عمل الصحفيين خلال تغطيات الجلسات، ومنه ما جاء على لسان رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة الذي أكد خلال استقباله نقيب الصحفيين راكان السعايدة أن مجلس النواب لن يتخذ أي إجراءات تؤثر على حرية الإعلام ، رافضا ما تداولته وسائل إعلام بشأن ذلك لا سيما مقولة "أن المجلس سيغلق شرفاته كاملة".

ولاقى القرار موجة من السخرية على مواقع التواصل الاجتماعي، إذ تصدر وسم #قفص_الأمة موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر  تعليقاً على القرار، ومن التعليقات:

المجلس الذي يعزل نفسه بالزجاج..مجلس "خداج"!  #قفص_الامه

نحن البوصلة اذا أردنا  #قفص_الامه

معهم حق خايفين نزعج منامهم! #قفص_الامه

وقال نقيب الصحفيين راكان السعايدة لمرصد مصداقية الإعلام الأردني "أكيد"، أن "القرار تنظيمي لا يقيد حرية الصحفيين، وأن الاجتماع عدل مدة تواجد المصورين داخل القبة والذي كان محل اعتراض الزملاء المصورين، حيث أصبحت عشرة دقائق كاملة؛ خمس دقائق قبل الجلسة وخمس في بدايتها".

وأكد أن مخرجات الاجتماع مع رئيس المجلس، عالجت المشاكل الأساسية التي تواجه الصحفيين وأن المجلس مع حرية الصحفيين بالمطلق داخل وخارج المجلس لكن ضمن أطر تنظيمية، والتعاون مع المجلس بما لا يضيق عمل الصحفيين أو يقيد من حريتهم".

وأوضح السعايدة أن "الفاصل الزجاجي لن يغطي كامل الشرفات بل سيكون بارتفاع لا يترواح المتر الواحد، ولا يوجد عزل للصوت أبداً"، مشيراً إلى "حرية تواجد الصحفيين داخل الشرفة ونقلهم مجريات الجلسات وتصويرها بحرية".

الصحفي والمختص بشؤون مجلس النواب وليد حسني قال أن "القرار مباشر لمنع الصحافيين من التقاط صور المراسلات أو ممارسات النواب والحكومة الخاطئة تحت القبة، وهو مقيد للمواطنين قبل الصحفيين". ووصفه بأنه "حجز لشكل من أشكال التواصل بين المواطنين والنواب من جهة، وبين الاعلاميين والنواب من جهة أخرى، وهو أمر لم يفكر به أحد من رؤساء المجالس السابقة".

وأضاف أن "لا مبررات تسمح بتسويق مثل هذا التوجه الغريب مهما كان ارتفاع هذا الحاجز"، مشيراً الى أنه "لا يعرف أي برلمان في العالم يفعل ما أعلن عنه رئيس المجلس". أما بالنسبة للإعلاميين فتأمين الصوت في شرفة الصحفيين متوفر عبر مكبرات الصوت.

وقال الصحفي والمختص بشؤون البرلمان جهاد المنسي ل"أكيد"، أن الجزء التنظيمي من قبل المجلس "حق" وذلك لعدم التزام بعض الصحفيين بأخلاقيات المهنة، وأن للصورة وللصحافة أخلاقيات يجب أن يلتزم بها الصحفي، مشيراً إلى صعوبة حجب الصوت عن القبة حتى بوجود حاجز.

وبين أن للصورة هدف سياسي أو ثقافي أو اجتماعي لا لتصيد بعض الممارسات الخاطئة، وأن الجدل قائم كل سنة لأن مجلس النواب يعتقد أن مشاكله مع المواطنين بسبب الإعلام وعدم مهنية بعض الصحافيين.

وأكد أمين عام مجلس النواب فراس العدوان في تصريح ل"أكيد"، أن الهدف من الحاجز تنظيمي وهو عزل ومنع الضوضاء التي تؤثر على الجلسات من الشرفات، وأن ارتفاعه لن يزيد على متر.

وأشار العدوان إلى أن العلاقة تشاركية بين المجلس والصحافيين وأن المجلس ملتزم بحرية الصحفيين وضد تقييدها بأي شكل من الأشكال.

وبين تقرير سابق ل"أكيد" حول تغطية مراسلات النواب، حرية الصحفيين في البرلمانات الأوروبية لتغطية ما يشاؤون من داخل قاعة البرلمان من المناطق المخصصة لهم بدون قيود، بينما يعد البرلمان البريطاني استثناء إذ يتبع معايير صارمة في التقاط الصور.

كما ناقش تقرير أخر تحت عنوان "منشطات النواب الجنسية بعيون رئيس شبكة الصحافة الأخلاقية" معايير الصور الملتقطة من داخل قبة البرلمان والمعايير الاخلاقية والمهنية التي يمكن اخضاعها لها اذا لم تتعلق الصور بشأن مرتبط ارتباطا مباشرا باعمال المجلس وأعضائه. 

تحقق

تحقق