تصريحات حكومية ومصالح تجارية تربك الإعلام في تغطيات الأسعار

أكيد – أنور الزيادات

 تسبب التضارب وعدم وضوح القرارات الحكومية الأخيرة برفع الدعم عن الخبز وزيادة ضريبة المبيعات على السلع الى جانب تصريحات صادرة عن بعض التجار، بإرباك إعلامي إنعكس بدوره على الأسواق، خاصة وأن وسائل إعلام إكتفت بنقل التصريحات الحكومية المبهمة دون توضيحها وتفسيرها للجمهور بسبب نقص المعلومات. 

ويشكل سعر السيارات الهجينة الهايبرد مثالا واضحا على إرباك السوق، فوسائل الإعلام وخلال أسبوع تسابقت في نشر المعلومات المتباينة والمتناقضة حول أسعار السيارات الهجينة إثر القرارات الضريبية الحكومية، لتصبح وسائل الاعلام اداة للتشويش على المستهلكين بدلا من ان تكون البوصلة للاطلاع على الحقيقة.

ونشر أحد المواقع خبرا بعنوان :بعد قرار الحكومة .. زيادة 2000 دينار على اسعار السيارات "الهجينة" في الاسواق المحلية وجاء في الخبر "اشتكى مواطنون من ارتفاع اسعار السيارات الكهربائية "الهايبرد" ، بشكل كبير في ضل غياب الرقابة الحكومية على الأسواق، وأكدت مصادر خاصة ان السيارات "الهجينة'" ارتفعت أسعارها في السوق المحلي بعد قرار الحكومة بعدم التمديد باعفاء السيارات "الهايبرد" بحدود 2000 دينار".

خبر أخر حول الموضوع ذاته كان عنوانه " ارتفاع اسعار مركبات الهايبرد (4-5) آلاف دينار.. ومما جاء فيه "قال عضو هيئة المستثمرين، هيثم القطيشات، إن أسعار مركبات الهايبرد في المنطقة الحرّة ارتفع بنحو (4- 5) آلاف دينار، فيما تسيطر حالة من الارتباك على المنطقة الحرّة، وسط ذهول من قرار الحكومة بفرض رسوم اضافية على المركبات المستوردة".

ويظهر التباين جليا في خبر بعنوان:ارتفاع أسعار سيارات الهايبرد من " 7- 12" الف ومما جاء فيه "حذر نائب رئيس هيئة مستثمري المناطق الحرة الأردنية عطالله الحسبان من إغلاق سوق سيارات الهايبرد بشكل كامل بسبب القرارات الحكومية الأخيرة من خلال فرض ضريبة مبيعات وضريبة الوزن وإلغاء الإعفاء الجزئي الممنوح لها قائلاً أن القرارات ستعود بشكل كارثي على التاجر والمستهلك والخزينة وستتراجع مبيعات المركبات الهجينة لصالح السيارات المستعملة والمتوفرة داخل الأسواق، مبينا أن الارتفاع على بعض المركبات سيتراوح بين 7 الأف و12 الف".  

هذه النماذج الثلاثة التي تم تداولها خلال اسبوع واحد في المواقع الإخبارية، تكشف مدى الإرباك الذي يعيشه السوق المحلي، ونلاحظ أن الفروقات ترتبط بمبالغ كبيرة تكشف عن خلل واضح في فهم السوق، وليس تفاوتا في تقديرات الاسعار، ومتابعة المستهلك لوسائل الاعلام تجعله في حيرة ، في محاولة البحث عن الحقيقة الضائعة.

ومن التباين الموجود وعدم الدقة، خبر بعنوان "الحكومة تنوي التراجع عن ضريبة المبيعات على مركبات " الهايـبرد " ، أشار الى انه "علم أن الحكومة تنوي التراجع عن قرارها بفرض ضريبة المبيعات والمقدرة بنسبة 16 % على المركبات الهجينة " الهايبرد " ، والتي تم فرضها حسب مصادر مطلعة"، فيما قال وزير المالية عمر ملحس أن الحكومة لم تفرض ضريبة عامة بنسبه 16 %على مركبات الهايبرد "الهجينة"، مشيراً الى استمرار الحكومة بإعفائها من الضريبة العامة على المبيعات، مبينا أن ما ورد في الكشوف كان خطأ مطبعيا من قبل مدخل البيانات على الكشوف، وأن المركبات الكهربائية والهجينة "الهايبرد" معفاة من الضريبة العامة على المبيعات بنسبة 16 %ولن يتم فرض هذه الضريبة عليها".

