59 شائعة في أيلول .. والتواصل الاجتماعيّ رَوَّج لـ نحو 70% منها

أكيد – آية الخوالدة –

شهدت شائعات شهر أيلول ارتفاعاً طفيفاً مقارنة بشهر آب الماضي، إذ سجَّل شهر أيلول 59 شائعة، مقارنة بـ 53 شائعة في شهر آب. ويعزو "أكيد" استمرار ارتفاع عدد الشائعات إلى ازدياد أعداد الإصابات بفيروس "كورونا" وما تبعها من إجراءات حكوميّة تجاه التعليم المدرسيّ والجامعيّ.

وتنوّعت مواضيع الشائعات التي انتشرت خلال شهر أيلول، إذ تمحور الجزء الأكبر منها حول القطاع الصحيّ وتسجيل إصابات جديدة بفيروس "كورونا"، بالإضافة إلى العديد من الشائعات التي تعلقت بتعليق الدوام الرسمي في مدارس بسبب ارتفاع حالات الإصابة بفيروس "كورونا"، إلى جانب عدد من الفيديوهات والمنشورات القديمة التي أُعيد نشرها على أنها حديثة.  

اللافت في شائعات شهر أيلول تراجع عدد الشائعات التي روَّجَ لها الإعلام، إذ بلغ عددها 16 شائعة وبنسبة 27 بالمئة، فيما بلغ عدد الشائعات التي روَّجَ لها الإعلام في شهر آب 20 شائعة بنسبة 38 بالمئة.

 

 مصدر الإشاعة حسب الجهة

تناول الرَّصد عبر منهجيّة كميّة وكيفيّة، موضوعات الشائعات المنتشرة عبر المواقع الإخباريّة الإلكترونيّة، وشبكات التواصل الاجتماعي، ووسائل الإعلام، وتبيّن أنّ حصّة المصادر الداخليّة، سواء منصّات تواصل أو مواقع إخباريّة، 54 شائعة من حجم الشَّائعات لشهر أيلول، وبنسبة بلغت 91.5 بالمئة، فيما صدرت 5 شائعات عن جهات خارجيّة وبنسبة 8.5 بالمئة.

 

 

مصدر الشائعة حسب وسيلة النشر

تبيّن من خلال الرَّصد أنّ 41 شائعة كان مصدرها وسائل التواصل الاجتماعيّ وبنسبة 69.5 بالمئة، صدرت جميعها عن مِنصَّات التواصل المحلية بنسبة 100 بالمئة.  

وبلغ عدد الشائعات التي روّج لها الإعلام 16 شائعة وبنسبة بلغت 27.1 بالمئة، صدر منها 10 شائعات عن وسائل الإعلام المحليّة بنسبة بلغت 69 بالمئة، فيما صدرت 5 شائعات عن وسائلَ إعلامٍ عربيّةٍ وإقليميّةٍ بنسبة 31 بالمئة.

رصد "أكيد" خلال شهر أيلول شائعتين صدرتا عن مصادر رسمية وبنسبة بلغت 3.4 بالمئة، إذ تم تداولهما على نطاق واسع عبر مواقع التواصل الاجتماعي والوسائل الإعلامية، وتم تصويبهما من قبل الجهات الرسمية ذاتها.

مضامين الشَّائعات

بلغ عدد الشَّائعات التي تناولت القطاع الصحي النسبة الأعلى بواقع 25 شائعة، وبنسبة 42.4 بالمئة، فيما تقارب عدد الشائعات التي تناولت الشأن الاجتماعي والأمني، إذ بلغ عدد الشائعات الأمنية 7 شائعات وبنسبة 11.9 بالمئة، فيما بلغ عدد الشائعات الاجتماعية 6 شائعات وبنسبة 10.1 بالمئة، كما سجلت الشائعات المتعلقة بالشأن الاقتصادي 8 شائعات وبنسبة 13.5 بالمئة، فيما بلغ عدد الشائعات التي تناولت الشأن العام 9 شائعات وبنسبة 15.3 بالمئة، فيما سجلت شائعات الشأن السياسي النسبة الأقل بمعدل 4 شائعات وبنسبة 6.8 بالمئة.  

انتقال الشائعات من التواصل الاجتماعي إلى الإعلام

انتقلت 4 شائعات خلال شهر أيلول من مواقع التَّواصل الاجتماعيّ إلى المواقع الإخباريّة وبنسبة بلغت 6.8 بالمئة، وهي نسبة مقاربة لتلك الشائعات التي انتقلت إلى الإعلام في شهر آب، في حين انتقلت 3 شائعات من التواصل الاجتماعي إلى الإعلام وبنسبة بلغت 5.7 بالمئة.

