"اتّصال متقاعد عسكري مع برنامج صباحي" ... مخالفة مهنيّة لمذيع

أكيد - تابع مرصد مصداقيّة الإعلام الأردني "أكيد"، على مدار يومين كاملين تفاعل الرأي العام الأردني مع اتّصالٍ هاتفي لمواطنٍ مع برنامجٍ صباحيّ على إحدى وسائل الإعلام المحليّة، وتسبّب بحالة جدل حول مخالفةٍ مهنيّةٍ للمذيع.

هنا تجدون تسلسلًا سرديًا وضعه "أكيد"، يبيّن أين وقعت المخالفة؟، حسب المعايير المهنيّة المعتمَدة لديه، والمشتقّة من مواثيق الشَّرف العالمية، والممارسات الفُضلى في عالم الصَّحافة، والتي يؤدي الالتزام بها إلى إيصال الرِّسالة الإعلامية للمتلقين دون تشويش. 

المادة الصَّحفية المتداوَلة:

تداولت وسائل إعلام محليّة، وحسابات على مواقع التَّواصل الاجتماعي، "فيسبوك، وتويتر، وواتساب، وتيك توك"، مقطعًا مصوّرًا مأخوذًا من حلقة برنامج صباحي على إحدى وسائل الإعلام المحلية، ويتضمّن حوارًا بين مذيع البرنامج، ومواطن عرَّف بنفسه على أنَّه متقاعد من القوات المسلّحة الأردنيّة – الجيش العربي، ودار حوار بينهما حول قضيّة المواطن. 

تبادل ونشر المقطع المصوَّر وتحوّله لقضيّة رأي عام:

لاحقًا للحوار الذي تمَّ بين المذيع والمواطن خلال البرنامج الصباحيّ، تحوّل المقطع المصور؛ لقضية رأي عام، وتمَّ تبادله على نطاق واسع، وقامت عدّة جهات معنيّة بإطلاق تصريحات حول أسلوب الحديث الذي اتَّبعه المذيع مع مواطن يطرح قضيّة في الأصل المذيع لم يكن طرفًا فيها.

قام المذيع بتقديم اعتذار عمّا دار في المقطع المصوّر بينه وبين المواطن، وقرَّرت الوسيلة الإعلاميّة، وقف البرنامج، وتقديم الاعتذار؛ للمواطن وللشَّريحة التي ينتمي إليها في المجتمع وهي القوّات المسلّحة.

تحقّق أكيد" من محتوى المقطع المصوّر:

حدَّد "أكيد" ثلاثة مصادر رئيسة؛ للتحقّق من المقطع المصوّر:

أوّلًا: العودة إلى المقطع المصوّر والاستماع إليه، إذ تبيَّن أنَّ المواطن قام بالاتصال مع برنامج تفاعلي على وسيلة إعلام محليّة، باحثًا عن حلٍّ لمشكلته مع المسؤولين، وقام المذيع بتوجيه أسئلة إلى المواطن ثم بدأ بضرب أمثلة على وجود أشخاص محرومين من أعضاء حيويّة ولكنهم يعملون، وأكد المواطن أنَّه مريض ولا يستطيع العمل ولديه أبناء صغار وراتبه مقيّد بقرض، وبعد الحوار انتهى الاتصال، ولم يتمّ التشبيك مع المسؤولين عن هذه القضيّة.

ثانيًا: عاد "أكيد" إلى نصّ الاعتذار الذي قدَّمه المذيع في اليوم الثاني للحادثة، حيث أعلن أنَّه يعتذر عمَّا حدث في الاتصال الهاتفي مع المواطن وأنَّ الشَّريحة التي يمثلها "عزيزة" عليه.  

ثالثاً: رصد "أكيد" ما دار على وسائل التَّواصل الاجتماعيّ من منشورات وتعليقات اعتبر قسم منهم أنَّ المذيع لم يخالف وأنَّ الحوار لا غبار عليه، والقسم الآخر أكّد أنَّ المذيع ارتكب مخالفات جسيمة من حيث أسلوب الحوار والحديث مع المواطن وأنَّ عليه واجب الاعتذار.

المخالفة المهنيّة الإعلاميّة حسب معايير "أكيد":

يرى "أكيد" أنَّ الصَّحافي والمذيع غير مسموح له بالدِّفاع عن أيّة جهة أو إبداء رأيه في أيّة قضية فيها عدَّة أطراف، وأنَّ من الواجب توجيه أسئلة فقط، ثم التنسيق مع الإعداد؛ للحصول على أطراف أخرى تستطيع المساهمة في حلّ مشكلة المتّصل.

ويتضح ل"أكيد" أنَّ المواطن كان يبحث عن حلٍّ وقد يتصل غيره ولذلك كان دور المذيع ينحصر بإيجاد جهة يتّصل بها لوضعهم بالصورة ومن بين هذه الجهات على سبيل المثال، "جمعية المتقاعدين العسكريّين"، وأن يكون الحديث على لسانهم لا على لسان المذيع.

الحكم على المادة الصحافيّة حسب معايير "أكيد":

  يرى مرصد "أكيد"، وبعد إخضاع المادّة للمعايير المهنيّة، أنَّ المذيع وقع في مخالفات عديدة من بينها: عدم المعالجة المهنيّة لقضيّة المواطن وفق الطرق المتّبعة في مثل هذه البرامج، مع الإشارة إلى أنّ المواطن لم يتّصل ليحصل على رأي أو نصائح المذيع بل اتّصل لإيجاد حلٍّ لمشكلته، بالإضافة إلى مخالفة عدم تحقيق عنصر التوازن والذي يتحقّق باستقبال وجهات نظر أطراف القضيّة كافة.

وتسبّب المذيع خلال الحوار بالحرج على الهواء للمتّصل، وكان بإمكانه أن لا يتسبب بذلك، وهو دور يجب على المذيع أن لا يقوم به خاصة مع الفئات التي تشعر بالتهميش أو الضَّعف لأيّ سبب كان.

 

 

خطأ مهني قد يكلّف الإعلام كثيرًا

تبيّن لـ"أكيد" خلال رصد خمسة برامج صباحيّة من فئة البرنامج موضوع المخالفة، أنَّ المذيعين في هذه البرنامج يبدون رأيهم في كثير من القضايا العامّة ويُصدرون الأحكام دون أن تكون هذه الأحكام مُسنَدة إلى مصادر محدّدة ومعلومة، وهو ما يوقعهم بالخطأ المهنيّ الذي قد يتحوّل إلى رأي عام ضدَّهم أو معهم.  

ولتجنّب كلّ ذلك، يدعو "أكيد" إلى الاطلاع على المعايير المهنية والقانونية التي تحكم عمل وسائل الإعلام، والمنشورة على موقعه الإلكتروني والمشتقة من مواثيق الشَّرف الصحافيّة، والممارسات الفضلى في عالم الصحافة، والتي تؤدّي إلى تقديم معلومة للمتلقين دون أن يظهر الرأي الشخصي الذي قد يحدد مواقف مسبقة.

تحقق

تحقق