مجلس النواب يتصدر المشهد الإعلامي في إبراز تحسن العلاقات الاردنية السورية

أكيد - أنور الزيادات

أبرزت وسائل إعلام الأخبار المتعلقة بالتحول السياسي الذي طرأ على العلاقات الأردنية السورية من منذ أعلن الرئيس دونالد ترامب اعتراف الولايات المتحدة "رسميا بالقدس عاصمة لإسرائيل" في السادس من كانون الأول 2017، وتبنت تلك الوسائل دعوات كتاب ومحللين الى "الاستدارة" في العلاقات الأردنية نحو المحور السوري الايراني الروسي ردا على السياسات الأميركية في المنطقة.    

مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) رصد عبر محرك البحث "جوجل" 90 محتوى ومادة إعلامية نشرتها وسائل اعلام مختلفة سواء مواقع إلكترونية أو صحف يومية محلية منذ تاريخ 6 كانون ثاني الى 26 كانون ثاني 2017، مرتبطة بتقدم العلاقات الأردنية السورية، مع تباين واضح في ابراز واهتمام كل وسيلة بمثل هذا المحتوى الإخباري الذي غاب عنه الموقف الرسمي من العلاقات بين البلدين. 

وعاد اهتمام وسائل الإعلام المحلية بأخبار العلاقات الأردنية السورية بعد أعوام على غيابها جراء توتر العلاقات بين البلدين على خلفية الصراع الدائر في سوريا وصل الى إعتبار الأردن السفير السوري السابق في الأردن بهجت سليمان شخصا غير مرغوب فيه وطلب مغادرته عمان "لإساءاته المتكررة للمملكة الأردنية الهاشمية"، مقابل تصريحات مناوئة للأردن من الجانب السوري بين الحين والأخر.

وكشف رصد (أكيد) أن الإهتمام بالجانب السياسي طغى على تغطية وسائل الإعلام المحلية لتطور العلاقة الأردنية السورية خلال فترة الرصد وهو ما يوضحه الجدول التالي:

 

1

 

وشكل المحتوى السياسي مضمون معظم الأخبار والمواد الصحفية التي تناولتها المواقع المحلية حول العلاقات الأردنية السورية، والتي شهدت مدا وجزرا منذ بداية الأزمة السورية في العام 2011 وبنسبة تزيد عن 95%، وتناول المحتوى الإعلامي تهنئة رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة للقائم باعمال السفارة السورية في الأردن أيمن علوش خلال استقباله الأخير في مكتبه، إنتصارات الجيش السوري على تنظيم "داعش" ، واحتجاج الوفد البرلماني الاردني لدى الاتحاد البرلماني العربي لعدم دعوة سورية لاجتماع الاتحاد الطارئ الذي عقد في المغرب مؤخرا.

ولم يتجاوز المحتوى الإعلامي الاقتصادي 5%، ما يعني أن فئة الموضوعات الأخرى نالت إهتماما هامشيا حتى داخل المواد التي تم نشرها، فالعنوان السياسي سيطر على  التغطية الإعلامية.

أما فئة الفاعلين فقد شكل مجلس النواب الفئة الفاعلة الأبرز في صناعة المحتوى الإعلامي فيما يخص العلاقات الأردنية السورية في الفترة الأخيرة:

2

وشكل مجلس النواب الفئة الفاعلة التي لعبت الدور الأكبر في خلق المحتوى الإعلامي حول العلاقات الأردنية السورية،  وبنسبة وصلت إلى 43%، فيما كانت السفارة السورية ممثلة بالقائم بأعمال السفير السوري في عمان أيمن علوش في المرتبة الثانية وبنسبة 29%، أما الجهات الأخرى ومنها السياسيون والخبراء والمحللون وبعض الأطراف الإقتصادية الفئة الفاعلة الثالثة فيما غابت الحكومة بكافة اطرافها بشكل تام عن هذا الموضوع.

وكشفت التغطية للعلاقات الأردنية السورية أن الأخبار كانت أبرز قالب صحفي في المحتوى الإعلامي الذي تناول هذه القضية:

3

 

فعلى صعيد نمط التغطية للعلاقات الأردنية السورية من جهة القالب الصحفي والنسبة المئوية، فقد أظهر رصد (أكيد) أنه تم نشر 65 خبرا حول الموضوع وبنسبة 72% ، وهو أمر منطقي فعند تغطية المواضيع التي تهم الرأي العام فان النسبة الأعلى تكون لصالح الأخبار، والتي ترصد التطورات بشكل سريع، خاصة وأن هناك صمتا من قبل الحكومة , والمعلومات المتوفرة شحيحة فهي ليس من جميع الجوانب التي تشكل الأطراف الرئيسة في الموضوع.

وكانت المقالات في المرتبة الثانية وتم رصد تلك المقالات التي تحدثت بشكل صريح عن العلاقات الأردنية السورية، حيث لاحظ "أكيد" أن بعض المقالات كانت تلمح الى التغير في العلاقات لكن بشكل غير مباشر، وأحيانا بشكل يفتقد الى الوضوح من خلال التعميم، وهذا يُشير إلى حجم الرقابة الذاتية التي فرضتها من أداء كتاب مواد الرأي.

