مِنصّات التّواصل الاجتماعيّ ومرضى "كورونا" .. إساءات تبدأ بالوَصْم وتنتهي بالتجريح

أكيد – ترجمة بتصرّف: دانا الإمام

خلال الرّبيع، جذب الثّلاثينيّ "ريك روز" اهتمام بعض متابعيه على منصّات التّواصل الاجتماعيّ عندما أعلن موقفه المتمسّك بعدم شراء كمّامات للوقاية من فيروس "كورونا" المستجدّ. لكنّه أُصيب بعد شهرين بالفيروس، ونشر أنّه يُواجه صعوبة بالغة في التنفّس، وتوفّي بعدها بأيّامٍ قليلة.

المنشور الذي أعلن فيه "روز" عن إصابته بالفيروس حظي بتفاعل العديد من مستخدمي منصّة "فيسبوك"، فمنهم من سخر من صاحبه ووجد في مرضه مدعاة للضّحك، ومنهم من انتقده بشدّة بسبب معارضته المُسبقة للالتزام بإجراءات الوقاية.

تقول "تينا"، والدة "روز": "لو كانوا على معرفة وثيقة به، لكانوا أحبّوه"، وتضيف بأنّها تعبت من مقدار الكُره الذي تلقّاه ابنها على منصّات التّواصل الاجتماعيّ.

ووفقاً لباحثين، فإنّ وصم الأشخاص المصابين بالأمراض ليس بالأمر الجديد، بخاصّة خلال الجوائح أو الكوارث الصحيّة، لكنّ سرعة انتشار فيروس "كورونا" المستجدّ واتّساع استخدام وسائل التّواصل الاجتماعيّ أسهما في تغذية الخطاب السّلبيّ والتّحريض ضدّ المصابين بالمرض.

البروفيسور في جامعة بنسيلفانيا "ديفيد بارنز"، وهو باحث في الجوائح والوصم الاجتماعيّ، يُشبّه الأمر وكأنّ شخصاً ما رفع مؤشّر الوصم الموجود مُسبقا في المجتمعات، ويُضيف أنّ بعض الأشخاص قد يُمارسوا الوصم ضدّ آخرين عندما يشعرون بخطرٍ ما أو عندما يحتاجون إلى تفسير ظاهرة ما، لكنّهم للأسف يستسهلون إيجاد كبش فداء للوصم والتنمّر.

يلجأ البعض لوصم غيرهم بهدف التّغلّب على شعورهم بالتّهديد أو الخوف من المجهول، وعادةً ما يتّخذون من الوصم طريقةً لتعزيز الأفكار الموجودة لديهم مسبقاً. وينطبق هذا الأمر بشكل خاص على فترة انتشار "كورونا" التي تتّسم بالغموض وعدم وضوح ما ستؤول إليه الأمور في المستقبل.

وتسمح منصّات التّواصل الاجتماعيّ، مثل "فيسبوك" بمُشاركة المنشورات ضمن أُطر غير مُقيّدة بمدى معرفة المستخدمين المسبقة ببعضهم البعض أو إقامتهم في منطقة ما، كما كان الحال في وقتٍ سابق. وكذلك الأمر بالنّسبة للوصم عبر هذه المنصّات، فهو لم يعد محصوراً أيضاً.

وسائل الإعلام الأميركيّة تناقلت خبر وفاة "روز"، وزار صفحته على "فيسبوك" عددٌ كبير من المستخدمين؛ منهم من أرسل رسائل أو تعليقات مُسيئة له وشامتة بمرضه بسبب عدم التزامه بتعليمات الوقاية من المرض، ومنهم من تمنّى له الشّفاء، ووبّخ المُسيئين.

وتقول "شيري تيركل"، وهي أستاذة في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا وباحثة في مجال التّواصل الاجتماعيّ: "إنّ وصم الآخرين قد ينبُع من قناعة الشّخص بأنّه قام بما هو صحيح، بينما المُصاب بالفيروس قام بأمر خاطئ. وبذلك يبني الواصم جداراً بينه وبين الموصوم المُصاب بالمرض".

وتمنح وسائل التّواصل الاجتماعي لمُستخدميها رفاهيّة المُشاركة بنقاشات والانضمام لمجموعات تضم أفراداً يحملون وجهات نظر مماثلة، وهو ما يُعزّز قدرة المُستخدم ورغبته في إبداء الرأي بصورة قد تتضمّن وصماً أو إساءة لشخص أو فئة ما. وقد يُدمن المستخدمون إبداء الرأي بشكل جارح ومسيئ دون وعي، ودون أن يكون لديهم الفهم الكافي أو الاكتراث الحقيقيّ للموضوع.

"كريستي بورش" استخدمت وسائل التّواصل الاجتماعيّ لمحاربة وصم المصابين بفيروس "كورونا" المستجدّ، وذلك بعدما أُصيبت هي واثنين من أبنائها بالفيروس، وأمضوا قرابة الشهر معزولين في منزلهم.

تقول "بورش" إنّ أقاربَ أحضروا لها مستلزماتها حتّى لا تضطر للخروج من المنزل، لكنّها شعرت بالإساءة عندما اشتبه شخص ما بالخطأ بأنّها تتسوّق في إحدى البقالات المجاورة بعدما ثبتت إصابتها بالفيروس، وأخبر السُّلطات الصحيّة بذلك. هذا الموقف دفع السّيدة إلى نشر طلب تعاطف عبر "فيسبوك" حصلت من خلاله على دعم مئات الأشخاص وتعاطفهم. 

أصبح بالإمكان القول إنّ منصّات التّواصل الاجتماعي سيفٌ ذو حدّين بما يتعلّق بالوصم، فهي إمّا بيئات خصبة تروّج للحقد والكراهية، وإمّا بيئات تفاعل إيجابيّ تؤدّي دورا مُهمّاً في التّوعية والتعاطف.

 

المصدر: The Oakland Press  عن وكالة أسوشييتد برس

 

تحقق

تحقق