وقف بث قناة نور الأردن (حماية) للوسيلة الاعلامية أم رقابة مسبقة؟

أكيد - آية الخوالدة

وقف بث قناة نور الأردن بعد عشرة دقائق على عرض مقابلة خاصة مع الجندي المسرح أحمد الدقامسة، جاء "حماية للوسيلة الاعلامية" كما ترى هيئة الاعلام على لسان مديرها محمد القطيشات، على أن أخرون يقولون بضرورة محاكمة "النص" وليس الوسيلة الاعلامية، وبالتالي عدم فرض نوع من الرقابة المسبقة على المضمون قبل نشره.

القرار بوقف البث سبقه تحذيرات من الهيئة بعد خلاف بينهما على بث مقابلة مقررة روجت لها القناة مع الجندي المسرح الدقامسة الذي قضى عقوبة بالسجن عشرين عاما لاطلاقه النار على مجموعة من الطالبات الإسرائيليات في منطقة الباقورة ما تسبب بقتل 7 منهن.

طبيعة الخلاف شرحته الهيئة في بيان صحفي بعد أخبار تداولتها وسائل اعلام نقلا عن صفحة القناة على المنصة الالكترونية وتفيد "بوقف بثها بشكل كلي بعد 10 دقائق من بدء تقديم المقابلة مع الدقامسة على الهواء مباشرة"، وضمن عناوين مختلفة:

إيقاف قناة أردنية لاستضافتها منفذ هجوم قتل فيه إسرائيليون ،

إيقاف بث قناة استضافت الدقامسة

استضافة منفّذ عملية الباقورة يوقف بثّ قناة "نور الأردن". ماذا حصل؟

  وأوضحت هيئة الإعلام في بيانها "أن القرار جاء تنفيذا لأحكام القانون ووفق إجراءات واضحة وملزمة، وذلك تنفيذا لأحكام المادة 8 من قانون الإعلام المرئي والمسموع، والذي ينص على أن المدير العام للهيئة يكون مسؤولا أمام الوزير عن سير أعمال الهيئة وتناط به مهام وواجبات عدة، منها اتخاذ الإجراءات المناسبة لإلزام المرخص لهم بالتقيد بشروط الترخيص ومراعاة السياسة العامة للإعلام المرئي والمسموع".

وأوضح مدير عام هيئة الإعلام محمد قطيشات لـ "أكيد" أن "القناة خالفت شروط الترخيص التي تنص على عدم مخالفة التشريعات الأردنية السارية المفعول ومن ضمنها قانون انتهاك حرمة المحاكم".

 وأضاف "تفاجئنا بترويج القناة لهذا البرنامج، علما بأنه غير مدرج على الدورة البرامجية التي تعتبر القناة ملزمة بتقديمها للهيئة كل ثلاثة أشهر قبل البدء بها، وتواصلنا مع مدير القناة للاستفسار حول طبيعة البرنامج الجديد والمحاور التي سيتحدث فيها الضيف، وأعلمنا ان الدقامسة سيتحدث عن حادثة الباقورة وبالتالي هو سيخالف الوقائع في قرار الحكم الجزائي القطعي الواقع عليه وسيشكك في نزاهة القضاء".

وأبلغ قطيشات إدارة القناة بكتاب خطي "بوقف البرنامج، إلا انهم لم يمتثلوا للقرار وعليه قررت الهيئة إيقاف البث"، بحسب مدير الهيئة الذي قال أن "هذا القرار جاء حماية للوسيلة الإعلامية، فلو استمر البث، ستتعرض القناة وصاحبها ومقدم البرنامج والضيف الى الملاحقة الجزائية وستلغى رخصة المحطة".

 وقدم صاحب المحطة - وفقا لقطيشات - صباح يوم الثلاثاء الثاني من كانون الثاني اعتذارا رسميا وتعهدا بعدم مخالفات التشريعات الأردنية، وتقديم الدورات البرامجية في وقتها وأن تشمل البرامج جميعها، وعليه استردت القناة بثها من جديد وعادت للعمل.

