"كرسي" وزير الصحّة..." .. تجهيل مصادر ولغة أقرب إلى الإشاعة

أكيد – آية الخوالدة

نشر موقع إخباريّ مادّة بعنوان "عاجل: "كرسي" وزير الصحة تحت "مجهر" الأوبئة.. النوايا اختلفت و3 أسماء تشكل صداعاً مزمناً لـ"عبيدات"، مُرتكباً عدداً من المخالفات المهنيّة والأخلاقيّة.

أشار الموقع الإخباريّ في عنوان المادّة إلى صفة "عاجل"، رغم أنّ المحتوى لا يحمل صفة الخبر العاجل، كما استندت المادة التي بلغت عدد كلماتها 128 كلمة، إلى مصدر مجهول تحت مسمّى "مصدر مُطّلع".

لم تلتزم المادة بالمعايير المهنيّة الخاصة بالقوالب الصحفيّة، وإنّما خلطت ما بين الرأي والخبر، كما لم يُشِر الموقع الإخباريّ إلى جنس المادّة الصحفيّة فيما إذا كانت مقالة رأي تعكس وجهة نظر صاحبها أو أنها زاوية للمحرّر، وإنّما منحها صفة "العاجل".

لم تستند المادة إلى حقائق ومعلومات موثوقة، وإنّما استندت إلى مصدر مجهول وقدّمت على لسانه مجموعة من التأويلات والاحتمالات والمعلومات التي من شأنها التأثير على صُنّاع القرارات، وافتعال الخلافات بين المسؤولين الوارد ذكرهم في متن المادة.

يؤكّد المستشار الإعلاميّ والمدرب الصَّحفي جواد العمري لـ "أكيد" أنّ المادة تفتقر إلى المعايير المهنيّة الواضحة، فالمقال أو التقرير أو التحليل الذي يبدأ بكلمة "يبدو" يكون ضعيفاً في الطرح وغير مستند إلى معلومات واضحة.

ويضيف العمري: " لجأ الصحفيّ إلى إخفاء مصدره، لإفشاء ما اعتبره أسراراً في العلاقات بين وزير الصحة ومسؤولين آخرين، واستخدم لغة أقرب إلى لغة الإشاعات حين قال "إنّ خلافاً غير واضح للعيان، بين عبيدات والأمين العام الحالي في وزارة الصحّة الدكتور وائل الهياجنة، يسبّب صداعاً للوزير"، دون توضيح مصدر معلوماته أو التدليل على هذا الخلاف بسرد واقعة تدلّ على وجوده فعلاً.

كما تفتقر المادة إلى الوضوح، وصعوبة فهم ما يرمي اليه الكاتب وفقاً لـ العمري، وذلك يبدو واضحاً حينما يَذّكر كاتب المادة "إنّ الهياجنة يتعمّد ترك عبيدات "وحيداً" في تصريحاته التي لا تدلّ إلا على نيّة الإطاحة بالوزير"، فلا يجوز الجَزم حول نوايا الشخص إذا لم يكن هناك حقائق دامغة تدلّ عليها، أو إفصاح الشخص المقصود عن نيّته.

وأنهى العمري حديثه مؤكداً أنّ المادة تفتقر إلى الأهميّة وإلى المعلومة المؤكدة، وإلى المصدر الواضح، وتعتمد على تفسيرات شخصيّة لا تجعلها ترقى إلى مستوى المادة الصحفيّة، فالاعتماد على الظنّ واضح من خلال طرح السؤال التشكيكيّ الذي يتضمّن خطأ لغويّاً إضافة إلى الخطأ المهنيّ "ما الذي جعل "النواية" بينهما تختلف".. هل هو الكرسي؟".

وهنا يُذكّر "أكيد" بما ينصّ عليه ميثاق الشرف الصحفيّ، حيث تشير المادة 9 منه إلى ضرورة مراعاة الصحفيّين للدقة والموضوعيّة فيما ينشرون، وبالتالي لا يجب عليهم نشر معلومات غير مؤكّدة، أو مضلّلة، أو مشوّهة، أو تستهدف أغراضاً دعائيّة بما في ذلك الصور، والمقالات، والتعليقات، كما يجب التمييز بوضوح بين الحقيقة والتعليق أو بين الرأي والخبر. وتشير المادة ذاتها إلى ضرورة ممارسة أقصى درجات الموضوعيّة في "عزو" المواد التي تنشرها الصحف إلى مصادرها وأن يذكروا مصدر كلّ مادة صحفيّة أو نصّ يتمّ نشره، وعليهم أن يراعوا عدم "العزو" إلى مصادر مجهولة، إلا إذا حقّق هدفاً وصالحاً عاماً، أو استحال الحصول على المعلومات بغير هذه الوسيلة.

 

تحقق

تحقق