صفحات إخبارية على (فيسبوك).. خارج حدود المهنية والأخلاقيات الصحفية

أكيد - آية الخوالدة

انتشرت في الآونة الأخيرة عدد من الصفحات على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك" تدعي أنها صفحات إخبارية وتقدم مزيجا من الأخبار سواء بالصور أو الفيديوهات أو مجرد نشر الخبر، إلا أنها وفي العديد من هذه الأخبار ترتكب مخالفات مهنية.

تتبع مرصد مصداقية الإعلام الأردني "أكيد" عددا من تلك الصفحات، حيث تختص كل منها بأسلوب مختلف في نشر الأخبار، فمنها من تقوم بإعادة نشر أخبار وتقارير منشورة في وسائل إعلامية محلية وعربية ودولية، وتقع في خطأ نشر بعضها دون التحقق من صدقيتها.

كما تنشر صفحات أخرى أخبارا قصيرة فورية لا تتجاوز الثلاثين كلمة وأحيانا عشرة كلمات، تقع في العديد من المرات في خطأ التسرع ونشر المعلومات، من غير مصادرها الموثوقة.

صفحات أخرى تنشر الآراء الشخصية للقائمين عليها، بصفتها أخبار وتطلق أحكاما وتقدم الافتراضات على أنها حقائق مؤكدة، ولا تلتزم بالقواعد التي يطلبها بناء الخبر الصحفي الجيد.

كما وقع عدد من هذه الصفحات في خطأ نشر الصور والفيديوهات غير الصحيحة، فمنها من نشر صور أشخاص وتعدى على حقهم في الحياة الخاصة، بينما نشرت صفحات أخرى فيديوهات نقلا عن رواد مواقع التواصل الاجتماعي، حملت العديد من الانتهاكات بحق الأفراد وأخرى نسبتها الى الأردن وهي ليست كذلك.

وتوجد صفحات مختصة بالمحافظات، تنشر كل ما يخص المحافظة من أخبار وحوادث سير وشكاوى وتقارير منشورة في الوسائل الإعلامية حول قضايا المحافظة ومطالبها وغالبا ما يطغى عليها الطابع البسيط والاجتماعي، من خلال الحديث عن المناسبات الاجتماعية أيضا.

كما رصد "أكيد" عددا من الصفحات التي مارست نوعا من اغتيال الشخصيات العامة واتهمتها بقضايا نصب واحتيال ونشرت صورا وفيديوهات قديمة تسيء إلى حقهم في الحياة الخاصة، بعيدا عن أصول حق النقد.

الصفحات الإخبارية على فيسبوك

خالد العسود رئيس تحرير صفحة "صخر نيوز" على فيسبوك، يقول في حديثه مع "أكيد" "يضم فريق العمل 22 شخصا من المتطوعين الذي لا يتلقون أي عائد مادي مقابل مشاركتهم في هذه الصفحة ومعظمهم هواة يحبون الصحافة والإعلام، لكن لم يتعلموها او عملوا فيها سابقا، ويتوزعون في العديد من المحافظات".

وأضاف هناك بالأصل موقع الكتروني باسم "صخر نيوز" لكنه محجوب منذ عام 2011 بسبب قانون المطبوعات والنشر وشروط ترخيص المواقع الإلكترونية، لذلك هو محجوب في داخل الأردن ومفعل في الخارج - بحسب العسود - والذي وجد أن فيسبوك أفضل من الموقع الالكتروني بحكم وصوله الى عدد كبير من الناس وتفاعلهم معه.

ولا يسعى العسود إلى جلب الإعلانات كون المشاركين معه لا يتلقون رواتب، وبالتالي لا توجد عليه التزامات مادية.

وأشار العسود إلى عشرات القضايا المرفوعة عليه، بسبب أخبار وقضايا نشرها وتحدث عنها في صفحته، معتبرا أن القضايا الجدلية التي ينشر عنها تصبح قضية رأي عام.

وأوضح أن المشاركين البالغ عددهم 22 شخصا، يملكون جميعهم حق الدخول الى الصفحة ونشر الأخبار، بينما يملك رئيس التحرير أو المحرر أحقية حذفها، وفيما يتعلق بالتحقق منها، يقول "أحاول قدر الامكان التحقق من بعض الاخبار من الأمن العام، لكن لا اتواصل مع الجهات الحكومية كوني لا أؤمن بها، ولا أعتقد أن بقية الفريق يتحققون كما أفعل".

