"أرشفة المحتوى التلفزيونيّ وتأريخه".. ضرورة مهنيّة في ظلّ أزمة "كورونا"

أكيد – مجدي القسوس

تفرض أزمة "كورونا" التي يمرّ بها العالم اليوم طبيعة جديدة لعمل وسائل الإعلام بكافة أشكالها، لا سيّما التلفزيونيّة منها، باعتبارها تقدم المحتوى صوتًا وصورةً.

وتُحتّم الظروف الجديدة التي فرضها "الفيروس" التزام وسائل الإعلام دورها في التعريف بإجراءات السلامة العامة، والتوعية ضدّ الممارسات التي من شأنها أن تزيد من تفشّي الوباء في المجتمعات، ويكمن ذلك بأن تعكس ما هو مطلوب عمليًّا ضمن الحلقات والفقرات التلفزيونيّة التي تعرضها.

ومنذ بدء تطبيق أوامر الدفاع في الأردن وإعلان أمر الدفاع (11) الذي يقضي بـ"الالتزام بسبل الوقاية والاحتراز، والحدّ من الممارسات التي قد تسبّب نقل العدوى بين الأشخاص"، بارتداء الكمامات والتقيّد بمسافات التباعد المقرَّرة، أصبح من الضروريّ على وسائل الإعلام المرئيّة المحليّة أن تعكس أهميّة التزام تلك الممارسات في محتواها التلفزيونيّ، لا سيّما المحتوى الخارجيّ منها؛ كالتقارير المصوَّرة، وبرامج المنوَّعات التي تتواجد في الشارع والأماكن العامة بين المواطنين.

ورصد "أكيد" عددًا من البرامج التلفزيونيّة في وسائل إعلام محليّة، تواجد فريق أحدها بالكامل، بين مواطنين في أماكن مختلفة من محافظات المملكة، إذ لم يلتزم الفريق بارتداء الكمامات أو الحفاظ على مسافات التباعد عند دخولهم الأماكن العامة والمحالّ التجاريّة أو الاختلاط المباشر مع المواطنين في الشارع، عدا عن تبادل السلام بالأيدي، وقُبُلات التحيّة أحيانًا.

وتتبَّع "أكيد" الفترة الزمنية التي تم فيها إعداد البرنامج وتصويره ليتّضح أنها سبقت دخول الأردن موجة "كورونا"، وأنَّ هذا يُجبر القناة على أن تقوم بـ"تأريخ" الحلقات عند عرضها، وتوضيح أنَّها صُوِّرت قبل أن يدخل الأردن ظروفه الصحيّة الحاليّة.

تقول الأستاذة بيان القضاة، أستاذة الإذاعة والتلفزيون في كليّة الإعلام في كليّة الخوارزمي التقنيّة، إنّ أغلب القنوات التلفزيونيّة أوقفت بث بعض البرامج التي كان من المفتَرَض بثّها بين شباط وحزيران من العام الحالي، أو أرجأت البث إلى أوقات أخرى، على حساب التغطية الإعلاميّة لأزمة "كورونا"، وأنّ هذه البرامج تمّ تصويرها في ظروف مختلفة كليًّا عن الظروف التي يمر بها العالم اليوم، مضيفةً أنّ الممارسات التي تظهر في هذه البرامج هي ممارسات مقبولة لو لم تفرض "كورونا" إجراءات جديدة لمعيشة المواطنين.

وتبيّن القضاة، أن ما يظهر من ممارسات في البرامج التلفزيونية "المسجّلة" اليوم، قد يزيد من "حالة الشك" حول حقيقة وجود الوباء وأهميّة الالتزام بالإجراءات الوقائيّة بين الجمهور المتلقّي، وبخاصّة أنّ نسبة كبيرة من الناس لا تزال تتناول "نظريات المؤامرة" في أحاديثها حول الفيروس المستجدّ.

وبالنسبة إلى نشرات الأخبار، فقد رصد "أكيد" عددًا من التقارير الإخباريّة ظهرت فيها بعض اللقطات التلفزيونيّة مختلفة كليًّا عمّا هو على أرض الواقع اليوم، وبخاصّة تلك التي تتناول المحاور الخاصّة بدوام طلبة المدارس، إذ أظهرت مجموعة من التقارير طلبة يصطفّون في ساحات المدارس، أو على مقاعد الدراسة، دون الإشارة إلى أنها لقطات "أرشيفيّة"، في الوقت الذي يغيب فيه الطلبة اليوم عن مدارسهم، إلى جانب "التعلُّم عن بُعد".

وتقول القضاة إنّ على وسائل الإعلام المرئيّة اليوم مسؤوليّة كبيرة تكمن في مصداقيّة الطرح وموضوعيّة الأداء، فعليها "تأريخ" المحتوى "القديم الجديد"، و"أرشفة" المحتوى "القديم"، للمساهمة في إدراك المجتمع لأهميّة الإجراءات الوقائية، "وبخاصّة أنّ المحتوى التلفزيونيّ يتمّ مشاركته على مِنصّات البث الرقميّ وأنّ أثر تلك المنصّات اليوم أكبر، وبالتالي دورها أكبر في التأثير بالمشاهدين".

ويشير "أكيد" إلى أنّ على وسائل الإعلام دائمًا مراعاة المصلحة العامة في تقديم المحتوى، وإخضاعه للمعايير التي تُضفي المزيد من المهنيّة على الأداء.

تحقق

تحقق