ونشرت مواقع إخبارية محليّة نقلاً عن موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، معلومات غير صحيحة حول إجراء حجز تحفظي على شركة حجازي وغوشة وسامح مول، إذ تحققت إحدى الوسائل الإعلامية من صحة هذه المعلومات وتبيَّن أن الأنباء التي تحدثت عن تعثر رجل أعمال بمبلغ 100 مليون دينار، والحجز على استثماراته لا علاقة لها بشركة حجازي وغوشة أو سامح مول.

كما وقع موقع إخباري محليّ في مخالفة مهنيّة بنشر معلومة متداولة على التواصل الاجتماعي حول تقديم سيدة مصابة بفيروس كورونا في منطقة الأغوار القهوة لوزير الصحة سعد جابر خلال زيارته التفقدية للمنطقة، والذي اتضح أنها ليست السيدة ذاتها، وأنَّ لا صحّة لهذه المعلومات.

أبرز الشائعات وِفق موضوعاتها:

من أبرز الشائعات التي رصدها "أكيد"، وانتشرت بشكل واسع عبر المنصّات الاجتماعيّة والوسائل الإعلاميّة، وِفقاً للموضوعات التي اعتمدها الرصد:

شائعات "الشأن العام":

خصّص مرصد "أكيد" منذ بداية شهر "أيّار" تصنيفاً جديداً لمواضيع الشائعات التي تتعلق بقضايا الشّأن العام، مثل القضايا المتعلقة بالتربية والتعليم، والتعليم العالي، والقطاع النقابيّ، والقرارات التي تخصّ الأعياد الرسميّة والوطنيّة.

ومن الشائعات التي تداولتها المواقع الإخبارية وانتشرت في شهر أيلول ونالت اهتماماً كبيراً، ما تعلقت بقطاع التربية والتعليم منها تصريحًا على لسان وزير التربية والتعليم تيسير النعيمي يفيد بـ "أن تعليق الدوام في المدارس متوقّع في ظل الوضع الوبائي الحالي"، والذي اتضح لـ "أكيد" بعد مراجعة اللقاء التلفزيوني مع النعيمي أن التصريح مجتزأ وقصد به مدارس منطقتي الربوة والأشرفية، والتي كانت تحت الحظر الشامل في ذلك الوقت.

ومن الشائعات التي نفتها الجهات الرسمية: "صرف مبلغ 20 ديناراً لطلبة المدارس الأردنية"، موضحة أن لا صحة لمثل هذه المعلومات، كما نفت وزارة التربية والتعليم عبر صفحتها الرسمية على تويتر صحة وجود لقاح تجريبي ضد فيروس كورونا وسيتم منحه لطلبة المدارس، موضحة وجود لقاحات دورية يتم اعطاؤها سنويًا عبر الصحة المدرسية وفقًا لسجل المطاعيم المعتمد وطنيًا لحماية الطلبة من الكزاز وشلل الأطفال وغيرها.

ومن الشائعات التي تعلقت بقطاع التعليم في شهر أيلول، ما تداولته مواقع تواصل اجتماعي من روابط وهمية تدّعي الحصول على حواسيب للطلاب والمعلمين مجانا، إذ أصدرت وزارة الاقتصاد الرقمي والريادة بياناً صحفياً تبين فيه أن "هذه الروابط غير صحيحة ولا تعبّر عن أي جهة حكومية أو رسمية".

 

الشائعات الصحيّة:

تنوّعت الشَّائعات المتعلقة بفيروس "كورونا" المستجدّ وما تبعه من تداعيات وإجراءات في شهر أيلول، إذ رصد "أكيد" 14 شائعة من بين 24 شائعة صحيّة، تمحورَت حول تسجيل إصابات جديدة في عدة محافظات، وإصابة عدد من الشخصيات العامة بفيروس "كورونا"، ومن هذه الشائعات: إصابة جديدة في محافظة الطفيلة، إصابات بفيروس كورونا بين العاملين في مستشفى الأمير فيصل، إصابات بفيروس كورونا بين العاملين في مركز صحي عين الباشا، تسجيل إصابات كورونا في محكمة الرمثا، وجود إصابات كورونا بين الكوادر التمريضية بمستشفى معان، إصابة محافظ العاصمة سعد شهاب بفيروس كورونا، هذا وتم نفيها جميعها.