كما تناولت وسائل الاعلام سوق سيارات الهايبرد بأخبار أخرى  منها "رمان : «الهايبرد» ستدفع رسوما مقدارها 10 آلاف دينار في الحد الأدنى ، اسعار السيارات الكهربائية ارتفعت في السوق المحلي بحدود 2000 دينار، وخبر أخر  بلا مصادر بعنوان" اسعار السيارات الكهربائية ارتفعت في السوق المحلي بحدود 2000 دينار"

أخر الأخبار المنشورة حول السيارات الهجينة كان بعنوان "الحكومة تدرس استمرار إعفاء "الهايبرد" ومما جاء فيه "في الوقت الذي أعلنت فيه الحكومة أخيرا أنها سترفع الضريبة الخاصة على مركبات الهايبرد،  أكد مصدر مطلع أن الحكومة بدأت تتراجع عن هذا التوجه. أن الحكومة تدرس حاليا تمديد العمل بإعفاء مركبات الهايبرد من الضريبة الخاصة عاما إضافيا والإبقاء على نسبة الضريبة عند 25 % بدلا من رفعها إلى 55 %، وهذا الامر يخلق معادلة جديده كليا لتحديد سعر هذا النوع من المركبات".

وكان "أكيد" ناقش موضوع السيارات الهجينة تحت عنوان "غياب التصريحات الرسمية حول جمرك (الهايبرد) يغذي الشائعات في الإعلام" ، قبل صدور قرار حكومي بتمديد الاعفاء الضريبي لمركبات الهايبرد شهرا واحد (حتى نهاية كانون الثاني 2018) على المركبات الداخلية قبل نهاية العام 2017 ، فيما سيتم تقاضي نسبة 55% على السيارات المستوردة بعد هذا التاريخ.  

كما فرضت الحكومة ضمن حزمة قراراتها الأخيرة، رسما مقطوعا على جميع السيارات التي تدخل الأردن، يتراوح بين 500-1500 دينار، حسب وزن المركبة. واستثنت الحكومة، من الرسم المقطوع، المركبات الكهربائية والزراعية والعمومية والإنشائية.

ومن الأمثلة الأخرى على هذا التضارب أسعار الأدوية، فقد نشر خبر بعنوان :تطبيق الضريبة الجديدة على الأدوية الأحد المقبل و أخر  تأجيل تطبيق ضريبة الأدوية للخميس المقبل ، فيما نُشر خبر بعنوان "رفع أسعار جميع الأدوية جاء فيه "قررت الحكومة فرض ضريبة إضافية بمقدار 6% على جميع الأدوية حيث رفعت الحكومة الضريبة على الأدوية إلى 10% بعد ان كانت 4%، وجاء في الخبر ان القرار نشر بالجريدة الرسمية الامر الذي يعني انه اصبح نافذا"، ومن العناوين التي تناولت الموضوع ايضا "رفض أصحاب الصيدليات تطبيق ضريبة الادوية، تأجيل فرض الضريبة على الأدوية، و فرض ضريبة اضافية على كافة الادوية.

وقال مساعد رئيس التحرير للشؤون الاقتصادية في صحيفة الدستور عوني الداوود "إن الإعلام مرتبك في تناول القضايا الاخيرة المتعلقة بالضرائب بسبب ارتباك المصادر، فمثلا الحكومة بعد اتخاذها قرارات معينة تعود وتتراجع عنها، ومثال على ذلك تمديد اعفاءات الهايبرد، وضريبة الأدوية، والضريبة على الذهب".

