الدجاج الفاسد: اهتمام اعلامي كبير تخلله التناقض في الأرقام والتحيز للشركة المنتجة

أكيد – حسام العسال

استحوذت قضية ضبط كميات كبيرة من الدجاج الفاسد في محافظتي معان والكرك على اهتمام كبير من وسائل الإعلام، فقد عالجت 128 مادة منشورة في المواقع الإلكترونية والصحف اليومية القضية منذ تكشفها في 30 أيار الماضي وحتى نهاية يوم 5 حزيران الحالي حيث توصلت نتائج الرصد إلى وجود العديد من ملامح التحيز بالمحاباة وتجنب تحميل المسؤولية للشركة المنتجة للدجاج، إضافة للتناقض في ارقام الكميات وأوزان الدجاج الفاسد.

وظهر تركز الأخبار على المواقع الإلكترونية والتي غطت القضية بنسبة 78 % من مجموع المواد الصحافية، فيما اقترب نصيب الصحف اليومية من التغطية من 22% وذلك وفق الجدول (1)، واستحوذت المواد الإخبارية على نسبة 87 % من التغطية الصحافية، فيما كان لمواد الرأي نسبة 13 % فقط حسب الجدول (2).

 

جدول (1): توزيع المواد الصحافية على نوع وسيلة الإعلام

الفئة مواد إخبارية مواد رأي المجموع النسبة المئوية
المواقع الإلكترونية 90 10 100 78 %
الصحف اليومية 21 7 28 22 %

 

جدول (2): توزيع التغطية الإعلامية على نوع المادة الصحافية

الفئة التكرار النسبة المئوية
مواد إخبارية 111 87 %
مواد رأي 17 13 %
المجموع 128 100 %

 

القضية بدأت عندما تم ضبط  كميات كبيرة من الدجاج في محافظتي الكرك ومعان وهي في طريقها للتوزيع على فقراء في المحافظتين، إذ تم اكتشاف ما يقرب من 6 أطنان من الدجاج في الكرك، وكذلك 14 طنا من الدجاج في معان أثناء تسليمها لعدة جمعيات خيرية في المحافظة لإعادةة توزيعها.

وضُبط أيضاً 66 طناً من الدجاج الفاسد في مستودع يتبع أحد التجار قبل أن يتم توزيعها، والذي ذكرت وسائل إعلام أنها تبلغ زهاء 70 طناً من  الدجاج.

المستودع الذي حوى 66 طناً من الدجاج الفاسد تم إغلاقه من قبل لجنة السلامة العامة في محافظة معان بالتعاون مع المؤسسة العامة للغذاء والدواء، والذي ذكرتوسائلإعلام أنه يعود للشركة الوطنية للدواجن بالاستناد إلى العبوات التي تُغلف الدجاج المطبوع عليها شعار الشركة.

الشركة الوطنية للدواجن نفت بدورها الأخبار التي ذكرت أن الدجاج الفاسد يعود لها، وهو الأمر الذي نفته أيضاً المؤسسة العامة للغذاء والدواء وفق تصريح لمصدر مسؤول بها بأن الدجاج الفاسد يعود لتاجر وليس للشركة الوطنية.

 وقالت الشركة الوطنية التي كانت قد نفت الأمر في بدايته، في بيان لها أنها باعت الكمية المضبوطة في تشرين الأول 2015 لأحد التجار ونشرت الفواتير التي توضح ذلك، والتي برز فيها أن الدجاج تم بيعه بسعر 22.5 قرش للكيلو غرام وكذلك 10 قروش للكيلو غرام، على ان الشركة لمم توضح سبب بيع الدجاج بهذه الاسعار "البخسة". 

مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) اتصل بمدير مديرية المناطق بالمؤسسة العامة للغذاء والدواء موسى العبادي، الذي أكد لنا أن "الدجاج الفاسد لا يعود للشركة الوطنية للدواجن، وإنما يعود لأحد التجار".

الجمعية الوطنية لحماية المستهلك تعهدت بدورها بتقديم شكوى أمام القضاء بحق جميع المتورطين بهذه القضية، وذكر أحد المواقع الإلكترونية  على لسان رئيس الجمعية محمد عبيدات أن الجمعية ستتقدم بشكوى بحق الشركة الوطنية للدواجن والتاجر الذي اشترى الدجاج.

