لدغة الأفعى الفلسطينية: روايات متناقضة

أكيد - آية الخوالدة

تناقضت الروايات التي نشرتها الوسائل الإعلامية حول ما تعرض له خبير الأفاعي الأردني رعد الراعي، من لدغة الأفعى الفلسطينية خلال تصويره مقابلة تلفزيونية لإحدى القنوات، والتي أسفرت عن دخوله مستشفى البشير في حالة خطرة.

تتبع مرصد مصداقية الإعلام الأردني "أكيد" ما نشر حول ذلك في الوسائل الإعلامية المحلية، حيث نشر بعضها أن المصل الذي يحتاجه الراعي غير متوفر في الأردن، ولا يوجد الا في أحد مستشفيات محافظة رام الله في فلسطين، بينما أوضحت مواقع إخبارية أخرى في فحوى تقريرها أن الراعي في حالة حرجة وينتظر وصول المصل من رام الله، وأن أهل الراعي يستنجدون تسهيل وصول الأمصال المطلوبة من أجل إنقاذ حياته، لخطورة السم الكبيرة، ويحتاج لأمصال معينة من أجل القضاء عليه، وتالياً بعض هذه العناوين:

خبير أفاعي أردني يُصارع الموت والعمواسي يدخل على الخط

مصل فلسطيني لعلاج لدغة أفعى

السفير الفلسطيني ينهي مأساة خبير الأفاعي الأردني "رعد الراعي"

خبير الافاعي الفلسطيني "جمال عمواسي" يرسل 4 جرع من مصل مضاد للسم لعلاج "رعد الراعي"

ووقعت تلك المواقع الإخبارية في خطأ نقل معلومات غير صحيحة، ولم تتوخى الدقة والتأكد من صدقيتها قبل نشرها، حيث أساءت الى القطاع الطبي في الأردن بادعائها عدم توفر مصل لعلاج لدغات الأفاعي، وأن المصل المعني مكلف وغير متوفر في الأردن أو نادر

فيما صرح موقع أخر أن الراعي بحاجة الى 18 أو 20 جرعة من المصل بسبب كمية السم ومكان اللدغة، دون الاستناد الى مصدر طبي.

ونقلت وسائل إعلامية على لسان أهل الراعي أن صحته تحسنت بعد تأمين أربع جرعات من المصل المضاد للسم الذي يحتاجه جسده من الأراضي الفلسطينية عن طريق السفارة الفلسطينية، الأمر الذي نفاه الدكتور عمار الشرفا مدير مستشفى البشير، مؤكدا أن المستشفى لم يطلب أي علاج من الخارج، حيث أن أدوية مستشفى البشير المتعلقة بلدغات الافاعي فعالة ومتوفرة بكميات، نافياً عدم توفرها أو التقليل من فاعليتها.

وأوضح الشرفا أن المرعي حصل على 12 أنبوبة من علاجات مستشفى البشير المتوفرة لديها والمتعلقة بلدغة "افعى فلسطين"، مؤكدا أن العلاج المقدم من قبل ذوي الشاب لم يتم استخدامه لعدم الحاجة له، كما أن العلاجات القادمة من الخارج يجب مرورها على الجهات المعنية للتدقيق عليها وفحصها.

بدوره أكد الدكتور محمد العبداللات مدير مديرية الأمراض السارية بوزارة الصحة في حديثه مع "أكيد" أن المصل المضاد للسعات الأفاعي السامة موجود ومتوفر في الأردن بكميات كبيرة بالإضافة إلى مصل مضاد لسم العقارب، وأن الإنسان المصاب يستهلك ما بين أمبولة إلى 3 أمبولات من المصل وممكن أن يزيد عددها بحسب الحالة وظروف الإصابة.

وأضاف العبداللات "يوجد في الأردن 37 نوعًا من الأفاعي، تقسم الى ثلاثة أنواع هي "شديدة السمية، متوسطة السمية وغير سامة"، ويوجد من الأفاعي السامة 8 أنواع، منها الأفعى الفلسطينية والتي تتواجد في مناطق عديدة في الأردن مثل الأغوار وأربد والمفرق وجرش".

وتقسم آلية عمل السم - بحسب العبدلات - إلى ما يهاجم الدم أو الأعصاب أو القلب، والأفعى الفلسطينية تهاجم الدم حيث تفرز أنزيمات محللة للبروتينات، ذات خصائص مانعة لتجلط الدم، بالإضافة إلى مهاجمة الأعصاب. وإذا جرى إسعاف المصاب خلال الساعات الأولى من الإصابة وإجراء الإسعافات الأولية مثل إعطاء المسكنات وتنظيف مكان اللدغة وعدم تحريك الطرف المصاب،  سيؤدي المصل نتيجة فعالة.

ووفقاً للعبداللات فإن ذلك يُفسر وفاة من تعرضوا للدغة الأفعى الفلسطينية سابقاً، إذ أنهم وصلوا إلى المستشفى متأخرين أو متوفين أو لم تجرى لهم أية اسعافات أولية.

وهنا يذكر "أكيد" بضرورة التحقق من المعلومات قبل نشرها وذلك من خلال التواصل مع أصحاب الاختصاص والجهات المختصة، للإلمام بآراء كافة الأطراف، وعدم المساهمة في تضليل القراء وتقديم معلومات مغلوطة حول قضايا وقطاعات مهمة مثل القطاع الصحي، خاصة وأن أي مواطن عرضة لمثل هذه الإصابات.

تحقق

تحقق