جائحة "المعلومات المُضلِّلة" ... التشخيص وسُبل العلاج

أكيد – ترجمة بتصرّف: دانا الإمام

شكّلت شبكة الإنترنت ومنصّات التّواصل الاجتماعيّ الظروف المثاليّة لازدياد هائل في كمّ المعلومات الخاطئة ونظريّات المؤامرة التي تُنشَر عن قصد أو من دون قصد. إلّا أنّ هذا النّوع من المُحتوى قد يتسبّب بوقوع أذى في العالم الواقعيّ خارج الفضاء الافتراضيّ المحدود، بخاصّة مع تدنّي مستويات المعرفة الرّقميّة لدى الأفراد وضعف السّياسات الرّقميّة في بعض الدّول، وهي عوامل تُسهم مجتمعةً في تأخّر مواكبة احتياجات العصر الرّقميّ.

ففي حزيران 2020، عقدت منظّمة الصحّة العالميّة مؤتمراً هو الأوّل من نوعه لبحث "علم الوبائيّات المعلوماتية" للتّعامل مع موجة المعلومات المغلوطة والمُضلّلة التي رافقت انتشار جائحة "كورونا". كما أنّ الحاجة لمواجهة انتشار التّضليل الإعلاميّ المقصود أدّت إلى إنشاء عدد من المنظّمات الجديدة حول العالم مهمّتها التحقّق من صحّة المعلومات ودقّتها، كما أضافت أبرز وسائل الإعلام هذه المهمّة إلى مجموعة من العاملين لديها.

ويُشار إلى أنّ مصطلح (Misinformation) يعني نشر معلومات مغلوطة أو خاطئة بصرف النّظر عن قصد التّضليل وهو أمر شائع الانتشار في الحياة اليوميّة، بينما يُقصد بمصطلح (Disinformation) التضليل الإعلامي عن قصد وبنيّة مُسبقة أو بثّ معلومات مُنحازة أو حقائق تمّ التلاعُب بها، وهو سُلوك قد تقوم به بعض الحكومات أو الأجهزة الاستخباريّة في ظروف سياسيّة او أمنيّة مُعيّنة.

وفي هذا السّياق، هناك 10 أمور يجب معرفتها عن المعلومات المغلوطة والتضليل الإعلاميّ المقصود:

 

أوّلاً: المعلومات المغلوطة هي معلومات خاطئة وعادّة ما تكون ضارّة، لكنّها لا تُنشر بقصد تحقيق مضرّة، لكنّ المعلومات المُضلّلة هي معلومات خاطئة وضارّة تُنشر بقصد التسبّب بأضرار. وتتّخذ هذه المعلومات أشكال عدّة، منها قصص تُنشر على المواقع الإلكترونيّة، الصور والمقاطع المصوّرة المفبركة، إضافة إلى المعلومات والصور والاقتباسات التي تُنتزع من سياقها. ويتطلّب التعامل مع هذين النّوعين من المعلومات فهم البيئة التي تنشأ وتنتشر فيها المعلومات، بما في ذلك فهم العوامل التي تؤثّر على المجتمعات التي تفتقر لقدرة الولوج إلى شبكة الإنترنت.

 

ثانياً: عند مُشاركة أو إعادة إرسال أيّة معلومة أو صورة، نحن نزيد من احتماليّة نشر المعلومات الخاطئة، إذ يقول علماء النّفس أنّ الأشخاص أكثر عُرضة لنشر المعلومات الخاطئة ضمن دائرة أفراد عائلاتهم وأصدقائهم المقرّبين.

 

ثالثاً: انتشار المعلومات المغلوطة والتضليل الإعلاميّ المقصود ليست مشكلة جديدة، إذ يُمكن اعتبارها مراحل متطوّرة للثرثرة و"القيل والقال" والإشاعات، لكنّها تنتقل بسرعة أكبر وعلى نطاق أوسع بسبب التطوّر التكنولوجيّ.

 

رابعاً: المعلومات المغلوطة والمُضلّلة تنتشر بسهولة كبيرة عبر منصّات التّواصل الاجتماعيّ التي تُشجّع على انتشار المُحتوى الذي يُثير مشاعر المستخدمين، ومن السّهل أن تتحّول قضيّة ما إلى أحد أكثر المواضيع انتشاراً، وقد يتم إنشاء صفحات زائفة بأسماء وهميّة على هذه المنصّات لنشر معلومات مُضلّلة. وتتزايد هذه الظاهرة في ظل أزمات ماليّة تشهدها وسائل الإعلام التّقليديّة، التي تكون في الوضع الاعتياديّ أوّل من يتصدّى للمحتوى المُضلّل.

 

خامساً: قد يكون هناك هدفٌ خفيّ وراء التّضليل الإعلاميّ وقد تُحاول جهات مُعيّنة لفرض سُلطتها أو نفوذها عبر التسبُّب بإرباكات اجتماعيّة تُثير الشّك والاضطراب، ومثال ذلك المعلومات المُضلّلة التي تتعلّق بالتغيّر المناخيّ والهجرة وغياب المُساواة.

 

سادساً: نشر المعلومات المغلوطة والمُضلّلة يُساعد على جني الكثير من الأموال، حيث تُصمَّم هذه المعلومات والأخبار وفقاً لنماذج تسويقيّة تسعى إلى تشجيع المُستخدمين على الضغط على روابط معيّنة وزيارة صفحات تزداد عوائدها الماليّة مع زيادة الزيارات والمُشاهدات.

 

سابعاً: تلعب ثقة الشّعوب بالحكومات والمؤسّسات دوراً مهمّاً في مواجهة المعلومات المُضلّلة، فكلّما قلّت الثّقة يشيع انتشار المعلومات المغلوطة والتضليل الإعلاميّ المقصود.

 

ثامناً: يُشجّع انتشار المعلومات المغلوطة ومُمارسة التّضليل الإعلاميّ السّلوكيّات العنصريّة والتمييز والإقصاء، وهو ما قد يُفضي إلى العنف والإساءة وإضعاف قُدرة المؤسّسات الرّسميّة على أداء دورها. وعادةً ما يزيد انتشار هذا المُحتوى الضّار خلال الظروف الاستثنائيّة مثل الأوبئة.

 

تاسعاً: من الصّعب وقف انتشار المعلومات المغلوطة أو المُضلّلة بالكامل، لكنّ الفهم الصّحيح لبيئة المعلومات واستحداث تداخُلات تدعم استقلاليّة الصحفيين ومراصد التحقّق يُساعد على نشر التّربية الإعلاميّة وزيادة الوعي لمخاطر تداول هذا المُحتوى الضّار.

 

عاشراً: يتحمّل كلّ فرد جزءاً من مسؤوليّة الحدّ من انتشار المعلومات المغلوطة والمُضلّلة، فليس بالأمر الصّعب أنّ يُفكّر كلٌّ منّا مليّاً في صحّة ما ينشره أو يُشاركه عبر المنصّات المختلفة. ومن المهم فهم الأسباب التي تدفع الأشخاص لنشر المحتوى المُضلّل ومُعالجة هذه الأسباب، وتشجيع الأشخاص على نشر المعلومات الموثوقة  بدلاً من مُهاجمتهم.

 

المصدر: Odi.org

تحقق

تحقق