وسائل إعلام محلية تنوع مصادرها لنقل الحالة الجوية.. والتهويل موجود

أكيد- لانا كزكز وشذى الشمايلة

تفاعلت وسائل الإعلام المحلية في تغطيتها لأخبار المنخفض الجوي الأخير الذي ساد أنحاء المملكة يومي الخميس والجمعة 18 و19 كانون الثاني، معتمدة بشكل أساسي على موقعي دائرة الأرصاد الجوية وطقس العرب، إضافة لمصادر أخرى مبهمة تم تعريفها ب"ناشطون في مجال الرصد".

وأظهر رصد أجراه "أكيد" شمل 21 وسيلة اعلامية توزعت بين صحف يومية ومحطات تلفزة ومواقع اخبارية الكترونية لتغطياتها حول المنخفض الجوي الأخير بان جميع وسائل الاعلام نقلت محتواها ضمن قالب الخبر، ولم تلجأ الى اعداد اية تقارير حول النشرة الجوية، سعيا منها نحو تحيق السرعة في الوصول الى الجمهور الذي يهتم بهذه النوعية من الأخبار.

وبين الرصد الذي شمل الاخبار المنشورة من تاريخ 13-20 كانون الثاني 2018، أن 8 وسائل إعلام تشكل 38% اعتمدت فقط في تغطياتها على دائرة الأرصاد والتنبؤات الجوية كمصدر رئيس في الحالة الجوية، و4 وسائل اعلام تشكل 19% قصرت اعتمادها على موقع "طقس العرب" و7 أخرى تشكل 33.33% اعتمدت المصدرين في نقلها المتواصل للحالة الجوية على مدى فترة المنخفض والايام التي سبقت دخوله للمملكة، فيما لجأ موقعان إخباريان يشكلان نسبة 9.52% الى مصدر مبهم "ناشطون في مجال الرصد". 

وكانت بعض المواقع استبقت إعلان أي من دائرة الأرصاد الجوية وطقس العرب للمنخفض الجوي إذ نشرت في 14 كانون الثاني أخباراً عن تأثر المملكة بمنخفض قطبي مع نهاية الأسبوع معتمدة فيها على معلومات نسبتها لناشطين في مجال الرصد.

weather

وبالغت بعض وسائل الإعلام في التحذير من المنخفض وخاصة في العناوين التي استخدمت مصطلحات للتهويل في وصف تأثير المنخفض، على نقيض ما ورد ضمن المحتوى، ومن الامثلة على ذلك، "الليلة - ثلوج على ارتفاع (900) متر و هذه المناطق التي ستشهد تراكماً للثلوج"اسماء"،" تحذير للأردنيين : منخفض قطبي مساء الخميس و ثلوج على مرتفعات الشمال و الجنوب و الوسط"،" استمرار تساقط الثلوج مساء الجمعة والارصاد تحذر المواطنين"، و"الاردن على موعد مع اقوى منخفض"، و" ماهي مناطق تساقط الثلوج خلال المنخفض المقبل؟"، و منخفض جوي قطبي عميق وثلوج في الاردن وهذا موعد المنخفض، و "المنخفض مستمر والارصاد تحذر".

وأوردت وسائل إعلام بعد بدء المنخفض أخبارا تفيد بأن سرعة الرياح سجلت أعلى سرعة لها في تاريخ عمان، دون اسنادها لمصدر مختص، وهو ما نفاه مدير دائرة الارصاد والتنبؤات الجوية في تصريح على موقع الدائرة جاء فيه "سرعة الرياح في المنخفض السابق لم تسجل سرعة قياسية، حيث سجلت أعلى هبة رياح في المنخفض الأخير في الطفيلة ١٣٠ كم في الساعة، وسجلت أعلى سرعة رياح في محطة رصد مطار عمان  المدني 100 كم في الساعة، علماً بأن أعلى سرعة رياح سجلت كانت عام ١٩٤٠ بلغت سرعتها ١٣٣ كم في الساعة، وبلغت سرعة الرياح عام ٢٠٠١ في منطقة الجفر 154 كم في الساعة".

 والتزمت الصحف اليومية بالدقة في كل ما ينشر سواء من دائرة الارصاد أو من طقس العرب، وواكبت  تطورات المنخفض كافة، وتواصلت مع الجهات المعنية المسؤولة كأمانة عمان ووزارة الصحة وكوادر الدفاع المدني في سبيل توعية المواطنين وبيان حالة الاستعداد للتعامل مع الظروف الجوية أثناء المنخفض.