والعسود يدرب فريقه ويقدم لهم النصائح عبر مجموعة "قروب" خاص بهم على محادثات فيسبوك Facebook Messenger ، وهو الشخص الوحيد الذي درس الصحافة وعمل بها في الخليج قبل موقعه الإخباري المحجوب "صخر نيوز".

ترخيص الصفحات

أوضح محمد قطيشات مدير هيئة الإعلام أن الصفحات التي تدعي أنها إخبارية وترتكب المخالفات المهنية، من مسؤولية قانون الجرائم الالكترونية، حيث لا تختص الهيئة سوى بترخيص المواقع الإخبارية التي تملك "Domain" على شبكة الانترنت.

وقال "يمكن وبكل سهولة تحويل كل من يسي  في هذه الصفحات الى المدعي العام".

وأكد خالد القضاة عضو مجلس نقابة الصحفيين أن النقابة تبحث في إيجاد دور قانوني لمعالجة هذا الملف، الذي وصفه ب"الشائك"، مضيفا "تحاول لجنة المهنة في النقابة وضع اطار لتنظيم هذا الملف، خاصة وأنه ليس من ضمن صلاحيات النقابة، محاسبة هذه الصفحات الا إذا ادعى صاحبها او مؤسسها أنه صحافي أو إعلامي، حيث يُحاسب ضمن قانون المطبوعات والنشر، او كانت هذه الصفحات تخص مواقع إخبارية".

ويجب على كل متضرر من هذه الصفحات - بحسب القضاة-  أن يلجأ للقضاء للتخفيف من هذه التجاوزات والحد منها.

بدوره أوضح استاذ التشريعات الإعلامية الدكتور صخر الخصاونة أن قانون المطبوعات والنشر يحكم المواقع الإلكترونية الإخبارية والتي يقصد بها المواقع المرخصة من قبل هيئة الإعلام وتنشر الأخبار وتعلق عليها.

ويعمل على رأس هذه المواقع رئيس تحرير مسؤول، وحدد القانون مسؤوليته إلى جانب كاتب المادة الصحفية ومالك المطبوعة، وفق أحكام ذلك القانون ويتعين على تلك المطبوعات أن تتقيد عند نشر المحتوى الإخباري بقواعد وأخلاقيات العمل المهني.

وفيما يتعلق بظهور صفحات على مواقع التواصل الاجتماعي، تحمل طابعا إخباريا وبصفة استخدام شخصي، فإن هذه المواقع قانونا لا تعتبر مواقع إلكترونية إخبارية وتعتبر مخالفة عند تخصيصها لنشر الأخبار والتعليق عليها وتختلف هذه الحالة عند استخدام شخص لموقع تواصل اجتماعي ومشاركة الأخبار عليه من موقع إلكتروني.

ويترتب على نشر أخبار على مواقع التواصل الاجتماعي إذا تضمنت ذم او قدح، قيام   مسؤولية الناشر الجزائية وفق أحكام قانون الجرائم الإلكترونية من خلال المادة 11، وتعتبر التعديلات المقترحة على قانون الجرائم الإلكترونية وسيلة هامة للحد من تدفق المعلومات غير الصحيحة، والاشاعات والاضرار بمصالح الأخرين، ونشر خطاب الكراهية على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث ستستحدث بموجب التعديل جرائم جديدة ومنها الابتزاز والاحتيال الالكتروني وخطاب الكراهية والاعتداء على الحياة الخاصة، وفق الخصاونة.

وفيما يخص صفحات فيسبوك تابعة لمواقع إلكترونية مرخصة، بين الخصاونة أن "النشر الالكتروني أيا كان موقعه، إذا تضمن ما يشكل مخالفة لقانون الجرائم الإلكترونية، فإن القانون الواجب تطبيقه قانون الجرائم الإلكترونية دون غيره، وتحديدا مواقع التواصل الاجتماعي، مثل قيام موقع الكتروني إخباري مرخص باستخدام صفحة على فيسبوك، فالنشر هناك لا يعتبر صحفيا ويوجب المساءلة القانونية وفق أحكام الجرائم الإلكترونية".

وأشار الخصاونة الى أن الاعتذار في حالة الاساءة الشخصية او إعادة النشر يشكل اعتذارا وتصرفا اخلاقيا واجتماعيا ويعمل على التقليل من اللجوء إلى القضاء ولكن لا يحول دون الحق الشخصي في المساءلة والرجوع إلى القضاء والمطالبة بالتعويض عن الضرر. 

تحقق

تحقق