وسائل إعلام تنقل نفياً لتصريحات مؤكدة للجعفري تجاه الأردن

أكيد – حسام العسال

نشرت العديد من وسائل الإعلام خبراً حول نفي السفيرة العراقية في الأردن صفية السهيل صحة التصريحات المنسوبة لوزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري تجاه الأردن، على الرغم من كون تلك التصريحات موثقة في تسجيل مقابلة للجعفري مع محطة العراقية الإخبارية.

وكالة الأنباء الأردنية "بترا" نشرت خبراً الاثنين الماضي بعنوان "السفيرة العراقية تنفي صحة تصريحات مسؤول عراقي حول الأردن" يتحدث عن نفي السفيرة العراقية لدى الأردن صفية السهيل لصحة "تصريحات نُسِبت لوزير الخارجية العراقي ابراهيم الجعفري حول المملكة، وتداولتها وسائل إعلام مختلفة زعمت أن السلطات الأردنية تعامل العراقيين في الأردن على أساس طائفي" وذلك خلال اللقاء الذي تم بدار السفارة مع رئيس وأعضاء لجنة الأخوة البرلمانية الأردنية – العراقية.

ونقلت العديد من وسائل الإعلام الأردنية والعراقية خبر وكالة "بترا" بشكل حرفي دون الإشارة أو التأكد من صحة تصريحات الجعفري وحقيقتها.

اللافت أن وكالة "بترا" بثت خبر النفي لتصريحات هي بالحقيقة مثبتة وواردة على لسان الوزير العراقي خلال مقابلة أجراها مع قناة العراقية الإخبارية لبرنامج مقابلة خاصة مع المذيع كريم حمادي بنهاية الشهر الماضي، ويُمكن لأي وسيلة إعلامية التحقق من ذلك عبر مشاهدة الحلقة الموجودة على موقع يوتيوب، والتي يبدأ الحديث فيها عن الأردن بدءاً من الدقيقة 30 ويستمر الحديث عن الأردن لثلاثة دقائق تقريباً.

 

ونشرت صفحة وزير الخارجية إبراهيم الجعفري الموثقة على منصة فيسبوك للتواصل الاجتماعي نص الحوار الذي دار في الحلقة بما في ذلك تصريحات الجعفري تجاه الدولة.

 

وقال مدير عام وكالة الأنباء الأردنية "بترا" فيصل الشبول أن "هناك اتفاقا بين الوكالة ورئاسة مجلس النواب منذ ثلاث سنوات بأن يقوم العاملون في المكتب الإعلامي للمجلس بتغطية أخبار ونشاطات اللجان الداخلية والخارجية، ولا يُسمح لمندوبي وكالة الأنباء الأردنية بتغطية تلك النشاطات".

وأشار الشبول إلى أن "عمل مندوبي وكالة الأنباء الأردنية يتمثل بشكل رئيسي بتغطية وقائع جلسات مجلس النواب"، مؤكداً أن "الأمانة العامة للمجلس هي المسؤولة عن كل ما يصدر من بيانات تتعلق بنشاط اللجان".

وقال أمين عام مجلس النواب فراس العدوان ل"أكيد" إن "محتوى المادة المنشورة على وكالة الأنباء الأردنية هو ما نقله رئيس وأعضاء لجنة الأخوة العراقية – الأردنية للمكتب الإعلامي للمجلس" الذي قام بدوره بإرساله إلى وسائل الإعلام.

مرصد (أكيد) تواصل مع النائب أحمد اللوزي رئيس لجنة الأخوة البرلمانية الأردنية – العراقية والحاضر في الجلسة ذاتها مع السفيرة والذي وعد بتزويدنا النص الكامل لتصريحات السفيرة إلا أنه لم يُجب على اتصالاتنا بعد ذلك، كما تم التواصل مع السفارة العراقية وإرسال الاستفسار عن حقيقة نفيها إلا أنه لم تصلنا أية إجابة.

وكان من اللافت أن الموقع الرسمي للسفارة العراقية في الأردن لم يشر لخبر النفي، بالإضافة إلى أن صفحة السفيرة الرسمية والموثقة على منصة فيسبوك لم تُشر نهائياً للنفي، رغم نشاط الموقع والصفحة في عرض الأخبار المتعلقة بالسفارة.