انعكس القالب الصحفي خاصة التغطية الخبرية على نوعية المصادر ، في ظل نأي الحكومة بنفسها ومصادرها عن الموضوع، وإختارت الصمت المطبق، ليكون المصدر الواحد اللبنة الأساسية في المحتوى الاعلامي للعلاقات الأردنية السورية.

4

 

وشكل المصدر الواحد الأساس في التغطية الإعلامية، ما يكشف عن شكل وطبيعة تعامل الإعلام مع هذه القضية، فوسيلة الإعلام تنقل خبراً يقدم معلومات سريعة للمتابع، وهو أمر منطقي ومقبول في المراحل الأولى من التغطية الإخبارية، لكن نلاحظ أن الإعلام لم يتوسع كثيرا في التغطية، كما يلاحظ أن هناك اعتمادا كبيرا على الأخبار الجاهزة من مصادر خارجية ، فيما اعتمدت أخبار وتقارير رصد ردود الفعل الأردنية السورية على المصدر الواحد وبنسبة 71%، وقلة من الموضوعات لم تعتمد على مصادر واضحة  وبنسبة 7%، و22% اعتمدت أكثر من مصدر، وفي هذه الجزئية تم استثناء مقالات الرأي من المصادر، رغم أن المصدر هو الأساس في بناء ثقة المتابع بالموضوع الصحفي ،الا أن مقالات الرأي في الاعلام المحلي لا تقوم الا بحالات محدودة على مصادرها بشكل صريح.

 اعتماد وسائل الإعلام على الخبر الجاهز من قبل المصادر المحلية وبعض المصادر الخارجية كوكالات الأنباء، جعل هناك فصلا بين الآراء والمعلومات خاصة في الأخبار القصيرة.

 

5 

 

لاحظ مرصد (أكيد) وجود فصل بين الآراء والمعلومات وبنسبة تصل الى 87%، وهنا تم إستثناء جميع مقالات الرأي، خاصة وأن العديد من وسائل الإعلام أعادت نشر مقالات كتبت في مواقع خارجية كما هي، وحملت توجهات الكتاب من خلال منطلقات ومصالح تلك الوسائل الإعلامية.

 ولا بد من الإشارة إلى أن الكثير من المواقع الاخبارية المحلية أعادت نشر محتوى اعلامي بثته مواقع خارجية، ومنها 12 محتوى إعلاميا نقل عن صحيفة "رأي اليوم" وهي صحيفة الكترونية غير أردنية تصدر في لندن، وخمسة أخبار نقلت عن وكالة الانباء الألمانية ( د ب أ) وسبوتنيك وهي وكالة أنباء روسية بالإضافة الى أربع مواد نقلت عن وكالة الأناضول التركية، ومادتين عن العرب اللندنية.

وبعض هذه المصادر لا تعتبر مصادر موثوقة، بل هي وسائل إعلام لها توجهاتها الخاصة المرتبطة بالمواقف السياسية لجهة التمويل وبعض الأحيان يتم نقل مقالات وتحليلات تعتمد على الآراء وتقدم للقراء بشكل أقرب إلى التقارير الإخبارية.

ومن اللافت أن العديد من المواقع أعادت نشر خبر عن صحيفة رأي اليوم حول "دراسة رئيس مجلس النواب القيام بزيارة مجاملة لمجلس الشعب السوري" جاء فيه "نقلت اوساط برلمانية عن رئيس مجلس النواب الاردني عاطف الطراونه تقدمه بمقترح للقيام بزيارة مجاملة لدمشق في اطار مناخ تحسين العلاقات بين البلدين وان مسألة الزيارة الرسمية لمجلس الشعب السوري على أساس التقارب بين البلدين تم التطرق لها خلال استقبال الطراونة للقائم بالأعمال السوري في عمان ايمن علوش".

والملاحظ أن المواقع أغلبها لم تشر إلى مصدر الخبر، ونشر على أنه خبر خاص بالموقع وعلى لسان مصادر برلمانية مبهمة لا يمكن التأكد من دقتها، وهي ممارسة غير مهنية حيث ينص ميثاق الشرف الصحفي الصادر عن نقابة الصحفيين الأردنيين في المادة 6:" يلتزم الصحفيون باحترام الحقوق الأدبية للنشر والملكية الفكرية والاعتراف بحقوق الآخرين وعدم اقتباس أي عمل من أعمال الآخرين أو زملاء المهنة دون الإشارة إلى مصدره".