ومن المعلومات المغلوطة التي تعلقت بالقطاع الصحي ونفتها وزارة الصحة، منشور تم تداوله عبر التواصل الاجتماعي حول تشخيص الإصابة بفيروس كورونا والأعراض وسبل العلاج والتي لا تستند إلى أسس علمية وطبية، تحت عنوان "ما تخاف إذا صار عندك إصابة فيروس كورونا".

 

الشائعات الاقتصاديّة: ومن أبرزها خلال شهر أيلول، ما نشرته وسائل إعلامية عربية حول إعادة فتح معبر جابر الحدودي بداية شهر أيلول، بينما نفى مصدر رسمي محلي صحة هذه المعلومات مؤكدًا أن المعبر ما زال مغلقًا ولن يتم فتحه إلا بعد الانتهاء من الترتيبات الصحية اللازمة.

ومن الشائعات التي نشرتها مواقع إخبارية محلية ونفتها وزارة المياه والري، فرض ضريبة أبنية ومعارف جديدة، موضحة أن هذه الضريبة موجودة أصلاً بالقانون بنسبة 3 بالمئة، وتُدفع لمرَّةٍ واحدةٍ كل عام عن كل عقار، ولم تُقَرّ حديثاً.

 كما نفت هيئة تنظيم قطاع الاتصالات، ما تم تداوله عبر التواصل الاجتماعي حول قيام الهيئة بالترويج لدخول مشغل جديد لتقديم خدمات الهواتف المتنقلة، موضحة أنه ومن باب الشفافية أصدرت الهيئة بياناً رسمياً أوضحت من خلاله تلقيها طلباً من إحدى الشركات المحلية رغبتها الحصول على رخصة، ولم تقم بالترويج لأية جهة.

الشَّائعات السِّياسيّة: من الشائعات السياسيّة التي انتشرت في شهر أيلول، إجراء الانتخابات النيابية على مدار ثلاث أيام من أجل التباعد بين الناخبين حفاظًا على سلامتهم، الأمر الذي نفاه الناطق الإعلامي للهيئة المستقلة للانتخابات جهاد المومني، مؤكداً أن الانتخابات، وبحسب القانون، تتم بيوم واحد ويسمح بالتمديد لمدة ساعتين فقط.

كما نفت وزارة الطاقة والثروة المعدنية عبر موقعها الرسمي، الموافقة على ترخيص شركة تسويقية جديدة للمشتقات النفطية، وأكدت في البيان الصحفي أن عدداً من منتسبي نقابة المحروقات كانوا قد قاموا بتأسيس شركة تحت اسم "المملكة" بهدف الحصول على رخصة لممارسة نشاط تسويق المشتقات النفطية، وتقدموا بطلب لوزارة الطاقة لغايات تأهيلهم للحصول على هذه الرخصة، ولن تتم الموافقة إلى حين إثبات ملائمتها فنيًا وماليًّا.

بدوره نفى الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية وشؤون المغتربين ضيف الله الفايز صحة ما نشرته مواقع إخبارية عربية حول خرق شركة أردنية حظر السلاح المفروض على ليبيا، موضحًا أنَّ الشركة ليست أردنية وغير مسجلة في الأردن، وأن ولا وجود لها على الأراضي الأردنية.

الشائعات الاجتماعيّة: ومن الشائعات التي انتشرت خلال شهر أيلول، ما تداوله روّاد مواقع التواصل الاجتماعي حول تشفير قنوات التلفزيون الأردني عام 2021، والتي نفاها مدير عام مؤسسة الإذاعة والتلفزيون الأردنية محمد بلقر، موضحًا عدم وجود أي نية لتشفير قنوات التلفزيون الأردني في مطلع العام القادم ٢٠٢١، مضيفًا أن الشائعات حول التلفزيون الأردني "مرفوضة أخلاقيًا، وسيتم  ملاحقة أي مسيء قضائيًا".

ونفى رئيس ديوان الخدمة المدنية، سامح الناصر الحديث المُثار حوله في مواقع التواصل الاجتماعي، عن وجود حارس شخصي له وسائق خاص من الديوان الملكي، مبينًا أن هذه المعلومات غير صحيحة، موضحاً: "يحمل رؤساء المؤسسات الحكومية مثل ديوان التشريع والرأي وديوان الخدمة وغيره رتبة وزير، ويُخصص لهم سائق شخصي فقط من مرتبات الأمن العام".

