"واتساب".. مِنصّة تضليل مُصابة ب "كورونا"

أكيد – ترجمة بتصّرف: مجدي القسوس – تسعى الحكومات والمسؤولون الطبيون إلى تزويد الجمهور بمعلومات دقيقة وفي الوقت المناسب حول فيروس "كورونا" المستجدّ.

ولكن هذه الجهود تتقوَّض نتيجة نشر معلومات طبية غير دقيقة ومضلّلة على واحدة من أشهر منصّات التواصل عالميّاً؛ "واتساب".

إنّ تطبيق "واتساب"، الذي تملكه "فيسبوك"، يخضع لرقابة متجدّدة حول آليّة تعامله مع المعلومات المضلّلة حول انتشار "كورونا" في العالم، الفيروس الذي أصاب أكثر من 200 ألف شخص وقتل أكثر من 8 آلاف، وفقاً للأرقام التي نشرتها جامعة جونز هوبكنز، قبل مدّة، علماً بأنّ تلك الأرقام شهدت ولا تزال ارتفاعاً متسارعاً.

ويتمّ استخدام "واتساب" كمنصّة لنشر خليط من الادّعاءات، الدقيقة منها والمضلّلة، بحسب ما كشف خبراء طبّيون.

المشكلة تطوّرت الآن وأصبحت أكثر حدّة، لدرجة أنّ قادة العالم بدأوا يطلبون من الناس التوقُّفَ عن تبادل المعلومات غير المؤكدة باستخدام هذا التطبيق، والحصول على المعلومة الصحيحة من المصادر الرسميّة الموثوق بها.

وتصل المعلومات المضلّلة غالباً على الهواتف الذكية في رسائل يرسلها صديق أو قريب، وتشمل معلومات يُزعم أنها من طبيب معروف أو صديق لصديق يعمل في الحكومة.

وتتنوّع الرسائل بين مزيج من الرسائل الصوتيّة، حول كيفيَّة غسل اليدين بشكل صحيح، أو نصوصٍ لمعلوماتٍ مضللة.

ومن إحدى الإشاعات المتداوَلة عبر هذا التطبيق: "إنّ شرب الماء الدافئ كل 15 دقيقة سوف يُبطل مفعول فيروس كورونا".

وتبقى عمليّة تتبُّع تلك الرسائل المغلوطة من قبل مجموعات المراقبة، صعبة إلى حدّ ما؛ لأن رسائل "واتساب" مشفَّرة، أي تسمح فقط للمرسل والمتلقي أن يشاهدها، حتى أنَّ "واتساب" نفسه لا يتمكّن من رصد تدفّق الرسائل على منصّته.

وتشير "واتساب" إلى أنها اتَّخذت إجراءاتٍ عديدةً لوقف تدفُّق المعلومات المضللة، وبأنّها تروّج لمجموعات التحقق من المعلومات، وبالتالي يستطيع المستخدمون إرسالَ رسائلَ إلى حساباتٍ خاصةٍ يمكنها أن تتحقَّقَ من صحَّة المعلومة لديهم.

ويقول "ويل كاثكرت"، رئيس "واتساب"، في تغريدة سابقة له على "تويتر": "هناك أكثر من اثني عشر مجموعة تَحقّق محليّة حتى الآن، ونريد أن نكون أكثر قدرة على القيام بهذا العمل المهمّ حتى يتمّ رصد الشائعات والرد عليها".

وعلى الرغم من أنّ تبادلَ رسائلَ مماثلةٍ على وسائل التواصل الاجتماعي الأخرى، يبقى انتشارها عبر "واتساب" وصعوبة السيطرة على هذا الانتشار، أكثر تفوُّقاً مقارنة بمنصّات مماثلة مثل؛ "فيسبوك" و "انستغرام". لذا تبذل "واتساب" جهوداً قويَّةً ومباشرة لمكافحة التضليل المتعلّق بفيروس كورونا.

إنّ "واتساب"، الذي يقارن نفسه بخدمة الرسائل النصيّة القصيرة، يقوم بتشفير المحادثات، ما يعني أنّ الرسائل تبقى فقط على هواتف المستخدمين.

وعلى الرغم من أنّ التشفير يُعدّ ميزة أمنية في التطبيق، فإنّ "واتساب" أعمى عمّا يقال في الرسائل، ما يجعل عملية تعديل المحتوى أو ضبطه أمراً صعباً للغاية.

أما على "فيسبوك"، فالأمر يبدو مختلفاً، إذ أنَّ هناك طرفاً ثالثاً يتحقَّق من المعلومات المضلّلة، وعندما يدوّن المستخدمون معلومةً خاطئةً، يظهر لديهم رسالةٌ توجههم إلى التصحيح أو التوضيح، قبل أن يُسمح لهم بمشاركة تلك المعلومات.

وفي العام الماضي، فرض "واتساب" قيودا ًعلى عدد المرّات التي يمكن فيها إرسال رسالة، بعد أن أدَّت رسائل خادعة انتشرت بشكل هائل في الهند، إلى أكثر من 12 عمليَّة إعدام عام 2018.

ولا يستطيع المستخدمون الآن سوى إرسال رسالة واحدة إلى خمس محادثات، كما أنّ عدد الأفراد في المجموعة الواحدة يقتصر على 256 عضواً فقط، ما خفَّضَ الطلب على خدمة الواتساب بنسبة 25%.

وفي النهاية، يقول الخبراء إن التثقيف العام، وتعليم الناس عن فيروس "كورونا"، وكيفية أن يكونوا متلقين أذكياء للمعلومات، يُعدّ من أفضل الطرق لمواجهة الإشاعة والمعلومات المضللة.

 

المصدر:  CNN

تحقق

تحقق