"التعلُّم عن بُعد يدفع طفلاً للانتحار" ... مخالفة مهنيّة وأخلاقيّة

أكيد – مجدي القسوس

 

تداولت وسائل إعلام محليّلة حادثة وقعت في إحدى دول غرب آسيا، قالت فيها إنَّ طفلاً يبلغ من العمر 11 عاماً أقدم على الانتحار، "بسبب عدم تمكّنه من مواصلة تعلُّمه عن بُعد، لعدم امتلاكه هاتفًا ذكيًّا، في ظلّ إجراءات الحجر الصحيّ الذي تفرضه الدولة بسبب تفشّي فيروس كورونا".

ورصد "أكيد" المادة نفسها في وسائل إعلام تحت عناوين عدة منها: "التعلم عن بُعد يدفع طفلاً للانتحار"، "انتحار طفل لعدم امتلاكه حاسوب لوحي لاستكمال تعليمه"، "انتحار طفل ... لسبب غريب"، إذ يمثّل النشر مخالفة مهنيّة وأخلاقيّة لتعاطي وسائل الإعلام مع قضايا الطفولة.

وذكرت المادة حادثة لطفل آخر لجأ إلى عملٍ "غير مشروع" بهدف تأمين مبلغ لشراء هاتف محمول لتلقّي الدروس عبر الإنترنت، وهو ما يُعدّ أسلوباً غير عَمْدي لترويج سلوكيّات موجهة ضد الأطفال قد تعرّضهم للخطر.

ويشير "أكيد" إلى أنّ ما تضمَّنته المادة قد يُسهم في زرع فكرة "الانتحار" في نفوس الأطفال المتلقّين، ويُعرّفهم على سلوكيّات جديدة من شأنها أن تعرّض حياتهم للخطر، وبخاصّة أنهم يخوضون اليوم تجربة "التعلُّم عن بعد" التي فرضتها الجائحة على القطاع التعليميّ في الأردن.

وبالإضافة إلى ذلك، لم تُشر وسائل الإعلام إلى مكان وقوع الحادثة في العنوان، ما قد يحمل تضليلاً للقارئ، والأصل أن يكون العنوان مبلغًا ودالاً على محتوى المادة، ويشير بشكل صريح إلى مكان حدوث الحدث والمصدر.

والأصل في الإعلام أن ينأى عن نشر المادة مراعاة للمصلحة العامة، ويتجنَّب أن يلعب دورًا في تبرير جريمة "الانتحار" بذكر الأسباب، وأن يُسهم بتعريف الأطفال واليافعين على وسائل تكنولوجيّة جديدة تساندهم في هذه المرحلة، وتمكّنهم من الحصول على المعلومات، وآليّة التعامل مع المِنصَّات التعليمية المختلفة، أو الإشارة إلى المشكلات التي يعانون منها نتيجة تجربة التعلُّم الجديدة من خلال تقارير معمَّقة تلعب من خلالها دورًا إيجابيًّا في تسليط الضوء على قضايا الطفولة والتعليم.

وتُعدّ المبادئ الأخلاقيّة المتَّبعة في إعداد التقارير الإعلاميّة حول الأطفال التي تنصح بها اليونسيف مُرشداً في إعداد التقارير الإعلاميّة حول الأطفال واليافعين والشباب ومن أبرزها: تعزيز قصّة الطّفل أو اليافع بسياق واضح، وحماية المصالح الفُضلى لكلّ طفل وتقديمها على أيّة اعتبارات أخرى، بما في ذلك التّرويج لحقوق الأطفال، والامتناع عن نشر أيّة قصّة إخباريّة (أو خبر إعلامي) أو صورة يمكن أن تُعرّض الطفل أو أشقاءه أو أقرانه للخطر.

ووفقًا للمادة (14) من ميثاق الشرف الصحفي، فإنَّ على الصحفيّين الالتزام بـ"بالدفاع عن قضايا الطفولة وحقوقهم الأساسيّة المتمثلة بالرعاية والحماية".

 

تحقق

تحقق