الشائعات الأمنيّة: نفت الجهات الأمنيّة عدّة شائعات خلال شهر أيلول، منها ما نشرته مواقع إخبارية محلية نقلاً عن وسائل إعلامية عربية حول اختطاف أردني يعمل مديراً لفرع شركة "مرسيدس" للسيارات في دولة عربية مجاورة، الأمر الذي نفته وزارة الخارجية وشؤون المغتربين.

ومن الشائعات التي تعلقت بالشأن الأمني، ما نشرته صحيفة محلية كخبر عاجل حول انفجار قنبلة في محافظة الزرقاء ووقوع وفيات وإصابات، معتمدة على بيان قديم لمديرية الأمن العام صدر في ١٩ أيلول ٢٠١٩ أفاد بوفاة شخصين وإصابة ٣ آخرين إثر انفجار قنبلة من مخلّفات الأمن الدّاخلي في منطقة الغباوي في الزرقاء. 

وتناقلت العديد من الفضائيات العربية والوسائل الإعلامية المحلية البيان الصحفي القديم دون التحقق من دقته، فيما أعلنت القيادة العامّة للقوّات المسلّحة أنّ الانفجار الذي وقع في إحدى مستودعات ذخائر الهاون القديمة قيد التفكيك في منطقة الطافح القريبة من مدينة الزرقاء، لم ينجم عنه أيّ إصابات بالأرواح واقتصرت على أضرار مادية، وأشارت إلى أن الانفجار ناتج عن "الارتفاع الشديد لدرجات الحرارة، الأمر الذي أدى لحدوث تفاعل في المادة الكيميائيّة الموجودة داخل إحدى حشوات قذائف الهاون التي أدت لوقوع الانفجار".

كما ونفت الأجهزة الأمنية مؤخراً ما أُشيع حول الفيديو الذي جرى تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي والذي إدعى ناشره قيام رجال الامن بتهريب أحد المطلوبين في منطقة جبل التاج، إذ أوضح الناطق الإعلامي أن الحادثة المعنية بالفيديو بلاغ حول وجود مشاجرة بين شخصين في منطقة جبل التاج، ولدى وصول الدوريات للتعامل مع البلاغ لاذ أحد الاشخاص بالفرار بعد تمكنه من الصعود الى سطح إحدى العمارات والفرار إلى عمارة اخرى.

ويرى مرصد "أكيد" أنّ القاعدة الأساسيّة في التعامل مع المحتوى الذي يُنتجه مستخدمو مواقع التواصل الاجتماعيّ هي عدم إعادة النشر إلا في حال التحقّق من مصدر موثوق، وأنّ الاعتماد على مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعيّ كمصدر للأخبار دون الأخذ بالاعتبار دقّة هذه المعلومات من عدمها يتسبّب بنشر الكثير من الأخبار غير الصحيحة وبالتالي ترويج الشائعات.

من هنا اعتمد رصد "أكيد" على تحديد الشائعات الواضحة بأنّها غير صحيحة، أو تلك الأخبار التي ثبت عدم صحّتها بعد نشرها خلال الأيّام التي تلت النشر.

وطوّر "أكيد" مجموعة من المبادئ الأساسيّة للتحقّق من المحتوى الذي يُنتجه المستخدمون، وبصرف النظر عن نوع المحتوى، إن كان مرئيّاً، أو مكتوباً، أو حتى مسموعاً، والتي توضّح ضرورة طرح مجموعة من الأسئلة قبل اتخاذ قرار نشر المحتوى المنتَج.

ويُذكَر أنّ "أكيد" قام بتطوير منهجيّة لرصد الشائعات، إذ تمّ تعريف الشائعة بأنّها "المعلومات غير الصحيحة، المرتبطة بشأن عام أردني، أو بمصالح أردنيّة، والتي وصلت إلى أكثر من (5) آلاف شخص تقريباً، عبر وسائل الإعلام الرقميّ".

وعادة ما تزدهر الشائعات في الظروف غير الطبيعيّة، مثل أوقات الأزمات، والحروب، والكوارث الطبيعيّة... وغيرها، ولكن هذا لا يعني "عدم انتشارها" في الظروف العاديّة، ومن المعروف أنّ الشائعات تُروّج بشكلٍ ملحوظ في بيئات اجتماعيّة، وسياسيّة، وثقافيّة دون أخرى، ويعتمد انتشارها على مستوى غموضها، وحجم تأثير موضوعها.

تحقق

تحقق