وسائل اعلام تخطئ في استبدال قرار وقف اعتماد "الجزيرة" بـ"الغاء تراخيص القناة"

أكيد – وصفي الخشمان

أخطأت معالجات صحافية في توصيف القرار الأردني القاضي بـ"وقف اعتماد" قناة الجزيرة في الأردن، حيث خرجت جلها بخبر "إلغاء تراخيص القناة".

واتخذت الحكومة قرار وقف اعتماد قناة الجزيرة في المملكة، وهي قناة أجنبية تعمل على الأرض الأردنية بموجب اعتماد وليس ترخيص.

ويكمن الفرق بين الاعتماد والترخيص في أن الاعتماد يمنح لقناة غير أردنية ومرخصة في الخارج، ولها مكتب في المملكة، في حين أن الترخيص يعطى لأي قناة مقرها كائن في الأردن، سواء أكانت أردنية أم غير أردنية.

كما أن منح الاعتماد وسحبه يعتبر عملاً من أعمال السيادة تصدره الحكومة ممثلة بوزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال وتنفذه هيئة الإعلام، في حين لا يجوز إلغاء ترخيص أية مؤسسة إعلامية إلا بأمر قضائي، أو في حال عدم دفع الرسوم.

وجاء القرار الأردني مقروناً بتخفيض مستوى التمثيل الدبلوماسي مع دولة قطر، عقب إعلان السعودية والإمارات والبحرين ومصر قطع العلاقات الدبلوماسية مع الدولة الخليجية.

والتزمت معظم المعالجات الصحافية المحلية بالصيغة الخاطئة الواردة في خبر وكالة الأنباء الأردنية (بترا)، في حين عمد بعضها إلى متابعة الخبر.

كذلك الأمر بالنسبة لوسائل إعلام خارجية، حيث أخطأت في تحديد ماهية القرار، فيما أصاب موقع واحد على الأقل في نقل صيغة القرار.

وشرح المحامي عبد الرحمن الشراري المختص في قضايا المطبوعات والنشر، قرار الحكومة بأن القنوات المرخصة خارج الأردن تتقدم إلى الحكومة للحصول على اعتماد، بهدف فتح مكاتب تتيح لها العمل في المملكة.

وتحتكم محطات التلفزيون والإذاعة غير الأردنية إلى نظام اعتماد مكاتب محطات الإذاعة والتلفزيون ومراسليها رقم (61) لسنة 2004، والقانون المعدل له الذي أقرته الحكومة قبل أيام وسيعمل به فور صدوره في الجريدة الرسمية.

وتنص المادة التاسعة من النظام على: للوزير بناء على توصية المدير العام اتخاذ الإجراءات اللازمة بحق أي مكتب أو مراسل يخالف أحكام هذا النظام أو التعليمات الصادرة بمقتضاه بما في ذلك عدم تجديد الاعتماد لأي منهما أو إلغائه وتبليغ الجهة التي يعمل لديها بذلك.

 وأكد المحامي الشراري أن منح الاعتماد وسحبه من أعمال السيادة، ويحق للوزير اتخاذه عندما يرى مصلحة في ذلك.

وتابع: أما الترخيص، فيعطى لقناة أردنية أو غير أردنية تبث من المملكة، وهذه لا يجوز سحب ترخيصها إلا بأمر قضائي أو في حالة عدم دفع الرسوم، بحسب قانون الإعلام المرئي والمسموع رقم (26) لسنة 2015.

وأوضح الشراري أن قرار سحب الاعتماد يحتم على القناة عدم العمل نهائياً في الأردن، ولا يجوز تغطية أية فعالية، تحت طائلة العقوبة المحددة في القانون والنظام.

وأثار قرار وقف اعتماد قناة الجزيرة في الأردن ردود فعل متفاوتة، فقد اكتفى حسن الشوبكي مدير مكتب الجزيرة في الأردن بالقول لـ"أكيد" إن هيئة الإعلام أبلغت مكتب القناة بقرار "سحب تراخيص القناة"، رافضاً الإدلاء بمزيد من التفاصيل.

من جهته، أصدر مركز حماية وحرية الصحافيين بياناً عارض فيه قرار الحكومة "إلغاء تراخيص مكتب قناة الجزيرة في الأردن"، معرباً عن أمله بأن تتراجع (الحكومة) عن هذا القرار، وتسمح للقناة بممارسة عملها كالمعتاد.

ولم تصدر نقابة الصحافيين أي تعليق حيال قرار الحكومة، إلا أن موقعاً إخبارياً على الأقل نقل عن الصفحة التفاعلية للنقيب راكان السعايدة مطالبته الحكومة بالتراجع عن قرارها "إلغاء تراخيص مكتب قناة الجزيرة في عمان".

في سياق متصل وعلى وقع القرار، تداولت وسائل إعلام ومنصات تواصل اجتماعي السبت الماضي فيديو مرفقاً بخبر يزعم تعرض مدير قناة الجزيرة ياسر أبو هلالة للضرب في أحد شوارع العاصمة عمان.

الفيديو قديم يعود إلى مطلع العام 2009، وقد نشر أبو هلالة وآخرون عبر صفحاتهم التفاعلية خبراً يثبت قدم الخبر، مؤكدين أن أبو هلالة لم يغادر الدوحة، وهو ما يزال على رأس عمله.

وتراوح العلاقة بين الأردن وقطر بين فاترة وحذرة، وهو ما ينعكس دائماً على علاقة المملكة بقناة الجزيرة، فقد سبق أن انتشرت أخبار عن امتعاض أردني من "تشويه قنوات فضائية ترعاها قطر لصورة الأردن".

وبحسب تقارير صحافية، فإن الأردن أغلق في 7  آب (أغسطس) من العام 2002 مكتب قناة الجزيرة للمرة الثانية، و"سحب الترخيص الممنوح للمكتب"، ووقف كل التسهيلات الممنوحة إليه، وكذلك منع الأشخاص الذين يقدمون أنفسهم كمراسلين للقناة من ممارسة العمل أو القيام بأي نشاط داخل المملكة، ووضعهم تحت طائلة المسؤولية القانونية.

بيد أن ذلك لا يظهر البتة في تقرير أصدرته القناة القطرية عبر مركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان عنونته بـ "ثمن الحقيقة" ورصدت فيه ما قالت إنه "انتهاكات" بحقها، وغطى الفترة من 1999 حتى نهاية 2016.

ويكتفي التقرير بالإشارة إلى اعتقال مراسل قناة الجزيرة في عمان ياسر أبو هلالة في ديسمبر 2001، أثناء قيامه بتغطية مسيرة مؤيدة لأسامة بن لادن في مدينة معان، وأطلق سراحه بعد 24 ساعة، وقد تزامن ذلك مع توقيف مراسلة الجزيرة في العاصمة الأردنية سوسن أبو حمدة لمدة ساعة.

تحقق

تحقق