نسب الطفل غير الشرعي.. بيان قديم ل"تضامن" توظفه مواقع في أخبار الإثارة

أكيد- أنور الزيادات

نشرت مواقع إخبارية محلية يوم 4 كانون أول 2017 خبراً بعنوان "78% يؤيدون إلزامية نسب الطفل الناشئ عن علاقة غير شرعية لأبيه" وهو عبارة عن بيان مكرر تحت تبويب ورقة حقائق صادر عن جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" نشر أيضا بنفس الصياغة قبل عامين في وسائل الإعلام المحلية.

الخبر بكافة تفاصيله نشر خلال الأيام الماضية وكأنه تقرير من اعداد وسائل الإعلام ذاتها،  تحت عناوين أخرى أيضا  ومنها عنوان مثير في أحد المواقع "جميلة اغتصبت وتسأل عن ابنها في عمان"، فيما حملت النسخة التي نشرت قبل عامين وهي نسخة طبق الأصل عن الخبر ذاته عنوانا  هو :" في عمان .. فتاة تبلغ من العمر 14 عاماً تروي قصتها : اغتصبها شاب وحملت منه"، وكل ما في هذه الأخبار متطابق باستثناء العنوان.

وبدأ المحتوى الإعلامي الذي يركز على نسب الأطفال في قضايا الاغتصاب إلى والدهم، بحادثتين تعرضت لهما فتاتان أردنيتان، كما تضمن هذا المحتوى الإعلامي دراسة حول المادة 308 من قانون العقوبات الأردني، بالإضافة إلى توصيات لتعديل نص المادة 157 من قانون الأحوال الشخصية.

ونجد أن وسائل إعلام تبنت المحتوى الاعلامي ألذي أرسل اليها دون أي تمحيص أو تدقيق، فالقصة منشورة في مختلف المواقع كما أرسلت من "تضامن"، دون تحديد تاريخ القصص المنشورة في المحتوى ومتى وقعت، ومتى تحدثت الفتيات حول هذه القصص. 

كما أن الدراسة المنشورة في الخبر المرفق تغيب عنها التفاصيل "فرغم أن الخبر ينسب الأرقام الى "دراسة الجرائم الجنسية ضد النساء- المادة 308 من قانون العقوبات الأردني نموذجاً" الا انه لم يوضح متى أجريت الدراسة، ومجتمع الدراسة، وغيرها من العناصر التي تعطي للأرقام الصادرة المشروعية العلمية.

ويوجد في نص الخبر مطالب  بإلغاء نص المادة 308 من قانون العقوبات رغم انه تم الغاء المادة 308 من قانون العقوبات قبل أربعة شهور، وأعتبرت في حينه وزيرة التنمية الاجتماعية هالة بسيسو لطوف ونواب أن هذه الخطوة نوعية نحو تعزيز سيادة القانون والحفاظ على كينونة الأسرة الاردنية المبنية على المودة والرحمة وأنه أستحقاق أردني وليس موجها من الخارج.

وتواصل مرصد مصداقية الاعلام الاردني(أكيد) مع  مسؤولة الإعلام والاتصال في جمعية معهد تضامن النساء الأردني "تضامن" هناء رمضان والتي قالت "إن نتائج دراسة الجرائم الجنسية ضد النساء، المادة 308 من قانون العقوبات الأردني نموذجاً" صدرت في العام 2015.

وأوضحت أن عينة الدراسة التي وزع عليها الاستبيان شملت 850 فرداً من الذكور والإناث من بينهم 36 من ذوي/ذوات الاحتياجات الخاصة وبنسبة وصلت الى 4.2% من العدد الإجمالي، فيما أظهرت النتائج بأن عدد المستجيبين/المستجيبات بلغ 771 وبنسبة استجابة 90.7%، وتساوى تقريباً عدد المستجيبين مع عدد المستجيبات حسب الجنس حيث بلغ عدد المستجيبين 49.8% وعدد المستجيبات 50.2%.

وحول وجود نص يطالب بإلغاء المادة 308 من قانون العقوبات قالت ان هذا كان لاستعراض الجهود وكيفت تدرجت الأمور التي بذلتها "تضامن" بالتعاون مع الجهات الأخرى لإلغاء المادة ، ولا يعني ان المادة لم تلغ.

وقالت ان جمعية معهد تضامن النساء الأردني (تضامن) تشارك في حملة  16 يوماً العالمية لمناهضة العنف ضد المرأة، والتي تمتد اعتبارا من السبت، الخامس والعشرين من شهر تشرين الثاني (اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة) وحتى العاشر من شهر كانون الأول "اليوم العالمي لحقوق الانسان، وخلال هذه الفترة تقوم اضافة الى النشاطات المختلفة التي تقوم بها بإصدار  سلسلة من أوراق الحقائق حول ما يتعلق بالمرأة.

وأضأفت "لدينا قائمة إعلامية نقوم بأرسال ما نصدره من أوراق حقائق وملخصات ودراسات  ونشاطات لوسائل الإعلام، وتركز هذه البيانات على التقارير المحلية والدولية خاصة في قضايا المرأة والطفل، مثمنة إهتمام الإعلام بقضايا المجتمع".

ويرى (أكيد) أن العديد من المواقع التي نشرت الخبر مؤخرا، صاغته بطريقة جعلت الأمر يبدو كما لو أنه خبر جديد، في حين أنه لا يوجد ما يستوجب إعادة النشر لدراسة نفذت ونشرت نتائجها قبل سنوات، واذا قدرت وسائل الاعلام انه يجب النشر لهذه المواد عليها توضيح ذلك لجمهورها.

كما يرى المرصد أن نشر مثل هذه البيانات الجاهزة من قبل وسائل الإعلام يتسبب بتضليل الجمهور، خاصة عندما تصبح مجرد مستقبل سلبي للبيانات الصحفية، التي تصدرها المؤسسات الأخرى، فتنشرها من دون تدقيق وتحقق من محتوها، ودون أي عملية بحث عن مصداقية المعلومات التي يتضمنها البيان، أو حتى معرفة تاريخ وقوع الحدث، وعدم قراءتها قراءة متفحصة قليلا وهو الأمر الذي لا يتناسب مع دور الاعلام الحقيقي ليصبح مجردة أداة بيد المؤسسات الأخرى،  دون أن يقوم بواجبه.

تحقق

تحقق