تعديل قانون الضمان الإجتماعي .. شائعة في الإعلام أم توجه حكومي؟

أكيد- أنور الزيادات

انتقلت مخاوف مواطنين عبر منصات التواصل الإجتماعي من تعديلات مرتقبة على قانون الضمان الإجتماعي، الى عناوين في وسائل إعلام سلطت الضوء على القضية التي  أشارت  تحديدا الى وجود " تعديلات جوهرية منها إلغاء التقاعد المبكر".

المخاوف جاءت بعد أن أوصت اللجنة المالية والاقتصادية في مجلس الأعيان، بإجراء مراجعة دقيقة لقانون الضمان الإجتماعي بهدف رفع سن التقاعد تدريجياً ليصل إلى 63 عاما، واشتملت التوصيات على تخفيض معامل المنفعة إلى 2% بدلا من 2.5% كما هو في القانون الحالي، واختصار التقاعد المبكر للعاملين في المهن الخطرة.

 وفي بحث سريع عبر محركات البحث وجد مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) أن المواقع الإخبارية نشرت خلال شهري شباط وأذار ما يزيد على 500 محتوى إعلامي حول "الضمان الاجتماعي" أكثر من 100 منها حول ما تم تداوله عن تعديل قانون الضمان.

المؤسسة العامة للضمان الإجتماعي أشارت الى أن ما يتداول عن وجود توجه لتعديل القانون هو مجرد شائعة، وقامت بالتوضيح على جميع المستويات فقد  نفت المدير العام لمؤسسة الضمان الاجتماعي ناديا الروابدة أن تكون المؤسسة شرعت بدراسة أية تعديلات على قانون الضمان الإجتماعي، بهدف رفع سقف سن تقاعد الشيخوخة أو الغاء التقاعد المبكر.

وقالت أن أية تعديلات على قانون الضمان الاجتماعي "لن تتم بالخفاء"، موضحة أن أية مقترحات أو تعديلات للقانون "لم تعرض على مجلس إدارة المؤسسة، الذي يضم ممثلين عن اصحاب العمل والعمال والحكومة". كما أشارت إلى أنه لم يعرض أيضا على مجلس الوزراء أية مقترحات بهذا الخصوص.

ونشرت المؤسسة توضيحا على موقعها الإلكتروني وتناقلته وسائل الإعلام  تحت عناوين مختلفة منها "ما حقيقة التعديلات على قانون الضمان الاجتماعي ، (الضمان) تطمئن المشتركين جاء فيه "نود أن نوضّح للجميع بأن المؤسسة لا تعكف على إجراء أي تعديلات على قانون الضمان الاجتماعي، وفي حال التفكير بأي تعديل مستقبلاً سيكون مستنداً إلى دراسات إكتوارية، ويتم دراسة كافة جوانبه وآثاره من قبل لجان مختصة في المؤسسة...".

وأضافت المؤسسة ".. في حال التفكير بأي تعديل على قانون الضمان سيأخذ فترة زمنية طويلة، وستكون المناقشات علنية ظاهرة للجميع، لذا لا داعي لأي تخوّف حيث لن يكون هناك تعديلات مفاجئة، بل لا بد أن تمرّ بالإجراءات والقنوات التي ذكرناها في حال التفكير بأي تعديل على القانون مستقبلاً".

ورغم تأكيدات المؤسسة على أن ما صدر هو شائعة، الا أن هذا الخبر فتح الباب واسعا للحديث عن التقاعد المبكر، وتناولت العديد من وسائل الإعلام التقاعد المبكر تحت عناوين منها " مأزق التقاعد المبكر بالأردن...تصاعد النفقات يهدد مؤسسة الضمان الاجتماعي، الضمان: لا نشجّع التقاعد المبكر،" الضمان" تدعو متقاعدي المبكّر للعودة إلى سوق العمل، لماذا يفضل الأردنيون التقاعد المبكر." في مشكلة التقاعد المبكر".“ الضمان”: 100 الف متقاعد على “نظام المبكر” فوضى تدمر الضمان.

 وقال مدير المركز الإعلامي والناطق الرسمي باسم المؤسسة العامة للضمان الإجتماعي موسى الصبيحي في تصريحات لمرصد مصداقية الإعلام الأردني "منذ انتشار شائعة وجود توجه لإجراء تعديلات جديدة على قانون المؤسسة أبرزها إلغاء التقاعد المبكر، على مواقع التواصل الاجتماعي لا تزال الضجة موجودة، ونحاول بشكل مستمر التأكيد أنه لا توجه حاليا نية لإجراء أية تعديلات بهذا الخصوص .

