مقابلة أمين عام وزارة المياه إثر إيقافه عن العمل.. ممارسة مهنية أو مخالفة قانونية؟

أكيد – آية الخوالدة

تداولت وسائل إعلامية محلية أمس خبرًا بعنوان "توقيف أمين عام وزارة المياه عن العمل"، وجاء الخبر مقتضباً وخالياً من أيّ وثائق رسمية تؤكد أن مدعي عام عمان قرَّر كف يد أمين عام وزارة المياه والري عن العمل "بتهمة إساءة السلطة وهدر المال العام".

إن افتقار الخبر الأساسي إلى المصدر الرسمي والوثائق الرسمية، وفقًا لأستاذ التشريعات الإعلامية الدكتور صخر الخصاونة في حديثه مع "أكيد"، فتح المجال للتشكيك، فهل هو قرار صادر عن مدعي عام عمان لجهة قضائية لها صلاحية التحقيق في هذه القضايا، أم أنه قرار صادر عن وزير المياه، ضمن الصلاحيات التي يتمتع بها من أجل مراقبة أداء الموظف العام.

وفي الرصد الذي أجراه "أكيد" حول تعامل الوسائل الإعلامية مع قرار إيقاف الأمين العام عن العمل، أجرت العديد منها مقابلات معه لاستيضاح موقفه ومعرفة طريقة تسلمه قرار كف يده عن العمل، بالرغم من أنها أشارت سابقًا إلى أن إيقافه عن العمل جاء بقرار من مدعي عام عمّان، وبالتالي تكون ارتكبت مخالفة قانونية ومهنية.

وجاءت العناوين كالتالي:

بعد كف يده عن العمل.. أمين عام وزارة المياه: تفاجأت بالقرار وتسلمته وانا على رأس عملي

أمين عام وزارة المياه يتحدث لـ .. حول أنباء عن توقيفه

أمين عام وزارة المياه: لم ادع الى المدعي العام.. ولا يوجد عليّ أية قضايا

أمين عام المياه: حصلت على حماية من مكافحة الفساد ولا أعلم عن قضية ضدي

توقيف أمين عام وزارة المياه بتهمة هدر المال العام والأمين يرد

 

وحول قانونيّة إجراء المقابلات الصحفية مع الأمين العام بعد توقيفه عن العمل، ومدى ملائمة ذلك للمعايير المهنية والتشريعات الإعلامية، أوضح الخصاونة لـ "أكيد" أنه إذا كانت القضية منظورة أمام المدعي العام، تعد قضية تحقيقية وتعد هذه المرحلة سرية ولا يجوز النشر فيها خوفًا من التأثير على مجرى سير العدالة، وذلك لأن التحقيقات التي تجريها النيابة العامة والمدع العام سرية، بينما لو كانت القضية إدارية وصادرة عن وزير المياه يحق للإعلام أجراء المقابلات معه، كما يحق له الرد والتبرير وإيضاح موقفه من القرار الصادر بحقه.

بدوره بيّن الأستاذ يحيى شقير، المستشار الإعلامي في الأخلاقيّات والتشريعات الإعلاميّة، أن نشر خبر حول كف يد عمل الأمين العام عن العمل أمر جائز، أما نشر أي معلومات قد تؤثر على القاضي الذي سينظر الدعوى أو بهدف التأثير بالرأي العام أو التأثير بالشهود، يُعد مخالفةُ.

واستشهد شقير بالمادة ٣٩ من قانون المطبوعات والنشر والتي تنص على أن "يُحظر على المطبوعة نشر كل ما يتعلق بأي مرحلة من مراحل التحقيق حول أي قضية أو جريمة تقع في المملكة إلا إذا أجازت النيابة العامة ذلك، وللمطبوعة حق نشر جلسات المحاكم وتغطيتها ما لم تقرر المحكمة غير ذلك".

كما أشار شقير إلى المادة 224 من قانون العقوبات الأردني والتي تؤكد أن "كل من نشر اخباراً أو معلومات أو انتقادات من شأنها ان تؤثر على أي قاض أو شاهد أو تمنع أي شخص من الافضاء بما لديه من المعلومات لأولي الأمر يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على ثلاثة أشهر او بغرامة لا تتجاوز خمسين ديناراً".

وهنا يشير "أكيد" إلى أن الأصل بالإعلام المهني التحقق من مصادر المعلومات التي تصلهم، وإرفاقها بالوثائق والكتب الرسمية، بحيث تتعامل مع تداعياتها بشكل قانوني ومهني، وتتجنب ارتكاب المخالفات القانونية وتعريض نفسها للمساءلة قانونيًا.

تحقق

تحقق