أخبار الصحف اليومية على منصات التواصل.. هل تغيّب المعايير المهنية؟

أكيد - آية الخوالدة

لقي منشور على منصة "فيسبوك" لصحيفة يومية اعتراض أغلب المعلقين عليه من حيث مخالفته للمعايير المهنية، رغم نشر الصحيفة لمضمون المنشور ضمن تبويب احدى زواياها على موقعها الالكتروني وفي نسختها الورقية بتاريخ 21 كانون الثاني 2018.

حجم الانتقادات المهنية الواسع لمضمون المنشور والذي وصل الى 418 تعليقا بعد 3 أيام على نشره بتاريخ 23 كانون الثاني 2014، يثير سؤالا حول طبيعة المحتوى الذي يمكن أن تنشره الصحف اليومية على منصتها الاجتماعية مقارنة بما تنشره في الوسيلة الاعلامية ذاتها، وهل نشر المحتوى على منصات وسائل الاعلام في مواقع التواصل الاجتماعي يعني إمكانية تجاوز المعايير المهنية؟.

وجاء في نص المنشور الذي نشرته الصحيفة في احدى زواياها على موقعها الالكتروني ونسختها الورقية بذات الصيغة على منصتها في "فيسبوك"، "شخصية برلمانية سابقة تنشط هذه الأيام في المشاركة في الوقفات الاحتجاجية على أساس أنها «شخصية معارضة» تسعى لصالح العباد والبلاد. اللافت في الامر أن تلك الشخصية بحقها أحكاما قضائية عديدة، منها الحبس والغرامة بسبب تخلفها عن تسديد ذمم مالية ترتبت عليها وعلى شركاتها ومطلوبة حاليا للقضاء".

وحاز المنشور حتى لحظة اعداد "أكيد" لهذا التقرير على 588 إعجابا، و24 مشاركة، و418 تعليقا جميعها كان مستغربا لطريقة الطرح وخاصة أنها صادرة عن صحيفة يومية مهمة، مشيرين الى أنها حادت عن الصواب والمهنية في مثل هذا الخبر.

ومن أبرز هذه التعليقات نرصد:

* يعني لو صحيفة محترمة وأجنبية نزلت هيك خبر ولاقت هالكم الهائل من التعليقات الممتعضة من الخبر كان حذفت الخبر وقدمت اعتذارا للمتابعين. يا ترى انتم عندكم هيك مهنية وموضوعية واخلاقيات عمل؟

*عندما يكون هناك عمل صحفي او تحقيق صحفي حقيقي عندها يمكننا ان نقول بحرية الصحافة، بغض النظر عن الشخصية المعلن عنها وبغض النظر عن حقيقة الاتهام بالفساد او حتى ان كانت ملفقة، لا يصح لصحيفة تدعي انها صحيفة الشعب (وهي بوق للحكومة) ان تدخل بمهاترات جارتنا ام محمد وام عبدالله، هموم المواطن اهم من مشاكل الحكومة مع الاشخاص وحقيقة من يستطيع ان يأخذ حصته من الكعكة.

* أسلوب مبتذل للتشهير، لا مهنية ولا مصداقية، من متى كانت الصحافة عبارة عن صف حكي واتهامات دون ادلة؟! انشر اتهامك مع دليلك وان كنت لا تملك ادله فالأولى ان تصمت.

*معيب جدا على صحيفة وطنية مموله من دافعي الضرائب، ان تغتال او تروج لشخص. أين المهنية؟

*صحيفة بعيدة كل البعد عن المهنية والأخلاقيات

*صحيفة فقدت المصداقية والشفافية

تواصل مرصد مصداقية الإعلام الأردني مع عدد من المختصين، للاستفسار عن مدى الالتزام بالمهنية والمصداقية في هذا الطرح، وهل تخطئ المؤسسات الإعلامية المهنية بتمرير المعلومات بدلا من صناعتها؟

يوضح رئيس تحرير صحيفة الرأي الأردنية طارق المومني أن الزوايا الخفيفة التي تعتمدها العديد من الوسائل الإعلامية تحت مسميات عدة مثل "زواريب، أبواب، عين الرأي، دبور، صنارة"، "متاح فيها تمرير معلومات عن شخص معين سواء ذُكر اسمه او لا، طالما أن هذه المعلومات دقيقة وصحيحة".

وسبق أن نشرت صحيفة الرأي - بحسب المومني - العديد من هذه المعلومات ومنها ما نشر قريبا حول مطالبة نائب رئيس وزراء سابق بمبالغ مالية لصالح إحدى المؤسسات الرسمية.

