متى يكون التّحيُّز مُخالفة مهنيّة صارخة ومتى يكون مُباحاً؟

أكيد – ترجمة بتصرّف: دانا الإمام

درجت العادة على أن يُوجّه الجمهور اتّهامات بـ "التحيُّز" للصّحفيين أو المؤسسات الإعلاميّة التي تتبنّى فكراً مُغايراً لفكرهم، أو تناقش قضايا لا تحظى بتأييدٍ منهم، لكنّ مفهوم "التحيّز" لدى العامّة بدأ بالتّغيُّر تدريجياً.

قد يكون هذا التّغيُّر بفِعل تطرّق العديد من النّقاد لمفهوم "تحيّز الإعلام" وتعبيرهم عن آرائهم عبر شبكة الإنترنت، الأمر الذي ساهم في انتشار وجهات نظرهم بدلاً من بقائها حبيسة الأدراج. فيما تُبيّن دراسات أنّ تبنّي المؤسّسات الإعلاميّة لأجندة أو توجّه مُحدّد، وعدم ادّعائها الحياد، أصبح نموذجاً ناجحاً في عالم الأعمال، ومثال ذلك قناة "فوكس نيوز" الأميركيّة.

ورغم ذلك، لا يزال الصّحفيّون يُحاولون إثبات حيادهم. لكنْ، ماذا لو اعترفوا بأنّ التحيّز موجود فعلاً، وأنّه يُؤثّر على الخيارات التي يتّخذونها بما يتعلّق بما يستحقّ التغطية وما لا يستحقّها، وأنّ التحيُّز يؤثّر أيضاً على ما يقرّرون إدراجه في موادهم، أو حذفه منها؟ ماذا لو أقرّوا أنّ التحيّز موجود في ثقافة ولغة المُجتمعات التي يكتبون تقاريرهم عنها؟

هناك حالات يكون فيها التحيّز أمراً إيجابيّاً يُسهم في إثراء المُحتوى، مثل الانحياز لتغطية معاناة فئة معيّنة من المجتمع والدّفع باتّجاه إيجاد حلول لمشاكلها عبر تسليط الضّوء عليها كقضيّة رأي عام. وهُنا يُمكن القول أنّ مهمّة الصّحفي ليست منع تحيّزه، وإنّما ضبطه وإدارته بحيث لا يتعارض مع الضّوابط المهنيّة والأخلاقيّة للصّحافة.

ومن الضّروريّ أن يُدرك الصّحفيّ انحيازاته وأن يُطوّر القُدرة على تمييزها في مُقترحات المواد الصّحفيّة قبل البدء بالتّنفيذ، وأنْ يُقرّر فيما إذا كان الانحياز في التّغطية سيخدم غرضاً أسمى، أم أنّه يتعارض مع الثّوابت المهنيّة والأخلاقيّة.

هناك عدّة أُمور يُنصح الصحفيين بالتفكير بها لقييم إذا ما كان الانحياز يؤدّي مصلحة أم يُشكّل مخالفة، منها:

أوّلاً: من واجب الصّحفيّ تناول القضايا الاجتماعيّة، لكن يجب ألّا يفقد نظرته الشّموليّة للموضوع قيد التّغطية.

ثانياً: تضمين الرّواية الرّسميّة ضروريّ لتحقيق مبدأ التّوازن في المادّة الصّحفيّة، دون إغفال تضمين كافّة الرّوايات ذات العلاقة.

ثالثاً: من الضّروريّ مراعاة خصوصيّة المصادر، لكنّ ذلك يجب ألّا يحيد عن الهدف الأسمى في خدمة النّاس وتعزيز حقّهم في المعرفة.

رابعاً: من حق الجمهور على الصّحفيّ أن يُقدّم الحقائق كما هي دون اللجوء إلى التهويل أو الإثارة بقصد التّرويج لقصّته.

خامساً: هناك مواضيع تحظى دائما باهتمام الصّحافة، ومواضيع أُخرى تُحرم من هذا الاهتمام. يجدر بالصّحفي تتبّع هذا الأمر والقيام بما هو مهنيّ حياله.

سادساً: هل هناك قصص معيّنة تحظى بالتّغطية لإرضاء إدارة المؤسّسة التي يعمل بها الصّحفي؟

سابعاً: هل هناك قصص صحفيّة تتكرّر لأنّها سهلة التغطية؟ وهل يلجأ الصحفيّ للمصادر ذاتها لأنها سريعة الاستجابة؟

 

المصدر: americanpressinstitute.or

تحقق

تحقق