جدل تلقّي المطعوم على الهواء مباشرة... و"التواصل الاجتماعي" يتفاعل

أكيد – مجدي القسوس

 

تلقَّى يوم أمس مقدّم برنامج تلفزيونيّ حواريّ في إحدى وسائل الإعلام لقاح "كورونا" الصّيني – الإماراتي على الهواء مباشرة، في حلقةٍ خُصِّصت للحديث عن اللقاح والفئات الأوْلى بالتطعيم، مُشيرًا إلى أنَّه سيُقدِمُ على هذه الخطوة "لإيمانه بالعلم وكلام الأطباء، دون الالتفات إلى الشائعات".

ورافق عرض الحلقة جدلاً واسعًا على مواقع التواصل الاجتماعي حول تلقّي مقدّم البرنامج المطعوم على الهواء مباشرة، بين أصوات أيَّدت التجربة ورأت فيها خدمة للمصلحة العامة، وأخرى رأت أنها وسيلة للتوعية، وأصوات رأت أنّ التجربة "غير منطقية" لعدم ثقتهم باللقاح.

يقول الأستاذ يحيى شقير، المختصّ بالتشريعات الإعلامية، لـ"أكيد"، إنَّ التجربّة جاءت أخذًا بالمصلحة العامة، وأنَّ الاستعانة بمقدّم برنامج تلفزيونيّ له شعبيّته عند المشاهد الأردنيّ، وشخصيّة عامّة و"محبوبة"، سيساعد على تشجيع الناس لأخذ اللقاح، ودحض الشائعات التي ترافقه، وبخاصّة مع ندرة الأرقام أو البحوث التي تتحدث عن اللقاحات الجديدة ضد فيروس "كورونا"، مُشدّدًا على أهمّية إقدام الشخصيات التي لها صفة تمثيليّة في المجتمع على مثل هذا التصرّف، لرفع مستوى التوعية بأهميّة أخذ اللقاح.

ويُثني على كلام شقير، الدكتور صخر الخصاونة، المختصّ بالأخلاقيّات والتشريعات الإعلاميّة، بقوله إنَّ ما يحدث اليوم يُعيدنا إلى ما حدث في بداية الجائحة حول "كذبة كورونا"، ونظريّات المؤامرة التي باتت آنذاك حديث العامّة، من خلال التشكيك بكفاءة اللقاحات، مشيرًا إلى أنَّ تلقّي اللقاح على الهواء مباشرة يُعدّ شكلاً من أشكال التوعية وتشجيع الناس لأخذ اللقاح لرفع المناعة المجتمعيّة، و"لا يشكّل للإعلاميّ أيّة مخالفة مهنيّة باعتبار الفرد تنازل ضمنيًّا عن جزء من حياته الخاصّة المتمثّل بموافقته على الكشف عن سلوكٍ طبيّ ضمن مسيرته المرضيّة".

ويدعو الخصاونة وسائل الإعلام إلى تكثيف الجهود بالتوعية حول اللقاحات وأهمّيتها ودورها في التصدّي للجائحة العالميّة، بجعل المعلومات أكثر جديّة بحيث تقلّل من انتشار الشائعات.

الـ"memes" تتصدّر التواصل الاجتماعيّ..

ورافق الحديث عن استلام الأردن للقاحات "كورونا" سلوكيّات مختلفة على مواقع التواصل الاجتماعي، تمثّل الكثير منها بتركيب مقاطع الفيديو أو تأليف النّكات، وانتشرت بشكل واسع بين أوساط المستخدمين.

وكانت أكثر ما تداوله الناس عبر مواقع التواصل الاجتماعي ما يُعرف بالـ"memes"، وهي مجموعة من الصور تم اقتباسها من مقاطع مصوّرة لأفلام أو مسلسلات تتضمَّن ردّات فعلٍ مختلفة مع نصٍّ قصير قد يُعبّر عنها أو يتمّ ابتداعه بهدف الإضحاك، إلا أنَّ بعض هذه التصميمات قد تحمل تجسيدًا لصورة نمطيّة، أو تنمُّرًا على الأشخاص، أو تبثّ مشاعر خوف وقلق – من غير قصد –، ويعود ذلك إلى عدم الدراية الكافية بالأخلاقيّات التي تحكم تصميم الـ"ميمز" باعتبارها مادّة لها شعبيّتها الواسعة في العالم الرقميّ.

ورصد "أكيد" مجموعة من الـ"memes" رافقت تجربة تلقّي اللقاح على الهواء مباشرة، منها ما جاءت مُضحكة حقًّا، ومنها ما حملت تنمُّرًا على شخص مقدّم البرنامج وصوّرته بمجموعة صور تم التلاعب بها تُظهره بعد تلقّي اللقاح، وتم تداولها على نطاق واسع، ما يؤكّد ضرورة تنظيم المحتوى الذي تحمله الـ"memes" بالمعنى الأخلاقيّ.

تقول الأستاذة بيان التل، مستشارة التربية الإعلاميّة والمعلوماتيّة في معهد الإعلام الأردنيّ، في تصريحٍ سابقٍ لـ"أكيد" إنه من الضروري اليوم توفير التوعيّة لكافة المواطنين بمفاهيم التربية الإعلاميّة والمعلوماتيّة التي تساعد في فهم الأخلاقيّات التي تحكم تعاملنا مع مواقع التواصل الاجتماعيّ، وذلك لتجنُّب التجريح والإساءة بحق الآخرين أو التنمُّر عليهم، وإثارة مشاعرهم، في الوقت الذي يجب أن نمارس فيه دورًا توعويًّا أكبر.

 

تحقق

تحقق