"ارتداء الكمامات يُثبّط مناعة الجسم" ... معلومات خاطئة

أكيد – دانا الإمام

تداول مستخدمو وسائل التّواصل الاجتماعيّ، مؤخّراً، مقطعاً مُصوّراً لشخص يزعم أنّ ارتداء الكمامات للوقاية من فيروس "كورونا" يُثبّط مناعة الجسم، وهو ما يُمهّد لموجة ثانية للفيروس ستتسبّب بعدد كبير من الإصابات، وهو ما تحقّق منه مرصد "أكيد"، ووجده غير صحيح.

ويدّعي الشخص خلال حديثه في الـ"فيديو"، الذي ورد أكيد" طلباً للتحقّق من صحّة المعلومات الواردة فيه، أنّ ارتداء الفرد للكمامة يجعله يتنفّس ثاني أكسيد الكربون السام الناتج عن عمليّة التنفّس، وبالتالي سيعاني من نقص الأكسجين، وهو ما يُشكّل إرهاقاً للجسم، ويؤدّي إلى ارتفاع مستوى هرمون الكورتيزول، ويثبّط جهاز المناعة، ويجعل الجسم أكثر عُرضة للإصابة بالأمراض.

توصيات المنظّمات الصحيّة العالميّة تؤّكد باستمرار أهميّة ارتداء الكمامات في تقليل احتماليّة الإصابة بفيروس "كورونا"، ونقل العدوى في حال الإصابة، وبخاصّة خلال التّواجد في الأماكن العامّة، كما أنّ دراسات علميّة حديثة خَلُصت إلى وجود دور للكمامات في رفع مناعة من يرتديها.

وتُظهر دراسة نُشرت في دوريّة "نيو إنجلاند" للطب دلائل على أنّ الالتزام بارتداء الكمامات يخفّف من حدّة أعراض الإصابة بالفيروس، ويُسهم في عدم ظهور الأعراض على المُصابين بالفيروس، وبالتّالي يكون أثر الفيروس على أجسامهم محدوداً، وتُشير الدّراسة إلى أنّ ارتداء الكمامة يحدّ من انتشار الرذاذ الناتج عن السُّعال أو العُطاس، بعلاقة طرديّة مع سُمْك الكمامة.

الدّراسة استعانت بمثال عن سفينة أرجنتينيّة ارتدى ركّابها كمامات طبيّة، وارتدى العاملون فيها كمامات من نوع (N95) الأكثر تقدّماً، وكانت نسبة ظهور أعراض كورونا على المُصابين من الرّكاب والعاملين 19% فقط، بينما ارتفعت هذه النسبة إلى 80% على متن سُفن أُخرى لم يلتزم ركّابها أو العاملين على متنها بارتداء الكمامات.  

وتقول الدكتورة "مونيكا غاندي"، وهي أستاذة في الأمراض المُعدية في جامعة كاليفورنيا، أنّه طالما باستطاعة الكمامات تقليل أعراض الإصابة بالفيروس، يُمكن لذلك أن يساعد مؤقّتاً في السّيطرة على الآثار السلبيّة للفيروس إلى حين اسحداث لقاح.

ويُذكَر هُنا أنّ مُحدّدات الدراسات من هذا النّوع تتضمّن صعوبة المقارنة بشكل واضح بين ارتداء الكمامات و/أو عدم ارتدائها في الأماكن العامة؛ لأنّه ليس بإمكان الباحثين الطلب من المُشاركين عدم ارتداء الكمامات في الأماكن العامة، لما لذلك من عواقب أخلاقيّة وقانونيّة. 

تحقق

تحقق