التغير والتعديل الحكومي أخبار موسمية من مصادر مجهولة وبعناوين مثيرة

أكيد- أنور الزيادات

 تداولت المواقع الإخبارية المحلية خلال الأيام الماضية وفي تكرار لتقليد موسمي أخبارا حول قرب إجراء تغيير، أو تعديل على حكومة رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي، كما طالت أخبار التغيير رئيس الديوان الملكي فايز الطراونة، وحملت هذه الأخبار مجهولة المصادر أحيانا تناقضا واختلافا يؤشر الى غياب الدقة والمصداقية.

ولاحظ مرصد مصداقية الاعلام الاردني (أكيد) نشر المواقع الإخبارية ما يزيد عن 30 محتوى أخباريا منذ بداية شهر كانون الثاني الحالي حول هذا الموضوع ، وهي الفترة التي أعقبت  اقرار مجلس النواب قانون الموازنة العامة لسنة 2018.

ومن أبرز ملامح هذه الأخبار اعتمادها على مصادر مجهولة مبهمة وغير واضحة، مثل " مصادر عليمة"، " الصالونات السياسية والأحاديث الجانبية ومراقبونمصادر نيابية عليمة، مصادر سياسية موثوقة، المقربون من الملقي، وبحسب "تحرٍ وتقصٍ"،  مصادر ومعطيات ومعلومات، مصدر مقرب من رئيس الوزراء الدكتور هاني الملقي، التكهناتُ في الأوساط السياسية، مصادر سياسية متطابقة، مصادر سياسية موثوقة، مصادر مطلعة.

وتلاقي أخبار التعديل الوزاري اهتمام جمهور المتابعين، ومن هنا تُسارع أحيانا المواقع الإخبارية الى نشر هذه المعلومات وعلى لسان مصادر مجهولة ومبهمة بسبب الاستسهال وعدم الرغبة في البحث عن مصادر فتنسبها إلى مصادر مجهولة، وهي ممارسة واضحة للمتتبعين لما تنشره المواقع الاخبارية، وينتج عنها أحياناً كثيرا من التضليل.

كما يلاحظ أن بعض الأخبار تسعى الى التركيز على أشخاص معينين وطرح أسماءهم  فيما يعتقد البعض أنها بورصة للتعديل، كما يلاحظ أن بعض الأخبار تركز على إنتقاد آداء بعض أطراف الحكومة من خلال الاعتماد على الآراء الشخصية في المادة الخبرية.

ويجد المتابع أن هناك تناقضا واختلافا في تفاصيل بعض المواد التي ينشرها المواقع الواحد ومن هذه الامثلة نستعرض عددا من الأخبار التي نشرها أحد المواقع خلال 14 يوما: "تعديل وزاري مرتقب وهيكلة بمناصب عليا، "لا تغيير و لا تعديل يلوح بالافق ،فلمصلحة من الاثارة ؟،هل يعدل الملقي حكومته مجدداً؟، الاردن في انتظار عودة الملك من رحلة مهمه للخارج وتوقعات، !حكومة الملقي باقية مع "تعديل اضطراري".. والطراونة يُغادِر،3 أسماء محتملة لقيادة الديوان الملكي.. "الجنرال المظلوم" أبرزها.

التناقض في المعلومات والعناوين التي يقدمها الموقع الواحد تؤشر على إهتمام الموقع بمحاولة جذب الجمهور على حساب الدقة والمصداقية، ما يعني أن المصادر الموثوقة أو المطلعة التي ينسب اليها الموقع أخباره ليست جديرة بالثقة، فهي تروج لمعلومات غير دقيقة.

والترويج لأسماء معينة أو اقصاء أسماء أخرى قد يكون له أهداف أخرى غير الهدف الاعلامي الذي يتلخص بإيصال الحقائق والأخبار ذات المصداقية للجمهور.   

التغيير والتعديل الوزاريان تم تناولهما تحت العديد من العناوين "تغيير حكومي برئاسة سمير الرفاعي وعودة الجنرال المجالي للداخلية، هل سيكون هناك تعديل وزاري مرتقب على حكومة الملقي ؟،وسط مطالبات بتغيير حكومي.. مصادر: الملقي سيجري تعديلا وزاريا يشمل 5 حقائب، حكومة الملقي باقية مع "تعديل اضطراري".. والطراونة يُغادِر، الملقي يبتعد عن التعديل الوزاري ...ويقترب من التغيير الواسع على مدراء المؤسسات والدوائر الحكومية، تكهنات حول وجودِ تعديلٍ على حكومة الملقي، مطالبات بتغيير حكومي، مصادر: الملقي سيجري تعديلا وزاريا يشمل 5 حقائب، بالأسماء .. هؤلاء أقوى المرشحين لخلافة حكومة الملقي، رغم ضعف اداء حكومته.. الملقي سيستمر برئاسة الحكومة خلال المرحلة القادمة ، ملفات بإنتظار "الحسم الملكي" .. تعديل وزاري يبحث عنه الملقي و رئيس جديد للديوان الملكي، أسماء متوقعة لرئاسة الديوان الملكي خلفا للطراونة .. والملقي باقٍ.

هذه الأخبار طرحت أحيانا أسماء متوقعة لكن العدد الكبير من الأسماء يكشف عدم  وجود معلومة دقيقة فأحد المواقع توقع في ذات الخبر أن يكون رئيس الوزراء المقبل رئيس الوزراء الاسبق سمير الرفاعي، أو وزير الداخلية و مدير الأمن العام الأسبق حسين هزاع المجالي أو رئيس الديوان الملكي الأسبق ناصر اللوزي، أو وزير الخارجية السابق ناصر جودة أو نائب رئيس الوزراء الحالي الدكتور ممدوح العبادي، أو مستشار جلالة الملك للأمن القومي فيصل الشوبكي أو نائب رئيس مجلس الاعيان الدكتور معروف البخيت أو رئيس مجلس الأعيان فيصل الفايز أو رئيس الديوان الملكي فايز الطراونة.

وعند استعراض جميع هذه الأسماء نصل الى أن ذكر هذه الأسماء لا يخرج عن التكهنات ولا توجد معلومات  يمكن تقديمها للجمهور، وربط الأسماء بالصالونات السياسية وعدم ذكر أسماء تنسب اليها الأخبار يفقد المواقع مصداقيتها وثقة الجمهور بقدرتها في الوصول الى الحقائق عبر مصادرها الخاصة.

ويرى "أكيد" أن اعتماد المواقع الأخبارية على الشائعات والمصادر المُجهلة، يضر بمعيار الدقة، وان النشر حول التعديل الحكومي ، وتقديم أغلب المواد بصفتها أخباراً ، يرجح احتمال التوظيف السياسي للإعلام أحيانا ، وهو ما يشكل مخالفة مهنية واضحة، وبالاعتماد على التكهنات.

وتميل وسائل الإعلام إلى المعلومات المنسوبة إلى مصادر مجهولة كي تضفي قدرا من الجاذبية على ما تنشر في هذا الموضوع. وفي هذه الحالة تختلط المصادر الفعلية التي ترفض ذكر اسمها، مع ما يلجأ إليه الصحفيون من نسبة مواقفهم وتحليلاتهم الشخصية إلى "مصادر" تدعي وسيلة الإعلام أنها طلبت إخفاء اسمها، وبالمحصلة فإن معايير الدقة المصداقية هي الضحية.

تحقق

تحقق