وأكد أستاذ التشريعات والقوانين الإعلامية في معهد الإعلام الأردني الدكتور صخر الخصاونة، أن "المرخص له يرتبط مع هيئة الإعلام بموجب اتفاقية ترخيص تحدد فيها الالتزامات القانونية وتحدد شروط البث والمتفقة مع القواعد القانونية الواردة في قانون هيئة الإعلام".

وأوضح أن "اتفاقية الترخيص تتضمن عدة شروط للبث ويحدد فيها صلاحيات مدير عام الهيئة فيما يتعلق بالمخالفات، وجميع هذه البنود متفقة مع قانون الإعلام المرئي والمسموع، وأعطى المشرع الصلاحية لمدير عام الهيئة بإيقاف البث لمدة لا تزيد عن شهرين في حال مخالفة المرخص له أعمال البث أو إعادة البث خلافا لشروط اتفاقية الترخيص بموجب أحكام المادة 29. وعليه فإن ايقاف البث للقناة كان متفقا وأحكام القانون وللقناة إن رأت أن هذه الإجراءات تعسفية، أن تطعن بقرار هيئة  الاعلام أمام المحكمة الإدارية، ذلك أن القضاء هو الضمانة الاساسية لتدفق المعلومات وحرية الرأي والتعبير".

وبخصوص المخالفة التي ارتكبتها القناة الفضائية، يبين الخصاونة "أن نشر الأحكام القضائية جائز قانونا، ويشترط لنشرها أن لا تتعرض للقضاء بالتشكيك وأن يكون هناك تعاصرا زمنيا ما بين صدور الحكم وما بين النشر، حيث أن العلة من جواز نشر الأحكام القضائية هو تحقيق مبدأ العلنية وتحقيق فكرة الردع العام عند تطبيق العقوبة. ويضمن المشرع عدم التشهير والتشكيك بنزاهة القضاء في عدة قوانين، منها قانون العقوبات الأردني وقانون المطبوعات والنشر وقانون انتهاك حرمة المحاكم، بالإضافة الى القواعد العامة الواردة في أخلاقيات العمل الاعلامي والصحفي".

وأوضح الصحفي والمختص بالتشريعات الإعلامية يحيى شقير ل"أكيد" أن "الدستور الأردني منع الرقابة المسبقة على وسائل الإعلام كافة، الا في حالة اعلان قانون الدفاع، وبما أن قانون الدفاع غير معلن، ونحن في حالة سلم تام، فلا تجوز لأي جهة حكومية فرض رقابة مسبقة على أي وسيلة إعلامية، حتى وإن اعتقد المسؤول الحكومي أن الشخص الذي ستجري معه المقابلة قد يتفوه بكلمات قد تخالف القانون".

وأضاف "إن وقف  بث أي قناة بحجة انتهاك حرمة المحاكم غير صحيح، حيث لا يجيز قانون انتهاك حرمة المحاكم رقم 9 لسنة 1959 ولا أي قانون أخر وقف قناة عن البث لانتهاكها هذا القانون، وإن صدق الزعم بأن القناة انتهكت قانون انتهاك حرمة المحاكم، فليس للسلطة التنفيذية أن تغتصب سلطة القضاء بإيقاع العقوبة على من انتهك القانون".

 وحول اذا ما شكل قرار الهيئة نوعا من الرقابة المسبقة على وسائل الاعلام، قال مسؤول ملف الحريات في نقابة الصحفيين خالد القضاة إن "الأولى بالهيئة أن يتسع صدرها لما يبث في الحلقة، ومن ثم تلجأ في حال تضررت الى القضاء، وعليه تتحمل المحطة وفقا لأحكام القانون كل ما ورد في الحوار".

ويتساءل القضاة عن موقف الهيئة فيما لو كان الحوار تم مع أحد المحطات الفضائية الدولية، ومن هنا يجب على الهيئة، وفقا للقضاة، أن تتعامل بنفس القوة والحكمة مع المحطات الفضائية سواء كانت محلية او اجنبية.

وأضاف "ان النص يخضع للمحاكمة أمام المدع العام في دول العالم بغض النظر عن من يقوم بالبث سواء المحطة او الصحافي، على عكس ما يحدث في الأردن حيث يحاسب الصحفي وليس النص".

تحقق

تحقق