الاردنيون المقاتلون في التنظيمات الارهابية.. أرقام متضاربة

أكيد - آية الخوالدة

تتداول وسائل إعلام من حين لأخر أعداد المقاتلين من المواطنين الأردنيين في صفوف التنظيمات الإرهابية العاملة تحديدا على الساحتين السورية والعراقية، كان أخرها تصريح لمسؤول أردني غير محدد نشرته وكالة الأنباء العالمية "رويترز" يتحدث عن وجود "نحو 900 أردني يقاتلون حاليا في العراق وسوريا".

وفور صدوره، تداولت العديد من المواقع الأجنبية والعربية متن الخبر الى جانب المواقع الإخبارية الأردنية، حيث أخذت جميعها بالرقم الذي كشف عنه المسؤول، رغم عدم وجود أية دراسات حديثة تشير إلى أعداد الأردنيين المتواجدين حاليا في التنظيمات المتشددة في هذين البلدين اللذين يشهدان اضطرابات سياسية.

ويتناقض الرقم الجديد مع ما ذهبت اليه جهات أخرى كانت أعلنت عن أرقام تقريبية لأعداد المقاتلين العرب في تلك التنظيمات ومنهم الأردنيون استنادا إلى دراسات أو تحليلات غير علمية، ونقلتها أيضا وسائل الإعلام التي تُفتح شهيتها أمام هذا النوع من الاخبار، ولو كان الثمن غياب المهنية.    

فقد كان رئيس الوزراء الأسبق معروف البخيت قال في محاضرة في عمان في تشرين الأول من عام 2014 إن "التقديرات الأقرب للواقعية تشير إلى أن عدد المقاتلين في جبهة النصرة وداعش 1300 مقاتل منهم 700 مواطن يقاتلون في صفوف جبهة النصرة".

 كما نشر موقع "سي ان ان" الإخباري في شهر شباط عام 2015 "انفوجرافيك" عن أعداد المقاتلين الأجانب القادمين إلى سوريا بغرض قتال قوات النظام السوري منذ انطلاقة الثورة في آذار من العام 2011، وذلك من خلال دراسات أعدتها مراكز مثل المركز الدولي لدراسات التطرف والعنف السياسي ومجموعة سوفان ومركز بوي للأبحاث، وأظهرت أن "الأردن ثالث أكثر دولة في الإحصائية بواقع 1500 مقاتل".

وفي تقرير لمؤسسة "صوفان غروب" الأميركية المتخصصة في الأمن الاستراتيجي، والصادر في كانون الثاني عام 2016 كشف أن مجموع المقاتلين الأجانب في سورية تضاعف منذ سنة 2014، ومن بينهم أكثر من 2000 أردني يقاتلون مع تنظيم داعش الذي كان وقتها يسيطر على مساحات واسعة في العراق وسورية.

وصدرت في آب من العام نفسه 2016، دراسة أعدها مركز الدراسات الألماني "فيريل"، بين فيها أن "عدد الأردنيين المنضوين تحت مسمى (المقاتلين الأجانب) في سورية بلغ 3900، خلال خمسة أعوام" أي منذ منذ نيسان 2011 حتى نهاية 2015.

 وأكد المتخصص في الحركات الإسلامية وقضايا الإصلاح في الأردن الدكتور محمد أبو رمان في حديثه مع "أكيد" انه "لا يوجد رقم محدد وواضح حول الذين ذهبوا من الأردن للقتال في الفصائل المسلحة، ولربما نجد لدى جهات عديدة أرقاما تقريبية لكنها ليست مؤكدة بنسبة 100%، اذ أن هناك الكثير منهم يحاولون التورية وليست لديهم خلفية في التيار المتشدد، وبالتالي ما مدى إمكانية التأكد والتثبت من أعدادهم؟".

وحول مدى مصداقية الأرقام الواردة في وسائل الإعلام، يقول أبو رمان "في الفترة الماضية صرح مسؤول عن وجود 300 مقاتل اردني, وأخر قدر وجود 600، بينما ذهبت التقارير الدولية الأكثر احترافا في المجال مثل" صوفان غروب" الى وجود 2000 اردني، وتجاوزت تقديرات الكونغرس ذلك بكثير. لذلك تبقى هذه المسألة غامضة، بغياب أي بيانات حقيقية فضلا عن عملية القيود الأمنية المفروضة على الإعلام والبحث العلمي، ويضاف إلى ذلك أن عدد القتلى الاردنيين هناك، أيضا ما زال غير معلوم، هي عتمة معرفية وإعلامية".

ويؤمن أبو رمان أن مثل هذه التقديرات الخاطئة، لا تقع مسؤوليتها على الإعلام، كونه يواجه غياب المصادر المحايدة أو المستقلة من أجل أن يلجأ اليها للتحقق، كما أن حق الحصول على المعلومة معدوم، رغم أن هذه التقديرات يمكن توافرها لدى جهات محددة".

وأشار أبو رمان إلى توجه الحكومة "لتحسين صورة الاردن في الاعلام، وذلك من خلال الإشارة الى انخفاض عدد الأردنيين المتواجدين في التنظيمات الارهابية، حتى لا ينطبع في الاذهان أنه مصدر للإرهاب". وبحسب أبو رمان، "لا يجوز أن تختلط الحقائق بالدعاية، ولو تضمنت مداخيل سياسية".

ويجد "أكيد" ان إهتمام وسائل الاعلام بقضايا عالمية مثل الإرهاب هو الدافع وراء تناقل المعلومات من مصادر عديدة وأحيانا تكون غير واضحة أو محددة ومتضاربة، على أن غياب المعلومة في هذا الصدد وصعوبة الحصول عليها يشكلان العامل الرئيس في خلق هذه الحالة من التناقض حول قضية معينة.

تحقق

تحقق