كما بين رصد "أكيد"، استمرار تناقض الوسيلة الاعلامية الواحدة في نقل تطورات المنخفض، خصوصاً فيما يتعلق بسرعة الرياح والمناطق التي ستتأثر بالمنخفض ومدة هطول الثلج، بالرغم نشر "مرصد أكيد" قبل فترة وجيزة تقريراً عن "الممارسات الفضلى في التغطية الإعلامية للأحوال الجوية"؛ مبيناً فيه ضرورة توخي وسائل الإعلام الدقة وتجنب نشر عناوين مبهمة ومبالغ فيها، إلا أن بعض الوسائل الإعلامية هدفت إلى تقديم أخبار مثيرة ومضللة للجمهور لتحقيق أعلى نسبة قراءة.

وسارعت هذه الوسائل إلى نشر أخبار أولية معتمدة على مصادر غير موثوقة ومواقع غير دقيقة غرضها تحقيق سبق صحفي يزيد من الشائعات التي من شانها تعطيل الحياة اليومية، كانتشار خبر تأجيل امتحان الثانوية العامة نسبة للظروف الجوية على مواقع التواصل الاجتماعي، وزيادة الطلب على المحروقات، فضلاً عن المبالغة في التصريح الذي نشرته إحدى الوسائل الاعلامية لمدير دائرة الأرصاد الجوية حسين المومني نقلا عن التلفزيون الاردني ودعا المواطنين فيه إلى "عدم الخروج من المنزل إلا للضرورة، خصوصاً وأن يوم الجمعة هو يوم عطلة رسمية".

وعلى الرغم من استمرار كل من طقس العرب ودائرة الأرصاد الجوية في تحديث التغييرات التي طرأت على المنخفض وإعلان انحساره، واقتصار تساقط الثلوج على المرتفعات التي تتجاوز 1000- 1200 متر وعلى فترات متقطعة مصحوبة بالأمطار، الأمر الذي يحول دون تراكم للثلوج، إلا أن بعض الوسائل الإعلامية امتنعت عن نقل هذه التطورات واكتفت بتكرار الأخبار القديمة.

وفور انتهاء منخفض الجمعة سارعت وسائل إعلام للحديث عن منخفضين آخرين قادمين للمملكة ابتداءً من يوم غد الثلاثاء بعنوان "منخفضان جديدان.. وزخات من الثلوج الجمعة" على الرغم من أن الطقس المتنبئ به حتى اللحظة على موقع طقس العرب لا يتجاوز هطول الأمطار ورياح بسرعة تتراوح بين 25 و43 كم في الساعة، وعلى موقع دائرة الأرصاد الجوية طقس ماطر مع سرعة رياح بين 20 و 40 كم في الساعة واحتمال زخات ثلجية على المرتفعات العالية ليوم الجمعة.

 وقال مدير الأخبار في جريدة "الغد" اليومية ماجد توبة أن ل"أكيد"، "التعامل الصحفي والمهني يجب أن يكون مع أكثر من مصدر طالما أن المصدر موثوق خاصة عندما يكون هناك تباينا في الاستنتاج والتحليل".

ويرى الصحافي طارق الحميدي من صحيفة الرأي اليومية، أنه "لا يوجد مشكلة في توسيع المصادر حول الحالة الجوية واعتماد الوسائل الاعلامية على أي مؤسسة أخرى سواء خاصة او حكومية طالما كانت مسجلة وموثوق بأخبارها".

 وتابع في تصريح ل"أكيد"، "إن المشكلة تكمن في بعض المواقع غير المؤسسية التي تبث معلومات وتنبؤات عن الحالة الجوية دون الاستعانة بأجهزة رصد جوي، بل هم مجرد أشخاص هواة، كما حدث في السنة الماضية عندما نشر أحد مواقع الهواة تحذيرا من منخفض وطلب من المواطنين البقاء في المنزل الأمر الذي خلق حالة ارباك وتهويل لا أساس لها، ويرى أن الحل للمشكلة وضع قانون يعرف من هو الراصد الجوي ومن هي الجهة التي يحق لها بث النشرات، وتنظيم عمل الهواة ضمن القانون".

ويذكر "أكيد" الصحفيين بالممارسات الفضلى في التغطية الإعلامية للحالة الجوية التي طورها المرصد ونشرها ضمن تقارير سابقة، لضمان إيصال المعلومة الدقيقة فيما يتعلق بالاحوال الجوية نظرا لطبيعة الاهتمام الواسعة فيها من الجمهور، ولخطورة المعلومات المضللة في احداث ارباك ينعكس سلبا على الحياة اليومية للمجتمع. 

تحقق

تحقق