ومن أبرز العناوين التي تناولتها المواقع الإخبارية المحلية "القائم بأعمال السفارة السورية في عمان: الاردن مستهدف من دول عربية، الأردن في طور التمرّد على حلفائه في السعودية والخليج ويتجه شمالا إلى سورية وتركيا وشرقا إلى العراق وإيران والطراونة للقائم بأعمال السفير السوري: الأردن معني بأمن واستقرار سورية، ما الذي دفع الاردن لترك حلفاءه "السعودية و دول الخليج" .. و ما هي السيناريوهات القادمة ؟، الاردن يحتج على اقصاء سوريا من البرلمان العربي، القائم بالأعمال السوري: نأسف للضغوطات التي تتعرض لها المملكة.. ونقف الى جانبكم، الاردن يخسر بالملايين بسبب اغلاق الاجواء السورية ومنع القطرية وإرتفاع صادرات الاردن الى سوريا، وعلوش : محبة سوريا هي عنوان اللقاء مع الطراونة

اما وسائل الإعلام الخارجية فقد نشرت العديد من العناوين ومنها الأردن يَتّجه شَمالاً إلى سورية وتركيا وشَرقًا إلى العِراق وإيران.. هل تَمرّده المُتوقّع استراتيجيٌّ أم تَكتيكيٌّ؟ ، دمشق: الإرادة الجادة موجودة بين سورية والأردن لإعادة العلاقات، الأردن وسورية: أن تأتي متأخراً أفضل من أن لا تأتي أبداً، برلمان الأردن يواصل الطرق على أبواب “لعبة المحاور، دبلوماسي سوري : اللقاءات مع الأردنيين بداية جيدة لعودة العلاقات بين دمشق وعمان إلى وضعها الطبيعي ، رئيس مجلس النواب الأردني يلتقي القائم بأعمال السفارة السورية وتهامس في التمهيد للانفتاح ولو قليلاً على بشار الأسد.

وهنا لا بد من الاشارة الى ان وسائل الاعلام المحسوبة على ايران مثل قناة العالم والميادين والمنار كانت مهتمة بأخبار التقارب السوري الاردني.

ويقول الكاتب الصحافي والمحلل السياسي فهد الخيطان في تصريحات لمرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد)، "ان الاعلام المحسوب على الحكومة يتجنب الخوض بمواضيع غير محسومة سياسيا بشكل رسمي" مشيرا الى "أن الإعلام الرسمي غير معتاد الحديث على قضايا غير مطروحة سياسيا".

ويضيف "أن وسائل الإعلام الرسمية، تكون متحفظة في تغطيتها وتلتزم بالموقف الحكومي الرسمي، وأحيانا يكون ذلك بطلب مباشر من الحكومة، رغم وجود تحركات لسياسيين وبرلمانين في هذا الإطار، وتكون التغطية مشوبة بالحذر الشديد".

واشار خيطان الى أن "نقل وسائل الإعلام المحلية الأخبار عن وسائل إعلام خارجية يخلق ويكشف عن ثغرة كبيرة"، موضحا أنه "رغم صدور خبر محلي الا أن وسائل الاعلام نقلت تحليلات عن وسائل إعلام خارجية، والنقل عن وسائل الاعلام الخارجية يكشف عن وجود ثغرة في الإعلام المحلي خاصة الرسمي"، مبينا أن وسائل الاعلام الخارجية تنقل أحيانا أخبارا مغلوطة وغير دقيقة ومنها مثلا زيارة رئيس الديوان الملكي لسوريا للقاء الاسد.

وكان الخيطان قد اشار في مقال له الى "أهمية الدبلوماسية النيابية التي لا تخضع في تحركاتها واتصالاتها لنفس الاعتبارات التي تلزم الدبلوماسية الحكومية، وهذا هو الوضع الصحيح؛ ينبغي إعطاء النواب أوسع هامش ممكن للحركة بما يخدم مصالح الدولة الأردنية، بشرط أن تلتزم هذه الدبلوماسية بالخطوط العريضة لتوجهات الدولة".

وقال الصحافي والمدرب الإعلامي زياد الرباعي لمرصد مصداقية الاعلام الأردني (أكيد)، "ان عدم إهتمام وسائل الإعلام الرسمية وشبه الرسمية بأخبار العلاقات الأردنية السورية مرتبط بتوجيهات بعدم النشر من قبل الحكومة".

ويوضح أن "الهيمنة الحكومية على بعض وسائل الإعلام ليس مرتبطا بالملكية فبعيدا عن وكالة الأنباء الأردنية والتلفزيون الرسمي، فبعض الصحف يتم التحكم بها من خلال تعيين قيادات هذه الصحف خاصة رؤساء التحرير".

وقال "اذا كان هناك اهتمام من الحكومة ببعض القضايا فهي توصل ما تريده الى وسائل الاعلام لعمل تقارير متابعات عن سلبيات أو ايجابيات اي قضية ،اذا حضرت الإرادة والرغبة الحكومية".

واشار الى أن "إعتماد المواقع الإخبارية على الأخبار الجاهزة والقادمة أحيانا من الخارج يعود الى عدم وجود مواد وامكانات فيتم الاعتماد على الأخبار الجاهزة".

وكان (أكيد) قد نشر تقريرا بعنوان "اهتمام إعلامي متباين بلقاء الطراونة مع السفير الإيراني والقائم بالأعمال السوري" كشف تباين تغطية وسائل الإعلام المحلية للقاءي رئيس مجلس النواب عاطف الطراونة مع السفير الإيراني والقائم بأعمال السفير السوري بعمّان.

تحقق

تحقق