بشكل غير مباشر: وسائل إعلام تربط وفاة شخصيّة سياسيّة بلقاح "كورونا"

أكيد – مجدي القسوس

 

ربطت وسائل إعلام محليّة وعربيّة وفاة رئيس مجلس النوّاب الأسبق المهندس عبد الهادي المجالي متأثّرًا بإصابته بفيروس كورونا، بتلقّيه اللقاح، مشيرةً إلى ذلك نقلاً عن "مصدرٍ" بأنَّ المجالي "أُصيب وشقيقيه بالفيروس المستجدّ بعد تلقيهم اللقاح بنحو ثلاثة أسابيع ولم يتلقَّ الجرعة الثانية".

وأشارت وسائل إعلام عربيّة إلى ذلك بشكلٍ بارز في عناوينها التي جاءت على النحو: "بعد تلقيه لقاح كورونا.. وفاة رئيس مجلس النوّاب الأردني الأسبق عبد الهادي المجالي"، فيما أدرجت وسائل محليّة معلومة تلقّي المجالي للقاح كخلفيّة في معظم أخبارها التي تناولت خبر الوفاة. [1] [2] [3]

وكانت وسائل إعلام قد أشارت قبل وفاة المجالي، إلى إصابته بالفيروس على الرغم من تلقّيه اللقاح قبل ثلاثة أسابيع، وربطت ذلك لاحقًا بخبر وفاته، دون مراعاة لتأثير المعلومة التي تتضمّنها خلفيّة الخبر على المتلقّين، نظرًا لتنوّع خلفيّاتهم، وطريقة فهمهم للسياق الذي تأتي عليه، في الوقت الذي تبذل فيه الجهات المختصّة جهودًا كبيرةً في التوعية حول اللقاحات وأهميّة التطعيم بها، وبخاصّة مع التزايد في الأعداد والارتفاع الملحوظ للمنحنى الوبائي في المملكة.

ورصد "أكيد" عددًا من الموادّ نشرتها وسائل إعلام محليّة، ورصد تفاعل المتلقّين معها وبخاصّة على مواقع التواصل الاجتماعيّ، إذ أثار ربط خبر الوفاة بلتقّي اللقاح، ولو لم يكن ربطاً مباشرًا وصريحاً، جدلاً واسعًا حول علاقة الوفاة باللقاح، وسادت حالة من الهلع أو الخوف بين المواطنين، وبخاصّة العائلات التي لديها "كبار السنّ" مِمّن تلقُّوا الجرعة الأولى من اللقاح، وهم على أبواب تلقّي الجرعة الثانية.

ولم يراعِ النشر بهذه الطريقة المصلحة العامّة، وبخاصّة أن الموضوع يتعلّق بوضعٍ وبائي حرج يمرّ به العالم أجمع، كما لم يقدّم أية قيمة خبريّة عندما أُدرج ضمن أخبار وفاة المجالي، وأدّى إلى فهم المحتوى بغير السياق الذي ورد فيه، ما اضطرّ وزارة الصحّة إلى إصدار "عاجلٍ" تنفي فيه ما نشرته وسائل الإعلام حول وفاة بعض الأشخاص  بعد تلقّيهم الجرعة الأولى من مطعوم "كورونا".

وأكدت الوزارة أنَّ مطاعيم "كورونا" المستخدَمة في الحملة الوطنية للتطعيم آمنة، وأنَّ فعالية المطعوم تزداد وتصل إلى حدّها المتوقع بعد أسابيع من الجرعة الثانية، وعليه فإنّ هناك احتمالاً لأن يصاب متلقوا مطعوم كورونا بهذا المرض الذي يمكن أن يكون في فترة حضانته قبل تلقّي المطعوم أو أن يصيبهم بعد تلقّي المطعوم بفترة قصيرة.

وبدوره قال رئيس المركز الوطني لمكافحة الأوبئة والأمراض السارية فراس الهواري، في تصريحات صحافيّة، إنَّ من المحتمل إصابة بعض الأفراد الذين تلقّوا جرعة واحدة من اللقاح بسبب عدم الوصول إلى الفعاليّة الكاملة، مؤكدًا أنّ تلقّي الجرعتين يحتاج من أسبوعين إلى 3 أسابيع لكي تتشكّل المناعة المطلوبة للوقاية من الفيروس، لافتًا الانتباه إلى أنَّ التوصيات العالميّة لا تزال تؤكد ضرورة أخذ جرعتين.

وكانت وسيلة إعلام قد بالغت في ربط الوفاة بتلقّي الجرعة الأولى من اللقاح، إلى حدّ قيامها بنشر صورة المجالي وهو يتلقّى الجرعة بعد مرور ساعات على وفاته، ما ولّد هجمة كبيرة من المتلقّين على القيمة الخبريّة التي تقدمها الوسيلة بنشرها الصورة آنذاك، وهو ما دَفَعَ الوسيلة إلى حذف الصورة لاحقًا.

ويشير "أكيد" إلى ضرورة أن تراعيَ وسائل الإعلام المصلحة العامة في التغطيات الصحافيّة، ودراسة أثر المعلومات التي يتم إضافتها إلى الخبر على المتلقّين، مع تجنُّب المبالغة في التغطية التي قد تؤدي إلى إثارة الهلع أو تُسهم في نشر الشائعات.

تحقق

تحقق