"الخلط بين المحتوى الإخباريّ والمادة الإعلانيّة".. مخالفات قانونيّة في وسائل إعلام

أكيد – آية الخوالدة

تستمرّ مواقع إخباريّة محليّة بنشر مواد دعائيّة لقوائم ومرشّحين يخوضون الانتخابات النيابيّة المقبلة على أنها مواد تحريريّة، في مخالفة مهنيّة وأخلاقيّة لا يجوز تجاوزها في التغطية الإعلامية خلال موسم الدعاية الانتخابيّة.

واتخذت عمليّات الخلط في المواقع الإخباريّة العديد من الأنماط التحريرية، أبرزها:

* إعادة صياغة المادة الإعلانيّة المؤيّدة لمرشّح أو لقائمة على هيئة مادة إخباريّة من ناحيتي الشكل والمضمون، بحيث تذهب بالجمهور إلى أنّ المحتوى المعروض محتوى إخباريّاً وليس دعائيّاً.

* التمويه في مكان النشر من خلال نشر المادة الإعلانيّة المُحرّرة إخباريّاً في مواقع داخليّة من الموقع الإخباريّ، عادة ما تكون مخصّصة للمواد الإخباريّة، ما يجعل الجمهور يذهب إلى كون المحتوى مادة إخباريّة.

* نشر مواقف وتصريحات للمرشّحين في موضوعات تتناول الشؤون العامة مثل البطالة، والفقر، أو اصلاح التعليم وغيرها، أو في قضايا سياسيّة إقليميّة، ونشر اقتباسات منسوبة للمرشّح على شكل عناوين، وذلك ضمن المادة الإخباريّة دون الإشارة إلى أنّ هذا المحتوى "دعائيّ" مدفوع الأجر.

* نشر مواد إخباريّة للمرشّحين تشرح المواد الدعائيّة المنشورة على الموقع أحياناً على شكل إعلانات مدفوعة الثمن وبشكل واضح.

ونُشِرَت المواد التحريريّة في زوايا مخصّصة لنشر المواد المتعلّقة بالانتخابات النيابيّة والمرشّحين، مثل "مجلس الأمة، برلمان، الطريق إلى القبّة 2020، انتخابات 2020"، ممّا شكّل خلطاً بين المحتوى الإعلاميّ التحريريّ وبين الإعلانات المدفوعة حيث قدّمتها على شكل أخبار، إلى جانب التقارير الإخباريّة الصادرة عن الهيئة المستقلّة للانتخاب.  

ومن التجاوزات التي رصدها "أكيد"، تحت عنوان "الإعلامية .... المرشحة الأقوى في محافظة الكرك للمنافسة على مقعد الكوتا"، أصدر الموقع الإخباريّ أحكاماً غير منطقيّة وغير مبنيّة على أسس علمية واضحة، مثل "بات واضحا أنها المرشحة الأقوى..، الإعلامية تتصدر المشّهد،.. مرشحة اجماع العشيرة وغيرها". 

مثال آخر "الآنسة ... إلى الانتخابات النيابية المقبلة بإجماع عشائري"، موضحاً في متن المادة التي صيغت على شكل خبر "الآنسة.. تتمتع بعلاقات واسعة مع أبناء المجتمع في محافظة الزرقاء، وستجد الدعم من الشيوخ، و....تمتلك الكفاءة والقدرة على تحمل المسؤوليّة".

وتحت عنوان "استهداف الدعاية الإعلاميّة للمرشح ...."، زعم موقع إخباريّ أنّ المرشّح يواجه حملات تحريض مستمرّة من بعض مؤازري منافسيه نظراً لحضوره القويّ، كما استند الموقع الإخباري على تقديرات مراقبين مجهولي الهوية عن حصول قائمته على مقعدين على الأقل، ولم يكتف الخبر المرفق بذلك وإنّما أطلق حكماً على بقية المرشحين في الدائرة الرابعة بأنّ قواعدهم الانتخابيّة متشرذمة.

وبعنوان "...: مهندسة قلبها كركي وهواها عماني وطرحها مدني"، قدّم الموقع الإخباريّ مادة دعائيّة على شكل خبر صحفيّ مكوّن من 300 كلمة، جمعت ما بين المدح لشخص المترشّحة للانتخابات، وبرنامجها الانتخابيّ بلغة أدبيّة وصياغة فنيّة، من باب الترويج لها.

 

ومن الأمثلة على نشر البيانات الانتخابيّة للمرشّحين على شكل مادة إخباريّة، "البيان الانتخابي للمرشح ... مرشح الشباب محافظة جرش"، و"الدكتور ... يعلن بيانه الانتخابي ويحدد أبرز التحديات: التأمين الصحي والضمان الاجتماعي والمتعثرين".

بدوره أوضح أستاذ التشريعات والأخلاقيّات الصحفيّة الدكتور صخر الخصاونة في حديث سابق لـ "أكيد" أنّ الدستور الأردنيّ كفل إجراء انتخابات مباشرة نزيهة، إذ نصّت المادّة (67) من الدّستور على أنّ مجلس النّواب يتألّف من أعضاء "مُنتَخبين انتخاباً عاماّ سريّاً ومباشراً"، بمعنى أنّ التأثير على قرار النّاخبين أمر مخالف للدستور.

ويضيف الخصاونة أنّ قانون الانتخاب الأردنيّ منع التأثير على إرادة الناخبين، ويعني ذلك ضرورة التزام الإعلام بالموضوعيّة والحياديّة عند نشر الإعلانات أو المواد الصّحفيّة دون التأثير على إرادة النّاخبين، مؤكّداً ضرورة الإشارة إلى الإعلانات المدفوعة عند نشرها.

يُذكر أن معهد الإعلام الأردني أطلق يوم الاثنين 15 آب 2016 مدوّنة سلوك مهنيّ وأخلاقيّ للتغطية الإعلاميّة للانتخابات النيابيّة الأردنيّة، اشتملت على عشرة مبادئ أساسيّة تمثل خلاصة التوافق بين مجموعات من الإعلاميّين من مختلف الوسائل الإعلاميّة بهدف توفير تغطية إعلاميّة للعمليّة الانتخابية بجودة، ودقة، وإنصاف، وتالياً النص الكامل للمدونة.

 

 

 

 

 

 

 

 

تحقق

تحقق