واتصل مرصد (أكيد) بالناطق الإعلامي للجمعية الوطنية لحماية المستهلك سهم السعايدة الذي أكد أن الجمعية ستقاضي الشركة الوطنية للدواجن لكون الفواتير التي قدمتها الشركة لإثبات عدم ملكيتها للدجاج هي فواتير "غير محاسبية".

وأضاف السعايدة أن العديد من عبوات الدجاج الفاسد تحمل بطاقة بيان بتاريخ 22 تشرين الأول 2015 كتاريخ انتاج، وتثبت الفواتير أن الدجاج تم بيعه بتاريخي 19 تشرين الأول و 24 تشرين الأول 2016 على التوالي، بينما الحد الأقصى المسموح لبقاء الدجاج مجمداً هو سنة واحدة.

واستفسر مرصد (أكيد) من موسى العبادي مدير مديرية المناطق بالمؤسسة العامة للغذاء والدواء حول الحد الأقصى لبقاء الدجاج مجمداً، فأكد لنا أنه "سنة واحدة فقط من تاريخ الإنتاج".

وحول تناقض أرقام أوزان الدجاج الفاسد ذكر السعايدة لـ (أكيد) أن الإجمالي هو 86 طناً موزعين على 6 أطنان تم ضبطها في محافظة الكرك، و14 طناً تم توزيعها على جمعيات خيرية في محافظة معان، و66 طناً في أحد المستودعات في محافظة معان، فيما ذكر موقع إلكتروني أن الكمية 150 طناً، وهو ما يُناقض الأرقام الرسمية.   

وتساءل السعايدة عن السعر الذي بيع به الدجاج من قبل الشركة الوطنية للتاجر، مضيفاُ أن "حماية المستهلك" ستشكل لجنة خبراء للتحقيق بسعر البيع (22.5 قرش و 10 قروش).

وهاجمت "حماية المستهلك" وزارة الصناعة والتجارة متهمة إياها بالتقصير وأن قضية الدجاج الفاسد تبدو وكأنها لا تعنيها، مضيفةً "اكتفت  بمشاهدة اجراءات المؤسسات الحكومية الاخرى دون أن يكون لها دور برغم أن القضية اصبحت قضية رأي عام".

وأُحيل ثلاثة أشخاص مشتركين بتوزيع الدجاج إلى المدعي العام، ثم قرر محافظ العاصمة الدكتور سعد الشهاب إيقاف مجموعة من الأشخاص  مخفورين لإحالتهم إلى المدعي العام، وهو ما أمر به النائب العام على خلفية القضية.

وتحدث محافظ العاصمة سعد شهاب مع إحدى الإذاعات المحلية حول توقيف المتورطين في القضية، واصفاً الأمر بالخطير، وأضاف أن هناك كميات من الدجاج تسربت إلى العاصمة عمّان وأن أحد المطاعم الشهيرة استهلكت الدجاج في وجباتها الغذائية، والذي تداولت اسمه عدةمواقعإلكترونية إضافة إلى سوق تجاري باع كميات من الدجاج الفاسد.

 

ويظهر من الرصد للتغطية الإعلامية أن القضية حُبلى بالمزيد من الأحداث والتفاصيل، حيث استمرت بورصة أوزان الدجاج الفاسد بالازدياد، إلى أن وصلت إلى ما مجموعه 150 طناً حسب مقابلة لمدير مؤسسة الغذاء والدواء هايل عبيدات مع صحيفة يومية، مضيفاً بأنه تم "استهلاك 80 طنا من الدجاج الفاسد كغذاء".

وأجرى مرصد (أكيد) تحليلاً للتحيز في المحتوى الإعلامي المنشور قبل قرار إيقاف مجموعة من التجار ورجال الأعمال، وذلك وفق أربعة مؤشرات تُبرز المحاباة في المادة الصحافية والتي هي الانحياز بالمحاباة والانحياز بانتقائية المصادر، والانحياز في نقص السياق، وانحياز الإبراز (العنوان، الاقتباسات، المقدمة، اللغة).

وتبين من التحليل الذي بلغت عينته 64 مادة صحافية بنسبة 50 % من عدد المواد التي غطت قضية الدجاج الفاسد أن هناك انحيازاً بنسبة 75 % لأحد الأطراف في القضية (الشركة الوطنية للدواجن و التجار المتورطين)، فيما كانت نسبة عدم "الانحياز والمحاباة" هي ربع العينة (25 %) وذلك وفق ما هو موضح في الجدول (3).