ويرى أستاذ التشريعات والأخلاقيات المهنية الدكتور صخر الخصاونة أن العبارات الواردة لا تشكل خبرا بالمعنى الصحيح، انما تشكل نقدا لشخصية برلمانية سابقة ولم يذكر اسمها، وجاءت العبارات بشكل عام، ما يشكل ممارسة لحق النقد كظاهرة دون ان تنصرف لشخص معين بذاته.

وأضاف الخصاونة أن الشخصيات النيابية السابقة كثر ومشاركتهم ونشاطهم في الوقفات الاحتجاجية في هذه الأيام متعدد في كافة المحافظات، والكثير منهم صدر بحقه أحكاما قضائية نتيجة عدم تسوية وترتيب الأمور المالية.

من الناحية القانونية - يبين الخصاونة - لا تشكل خرقا للقواعد القانونية، أما من الناحية المهنية فمن حق المواطن المعرفة والحصول على الخبر وتحديد الشخصية وتسليط الضوء على هذه الظاهرة، وبيان مدى أثر الأحكام المشار اليها على الاحتجاجات وحق هذا النائب في الممارسة.

بدوره يبين عضو مجلس نقابة الصحفيين خالد القضاة أن الوسيلة الإعلامية تفقد دورها الأساسي كصانعة للرأي العام، عندما تقوم بلعب دور النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي وتمرير التلميحات وإرسال الإشارات بمختلف الاتجاهات.

كان الأولى بالوسيلة الإعلامية - وفقا للقضاة -  أن تفصح عن هذه الشخصية، من خلال تقرير أو تحقيق يتناول هذا الموضوع وتعرض كافة البيانات المتوفرة لديها، وتتيح للطرف الأخر الرد على كل ما ورد، وتعرضه بأسلوب مهني للقراء وتترك الحكم للقارئ.

وأشار القضاة الى أن الوسيلة الإعلامية حينما تتقمص أدوار الغير في توصيل رسالة معينة، تكون بذلك أطاحت بمكانتها وبدورها في الإعلام، حيث أن الوسائل الإعلامية المهنية لا تلجأ الى التلميح، بل تتسلح بعرض المعلومات وطرحها بأسلوب يتوافق مع القوانين المرعية وأخلاقيات المهنة.

وتمنى القضاة في نهاية حديثه أن لا تكون الوسيلة الإعلامية جسرا لتوصيل المعلومات، وانما صانعا له.

وسبق لـمرصد "أكيد" أن تناول هذه القضية في تقرير سابق، وناقش محاولة هروب العديد من الوسائل الإعلامية من المعايير المهنية للأخبار والمحتوى الصحفي، الى مساحات صغيرة تتعامل مع أخبار قصيرة لا تتضمن عناصر الخبر جميعها.

وفي هذا الشأن وضع "أكيد" مجموعة من المحددات والخلاصات المهنية ذات الصلة بهذا النمط من الصحافة:

أ – ان هذا النمط من الصحافة يعد تقليدا موجودا في الصحافة، وله جاذبية لدى القراء تبرر وجوده  نظرا لما تتمتع به المعلومات المقدمة من قوة ومباشرة وسرعة.

ب- ان لجوء الصحافة الى تجهيل المصادر في مثل هذه الزوايا هو احد القواعد المهنية الأساسية التي تلجأ اليها الصحافة لحماية المصادر اذا كانت المعلومات تخدم الصالح العام.

ج- إن انتشار مثل هذا النمط الصحفي جعل بعض الصحف والمواقع الاخبارية تلجأ الى المصادر المجهولة لنشر مواد غير موثقة, وتمرير معلومات ذات صلة بالمساجلات السياسية لصالح جهة على حساب أخرى، ما جعل هذه الوسائل تقع في أخطاء مهنية وأخلاقية.

د - إن لجوء الصحافة إلى استخدام المصدر المجهول بشكل مستمر في هذه الزوايا يشكل مخاطرة بسمعتها خصوصا إذا تبين أن الخبر غير صحيح، لأن القارئ سيستنتج أن الصحيفة التي يتابعها تفبرك الأخبار ولكن عندما ينسب الخبر لمصدر معلوم، فإن القارئ لن يحاكم الوسيلة بل سيطلق حكمه على المصدر.

ه-  ضرورة الحذر من توظيف هذه الزوايا في سياق المناكفات السياسية أو أن تكون سبباً في فتح الباب واسعا أمام إطلاق الإشاعات وبالتالي تضليل المجتمع وتشويشه، كما يحذر "أكيد" من الاستسهال وعدم الرغبة في البحث عن مصادر حينما يعتقد الصحفي بصحة ما لديه من آراء أو معلومات فينسبها إلى مصدر مجهول.

تحقق

تحقق