غزلان جرش مجدداً إلى الواجهة: صور حديثة بدون مصادر

أكيد – أنور الزيادات

تداولت العديد من المواقع الإخبارية المحلية خلال اليومين الماضيين خبراً يتهم نائباً عن محافظة جرش بذبح  بعض الغزلان التي اختفت من محمية دبين وشغلت الرأي العام المحلي خلال الاسابيع الماضية، معتمدة على مواقع التواصل الاجتماعي كمصدر وحيد للخبر.

وتابع مرصد مصداقية الإعلام الأردني(أكيد) الأخبار المنشورة في المواقع حول هذا الموضوع، وتبين أن هذه الأخبار لم تعتمد على أي مصادر معرّفة وموثوقة، ونسبت المعلومات والصور المرفقة للخبر لنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي لم تذكر أسمائهم، و يضعف اعتماد الأخبار على المصادر المجهولة من  قيمة الخبر ومصداقيته.

وأرفق الخبر بعدد من الصور توضح ذبح أحد الغزلان، وتظهر في احدى الصور المنشورة عبوة لأحد منتجات الألبان المحلية، وهو ما يدل على أن الصورة التقطت في الأردن وهو ما أشارت اليه بعض المواقع الإخبارية ، فيما لم يُظهر بحث (أكيد) عن الصورة أنها نشرت سابقاً في أي من وسائل الإعلام أو على صفحات التواصل الاجتماعي العامة، وما تم تداوله من معلومات عن أن الصورة قديمة غير دقيق، الا إذا كانت الصورة منشورة على حساب خاص لأحد الأشخاص ولا تظهر للعامة.

وجاء في تفاصيل هذه الاخبار " أن النائب لديه العديد من الغزلان و قام بذبحها لتناول لحومها، وكذلك تقديمها لضيوفه في منزله اثناء تواجدهم في محافظة جرش مشيرة تلك الأخبار إلى أن هذه الغزلان من ذات فصيلة الغزلان التي اختفت من محمية دبين.

وخلال تغطيتها لهذا الموضوع حاولت المواقع الاخبارية "اختيار عناوين مثيرة لجذب القراء إلا أن هذه المواقع لم تقم بأي جهد صحفي " لمتابعة التفاصيل الجديدة التي نشرتها، واكتفت أغلبها بالنسخ واللصق من المواقع الأخرى، ونشر صور الغزلان وهي تذبح.

ومن ابرز العناوين التي تناولت هذه القضية "نائب متورط بقضية غزلان جرش و نشطاء يفضحون صوراً له اثناء ذبح احداها، غزال من محمية دبين على مأدبة نائب، صور توضع اين ذهبت غزلان محمية دبين، هل التهمت غزلان جرش في ولائم النواب ؟مواقع التواصل تتهم نائبا بقضية غزلان جرش وتنشر صورا لذبح احدها.

وقال عضو مجلس نقابة الصحفيين الأردنيين خالد القضاة لمرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) ان الخبر هنا هو "تناقل النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي لهذه الصور والمعلومات، والممارسة المهنية تتطلب توضيح متى حدث ذلك واعطاء مؤشر زمني على وقت التقاط الصور التي يتم نشرها.

وحول اتهام نائب دون تحديد اسمه، قال القضاة ان مجلس النواب بصفته الاعتبارية يستطيع تحريك دعوى في حال المساس بهيبة المجلس وتعريضه للاحتقار موضحاً أن أي من نواب محافظة جرش تحديداً أو أي نائب يعتقد انه تمت الاساءة إليه يستطيع تحريك دعوة على من نشر الخبر.

وأضاف يجب أن يصف الخبر الحادث، والابتعاد عن اختلاق الأحكام واطلاقها على النائب، أو تحميل الخبر أحكاماً جرمية، فالأحكام يصدرها القضاء الذي يوازن بين الوصف والفعل الذي قام به النائب.

بعض المواقع ذيلت خبرها بالجملة التالية "لم يستطع الموقع التأكد من صحة الصور والمعلومات التي تم تداولها وذلك لصعوبة تحري الدقة فيما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي" وحول ذلك يقول القضاة إن هذه الجملة تبين أن الموقع بذل جهداً صحفياً، في هذا الموضوع لإثبات الحقيقة، وأضافت هذه الجملة انطباعاً بأنه لم يتم التأكد من الخبر، ويختلف مدلولها عن جملة حاول الموقع الحصول على تصريح ولم يتمكن من ذلك، فمحاولة الحصول على التصريح لا تنفي المسؤولية القانونية عن الصحفي في حال نشر الخبر.

وقال على المواقع الإخبارية في حال نشر صور ليست خاصة أو وصلت من مصادر أخرى الاستعانة بالخبراء، للتأكد منها هل هي جديدة أو قديمة، واذا كانت فعلاً تخص الحدث موضوع الخبر أو لا.

ويؤكد مرصد "أكيد" على ضرورة التحقق من المحتوى المنشور في وسائل التواصل الاجتماعي قبل نشره، تطبيقاً للبند التاسع في ميثاق الشرف الصحفي الذي ينص على أن "رسالة الصحافة تقتضي الدقة والموضوعية وإن ممارستها تستوجب التأكد من صحة المعلومات والأخبار قبل نشرها.

كما ينبغي على مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي أخلاقياً وقانونياً تحري الدقة في نقل المعلومات، والتثبت من الأخبار قبل تناقلها، واستشعار المسؤولية الاجتماعية بتجنب إلحاق الضرر بالأشخاص المعنيين بتلك الأخبار.

وخلص مرصد (أكيد) في تقارير سابقة إلى أنه لم يعد من الممكن للإعلام تجاهل ما يثار على مواقع التواصل الإجتماعي، التي أصبحت ولو بشكل نسبي تفرض أجندتها على وسائل الاعلام كالمواقع الاخبارية والصحف ومحطات الإذاعة  والتلفزة، وتقوم بمحاولة توجيه الرأي العام ،ولكن هنا القاعدة الأساسية في التعامل مع المحتوى الذي ينتجه مستخدمو التواصل الاجتماعي هي أن يتم التواصل مع المصدر مباشرة، ذلك أن التجربة أثبتت في حالات كثيرة زيف المحتوى المتداول عبر تلك المنصات.

تحقق

تحقق