ماء زمزم المسكوب: مبالغة وعدم وضوح

أكيد - آية الخوالدة

 

أثارت مواقع إخبارية محلية جدلا كبيرا بنشرها فيديو نقلا عن مواقع التواصل الاجتماعي يظهر مجموعة من المعتمرين الأردنيين يلقون مياه زمزم في الشارع، بعد منعهم من قبل السلطات السعودية ادخال كميات كبيرة من المياه.

تحقق مرصد مصداقية الإعلام الأردني "أكيد" من تاريخ نشر الفيديو على يوتيوب، حيث تبين أن هنالك ثلاثة فيديوهات لمجموعات متعددة من المعتمرين يلقون بالمياه على الأرض، اثنين منهم بتاريخ السابع من الشهر الجاري، وفيديو أخر بتاريخ الثالث من الشهر الجاري، وبعد التحقق والمتابعة للتغطية الإعلامية، تبين لمرصد "أكيد" أن هنالك مبالغة وتضخيم وتحديدا في العناوين التي تناولت الحادثة وعدم وضوح في التعليمات الجديدة.

استغرب الشيخ احمد أبو محفوظ من الضجة الكبيرة التي أحدثها نشر الفيديو، مؤكدا في حديثه لـ "أكيد" أن التعليمات السعودية بشأن مياه زمزم صدرت في العام 2017 وتحديدا في العام الهجري 1439.

وبين صاحب شركة البلد الأمين للحج والعمرة أبو محفوظ، أن السعودية كعادتها لا تعلن عن التعليمات الجديدة وانما تُخبر بها سائقي الباصات حين دخولهم منطقة حدود الجمارك السعودية، حيث اعلموهم بأنه مسموح لكل معتمر مغادرة الأراضي السعودية بقارورة ماء واحدة حجمها 10 لتر ويبلغ ثمنها 5 ريال، ومن يخالف ذلك يتم تغريم السائق ما بين 500 -100 ريال سعودي.

تتبع "أكيد" الجدل الدائر على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تصدر هاشتاغ #ماء_زمزم  لقيام مجموعة من المعتمرين الأردنيين بسكب غالونات من مياه زمزم على الأرض، ما بين الرافض لعملية سكب المياه والرافض لقرار السعودية بتخصيص عبوة مياه واحدة لكل شخص. ووفقا للشخص الذي يقوم بتصوير الفيديو "طالبت السلطات السعودية بدفع ثمن المياه من قبل المعتمرين، ومنعت دخولها، رغم أنها موجودة  منذ الاف السنين وحق لكل معتمر أو حاج".

وقعت بعض المواقع الإلكترونية في خطأ المبالغة في العناوين، دون التأكد من صدقية المعلومات الواردة في الفيديو، كما أن عدم وضوح الجهة المسؤولة عن توزيع مياه زمزم وعدم نشر السلطات السعودية للتعليمات الجديدة لعملية بيع وشراء المياه مسبقا، ساهم بزيادة اللغط الحاصل.

ومن العناوين التي نشرتها المواقع الإخبارية المحلية، نذكر:

السعودية تطلب من المعتمرين الأردنيين ثمن ماء زمزم أو إلقاء الماء في الشارع

كما تداولت الوسائل الإعلامية العربية الفيديو ونشرت عدة تقارير، لم تلتزم فيها بالموضوعية والحيادية بنقل وجهتي النظر وعمدت الى استخدام المفردات التي تحيد عن النزاهة والدقة.

غضب أردني من قيود سعودية على "زمزم".. والأخيرة ترد

السعودية تجبر المعتمرين الأردنيين على سكب مياه زمزم والرياض توضح

السعودية تمنع المسلمين من شرب ماء زمزم في بلدانهم الا بثمن

 بدورها اصدرت السفارة السعودية في الأردن بيانا صحفيا، ونشرته على صفحاتها الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، وأعاد نشره العديد من الوسائل الإعلامية المحلية، وضحت فيه أنه يسمح للمسافر بحمل عبوة واحدة من مشروع الملك عبدالله لسقيا زمزم، ولا يسمح بنقلها لأغراض تجارية. ولم تذكر اي معلومات عن طلبهم ثمن المياه من المعتمرين، أو مطالبتهم إياهم بسكب المياه على الأرض.

وفقا لـ أبو محفوظ، يُبلغ المعتمر بالتعليمات الجديدة، حينما يسجل للذهاب الى الحج والعمرة ويوقع العقد، وسبق أن خالف مجموعة من المعتمرين هذه التعليمات في بداية صدور القرار، لكن بعد مرور مدة من الزمن، أًصبح الجميع ملتزمين.

وتأمر السلطات السعودية الباص المخالف- بحسب أبو محفوظ-  بالعودة إلى الخلف لمسافة 2 او 3 كيلو في استراحة تدعى "اللقاء" حيث يطلب من المعتمرين التخلص من الحمولة الزائدة من مياه زمزم، وبإمكانهم تركها دون إلقائها على الأرض، وغير صحيح انها طلبت ثمن المياه كما ورد على لسان من صور الفيديو ونشره.  

وهنا يبين مرصد "أكيد" أن رسالة الصحافة تقتضي الدقة والموضوعية وإن ممارستها تستوجب التأكد من صحة المعلومات والاخبار قبل نشرها، كما جاء في ميثاق الشرف الصحفي ومن أهم معايير الدقة أن يكون العنوان معبرا بدقة وامانة عن المادة الصحفية المنشورة.

تحقق

تحقق