وقال ان المؤسسة قامت بتوضيح الحقيقة من خلال جميع وسائل الإعلام من فضائيات وإذاعات وصحف ومواقع إخبارية، مشيدا بدور الإعلام الذي يقوم بإيصال رسالة المؤسسة الى المواطنين معتبرا وسائل الإعلام شريكا للمؤسسة خاصة وأن جزء كبيرا من عمل المؤسسة يقوم على التوعية.

وطالب الصبيحي بتحري الدقة والمصداقية عند نشر أية أخبار حول المؤسسة خاصة على مواقع التواصل الاجتماعي مشيرا الى أن الأخبار والمعلومات المتعلقة بالمؤسسة تهم كل بيت أردني فأغلب البيوت الأردنية يوجد بها شخص مشترك بالضمان أو متقاعد.

وأوضح أنه منذ نشر هذه الشائعة، فان عدد الراغبين بالتقاعد المبكر خاصة من قدامى الموظفين في ازدياد، مشيرا الى أنه رغم التوضيحات فان هناك فقد حالة من فقدان الثقة من قبل بعض المواطنين بالتصريحات الحكومية.

 وأكد أن المؤسسة تقوم دائما بالحديث بمصداقية للمواطنين ونحن نقول حاليا لا يوجد أي توجهات لإجراء تعديلات على قانون الضمان ،لكن في المستقبل لا نعلم ماذا سيحدث، ولن يتخذ اي قرار بشكل مفاجئ، واي تعديلات ستناقش ستكون بشكل متوازن ومن خلال القنوات الدستورية.

وأوضح الصبيحي ان 14374 شخصا حصلوا على التقاعد العام الماضي  67% منهم تقاعد مبكر.

وحول الحديث عن الصعوبات المتوقعة التي ستواجهها المؤسسة خلال الأعوام المقبلة، قال ان "الدراسة الاكتوارية الثامنة أوضحت أنه في حال استمرار الوضع كما هو ففي عام 2036   ستتجاوز ايرادات تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة اجمالي الاشتراكات، وفي عام 2041 ستتجاوز النفقات الاشتراكات وعوائد الاستثمار الأمر الذي سيضطر المؤسسة إلى تسييل الاحتياطيات، وفي عام 2051 ستكون نفاذ الاحتياطات عندها ستلجأ الحكومة الى سد العجز مع استمرار تقديم الخدمة للمواطنين، مشيرا الى أن المؤسسة تجري حاليا الدراسة الاكتوارية التاسعة التي ستعلن نتائجها النهائية منتصف العام الحالي.

بدوره قال مدير مركز الفينيق للدراسات الاقتصادية أحمد عوض لمرصد (أكيد) ان "الجهة المعنية بالتوضيح ونفي ما تم تداوله مجلس الوزراء ورئيس مجلس ادارة المؤسسة العامة للضمان وزير العمل"، موضحا أن "ما يتم تداوله يأتي بعد اقتراح مقدم للحكومة من مجلس الاعيان  بضرورة تعديل قانون الضمان من خلال الغاء التقاعد المبكر، وليس منشورات فقط على التواصل الإجتماعي.

وأضاف أن "النفي صدر عن المديرة العامة لمؤسسة الضمان الاجتماعي والناطق الرسمي باسم المؤسسة وهما موظفان، ومن يقر الاستراتيجيات هو مجلس ادارة الضمان والمعني بالتوضيح هم راسمو السياسات كمجلس الوزراء أو رئيس مجلس ادارة المؤسسة، الا أن نفي المؤسسة جاء لمواجهة الأعداد  الكبيرة من المواطنين الراغبين بالتقاعد المبكر خوفا من رفع سن التقاعد وانخفاض الرواتب".

وأشار الى أن وسائل الإعلام التقطت القيمة لهذه المعلومة وتابعتها، الا أنه اعتبر متابعة وسائل الاعلام لهذه القضية أقل مما تستحق، "فالتعديلات المقترحة ستؤدي الى رفع سن التقاعد، وإلغاء التقاعد المبكر وتتسبب بانخفاض في قيمة الرواتب بنسبة قد تصل إلى 20% في حال تم تخفيض معامل المنفعة إلى 2% بدلا من 2.5%، بدلا من التوجه لرفع الرواتب التقاعدية بسبب التضخم".

تحقق

تحقق