وظهر من الجدول أن هناك انحيازاً للشركة الوطنية بنسبة 65.625 %، مقابل انحياز بنسبة 9.375 % للتجار المتورطين والموقوفين بالقضية.

 

جدول (3): تحليل التحيز في المحتوى الإخباري لقضية الدجاج الفاسد

الفئة انحياز للشركة الوطنية للدواجن انحياز للتجار المتورطين لا يوجد انحياز
التكرار التكرار التكرار
الانحياز بالمحاباة 6 1 16
الانحياز بانتقائية المصادر 12 0
الانحياز في نقص السياق 22 2
انحياز الإبراز 2 3
المجموع 42 6 16
النسبة المئوية 65.625 % 9.375 % 25 %

 

ويرى مرصد (أكيد) أن وسائل الإعلام اهتمت بالقضية وخصوصاً أنها تُشكل تهديداً للأمن الغذائي للمواطن الأردني وسلامته، لكن العديد من وسائل الإعلام ظهر على أدائها محاباة للشركة المنتجة للدجاج.

وحاولت وسائل الإعلام أن تُبرئ الشركة الوطنية من القضية بدلاً من إثارة العديد من الأسئلة والزوايا الغامضة حول دور الشركة الوطنية في القضية، والسبب الذي بيعت به كمية الدجاج بهذا السعر المنخفض.

واختلط الأمر على وسائل الإعلام في تحديد مالك كمية الدجاج، إذ اتُهمت الشركة الوطنية بدايةً قبل أن يتبين أنها تعود لأحد التجار، وظهر تناقض في الأرقام المعلنة حول أوزان الدجاج الفاسد وهو ما يُخالف معيار الدقة.

وغابت العديد من القضايا والحيثيات عن الأداء الإعلامي خلال تغطية الدجاج الفاسد، وأبرز الرصد الإعلامي لتغطية هذه القضية وجود عدد من التجاوزات المهنية أبرزها:

  • ظهور انحياز واضح في المحتوى الإخباري للمواد المنشورة قبل قرار إيقاف مجموعة من التُجار وجال الأعمال المتورطين في القضية، وظهر الانحياز غالبيته باتجاه الشركة الوطنية للدواجن.
  • ظهور تناقض في أوزان الدجاج الفاسد، وعدم العودة للمصادر الموثوق بها والمخولة لإعطاء تلك الأرقام.
  • لم تُطلعنا وسائل الإعلام على كمية الدجاج الموزعة، وهل تم استهلاكها أم لا، في ظل الحديث عن بيع كميات من الدجاج الفاسد لمطاعم، لكن لم يتم تحديد تلك المطاعم او تاريخ البيع لها، واذا ما كانت باعتها بدورها للمستهلك خاصة في مطاعم تقدم وجبات "شاورما الدجاج". 
  • غياب الجانب القانوني عن معظم التغطيات الصحافية، وخصوصاً فيما يتعلق بإجراءات توقيف الموقوفين بالقضية.
  • عدم إثارة تفاصيل مهمة بالقضية وتجاهلها في العديد من المواد الصحافية، مثل السعر المنخفض لوحدة البيع (الكيلو غرام) للدجاج من الشركة الوطنية للدواجن إلى التاجر الذي اشترى الكمية المعلن عنها بالفواتير الظاهرة بوسائل الإعلام.
  • عدم إثارة قضية بطاقة البيان وتاريخ انتاج الدجاج من قبل الشركة الوطنية للدواجن، رغم ظهور التاريخ بشكل واضح في عدة صور متداولة في وسائل الإعلام
  • ظهور غموض وشح في المعلومات المنشورة حول دور الجمعيات الخيرية في توزيع الدجاج الفاسد، وهل قامت فعلاً بتوزيع الدجاج؟.
  • وسائل الإعلام لم تحاول الضغط على المؤسسة العامة للغذاء والدواء للإعلان عن أسماء المتورطين بالقضية سواء التجار الذين وزعوا الكمية أو من أعادوا بيعها وتوزيعها، وخصوصاً أن قانون الغذاء رقم 30 لسنة 2015 يقول في المادة 22 فقرة (د) تفرض على مدير  المؤسسة العامة للغذاء والدواء أن يُعلن عن أسماء وعناوين المنشآت الغذائية المخالفة عند ضبطها والاجراءات المتخذة بحقها.
تحقق

تحقق