وكان مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) نشر تقريراً سابقاً بعنوان "تصريحات إبراهيم الجعفري تجاه الأردن قالها في مقابلة مع (العراقية)" يؤكد صدور التصريحات من الجعفري، وتضمن التقرير الأدلة التي تُثبت ذلك، والتي لا تدع مجالاً لنفي ما صدر عن الجعفري.

ويُعيد مرصد (أكيد) نشر نص حوار الجعفري في الفقرة التي تتعلق بالأردن:

المذيع حمادي: نتحدث عن أن الكثير من الدول العربية جيدة معنا، لكن إلى حد هذه اللحظة ما زلنا نُقدم للأردن، وموقفها ربما على المستوى السياسي جيد، لكن على المستوى الشعبي ما زال استقبالهم للمواطنين ليس بذلك الاحترام الذي يليق بالمواطن العراقي؟.

الوزير الجعفري: كلش يشغل بالي هذا الموضوع وكلش أكرر طرحه سواء كان مع الأخ أيمن الصفدي وزير الخارجية أو قبله مع السادة الوزراء (..)، نحن نتحدث بكل صراحة، يعدونا خيراً ويبذلون جهود، ومع ذلك أنا ذاك اليوم شلت التليفون لقضية عاجلة، خبروني بأنه مواطن عراقي أسيء له وأنطوني خبر، فشلت التليفون وخابرت (..) وتكلمت مع الأخ نائب رئيس الوزراء وزير الخارجية، أكد لي قلي أرجوك انطينا الإسم، ونسقنا من خلال السيدة صفية (السفيرة العراقية في الأردن) انه يتابعون هذا الموضوع وما نريد نسمع أحد يطب المطار مثل ما كانوا يسألون انت سني لو انت شيعي، شنو هذا السؤال؟! هو عراقي، هو جايكم بصفة عراقية، هو جايكم للأردن ضيف يمثل العراق بحجمه كامل، انت تجزأه؟!.

المذيع حمادي: ليش نشكوهم أو نشكي لهم بطريقة هاتفية؟، ليش ما نقطع عنهم الدعم؟، احنا ننطيهم مساعدات؟.

الوزير الجعفري: احنا الدعم اللي ننطيه مو ذاك الدعم اللي ننطيه، مو ذاك الدعم (..)، هي مو قضية شراء مواقف، عندنا رؤيا اللي هو سياسة حسن الجوار، والأردن دولة تحتاج دعم، فمو عيبة انه احنا ندعمها ولا رح نندم عليها (..).

وأضاف الجعفري: تدري إلى الأمس القريب كانت بنت صدام حسين، كانت موجودة بالأردن وتطير تصريحات (..)، فأذكر في وقتها استقبلني الأخ رئيس الوزراء ..، قلتله بالطريق، قلتله شنو هاي القصة جايبين هنانا بنت صدام وتصرح وتسوي لقاءات تلفزيونية وما شاكل ذلك (..)، ورجع علي ووصلني المطار قال لي الموضوع انتهى، خيرناها إما البقاء في الأردن بدون نشاط إعلامي، أو تطلعي من الأردن، فأنت من عندك علاقة عندك تأثير، التأثير يتفرع من كونك صاحب علاقة والطرف المقابل يحترم رأيك، وإذا عنده مصلحة مو عيب، شنو العيب اللي بيها، العراق إذا عنده نفط ويريد يتعاطف ويتجاوب مع الأردن أو دولة شكو بيها، عيب هذي؟ بالعكس.

ويرى مرصد (أكيد) أن هذا السلوك قد جانب الدقة من جانب وسائل الإعلام الناشرة للخبر، ولم يُشر نهائياً لنص التصريحات الصادرة بشكل مؤكد من قبله، ودون أن يحمل الخبر أي محاولة لعملية تأكد وتحقق، كما أن وسائل الإعلام الناشرة للخبر قد تكون نقلت الخبر من "بترا" بدافع الثقة، إلّا أن ذلك لا يُعفي أي وسيلة إعلامية من الوقوع بهذا الخطأ المهني.

تحقق

تحقق