وأشار الى أن الإعلام "ينقل الأخبار أولا بأول، والمتابع  يعتقد انه لا يوجد مصداقية في الاعلام، لكن الحقيقة هي أن الإعلام مرآة المجتمع، وينقل الاخبار من المصدر لكن المشكلة في المصادر ذاتها التي لا  تعطي اجابات نهائية، فالقرار الذي يصدر اليوم من الممكن ان يتغير يوم غد".

وأضاف الداوود "هناك أسباب عديدة للتخبط أولها عدم وضوح قرار الحكومة النهائي ومنها الهايبرد مثلا، فالحكومة اشارت في البداية لعدم تمديد الاعفاء، بعد ذلك تمديد شهر، بعد ذلك تسريبات حول احتمال التمديد لفترة اطول، فعدم البت النهائي في العديد من القرارات الحكومية صنع حالة من الإرباك".

وقال "أما السبب الأخر فهو مرتبط بجهل بعض الجهات الاعلامية بالقرار، فمثلا هناك من تحدث عن ضريبة جديد على الهايبرد، فيما الحكومة تتحدث عن الغاء الاعفاء، وكذلك ما تم تداوله عن ضريبة 16% على هذا النوع من السيارات، وغيرها من التفاصيل المتعلقة بتعديل الضريبة، تكشف عن غياب المعلومة والثقافة الاقتصادية عند متابعي القضايا الاقتصادية".

أما السبب الثالث، وفق الداوود، فيعود للتجار الذين يبحثون في الكثير من الأحيان عن مصالحهم والتركيز على ما يهمهم ويحقق مصالحهم دون إعطاء الصحفي صورة حقيقية كاملة عن الموضوع، واحيانا عدم الفهم، مشيرا الى أن "هناك العديد من التجار يعيشون في حالة ارباك ايضا".

وأوضح أن "هذا الإرتباك الحكومي في القرارات يعود الى عدم التنسيق مع القطاع الخاص، بالإضافة الى أن الحكومة تحاول ان تسابق الزمن من أجل  الانتهاء من جميع هذه القرارات قبل الاول من شباط للبدء في الانفاق من الموازنة، وما يبين هذا التسرع هو اقرار الموازنة من مجلس النواب خلال يوم واحد، وهذا التسرع الحكومي تسبب ببعض القرارات المتسرعة الخاطئة والتي تتراجع عنها ،خاصة بعد النظر في وجهات نظر ومقترحات أصحاب الشأن".

بدوره قال الصحافي المتخصص بالشؤون الاقتصادية أحمد النعيمات " هناك تخبط واضح من قبل الناطقين الإعلاميين في الجهات الاقتصادية المعنية، الذين كانوا أحيانا يفتقدون الى الفهم الدقيق للقرارات بكافة جوانبها وتفاصيلها في حال الرد على الصحافيين، لكن في أكثر الأحيان لم يجد الصحافيون من يتواصلون معه من الجهات الحكومية، فكان اللجوء الى الخبراء وأطراف في القطاع الخاص من أجل تقديم المعلومة للمواطن والتي كان يشوبها عدم الدقة أحيانا لغياب التوازن" .

وأضاف "خلال التواصل مع الأطراف المعنية مثل النقابة العامة لإصحاب محلات تجارة وصياغة الحلي والمجوهرات، وهيئة مستثمري المناطق الحرة الاردنية وغيرها لا نجد لديهم المعلومة الدقيقة حول الآلية لتطبيق هذه القرارات ولكن جزءا كبيرا من تصريحاتهم مرتبطة بالتوقعات وفهمهم الخاص لتطبيق القرار" .

وأشار الى أن "أغلب التقارير الصحفية خاصة في البداية اكتفت بنشر الأرقام، ولم تحدد الآلية لتطبيق القرار، فالحكومة لم توضح ذلك، ولجأ الصحافيون الى القطاع الخاص لتوضيح هذا الامر، لكن بعض الأطراف بالقطاع الخاص تحاول دفع وتوجيه المادة الاعلامية بما يخدم مصالحها".

وقال "رغم ان الحكومة تتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية في هذا الإرباك في الاسواق، الا ان الإعلام يتحمل جزءا أيضا، فعلى الصحفي الاقتصادي أن يكون ملما وعلى فهم بالمعلومات الاقتصادية، للتعامل مع ما يهم المواطن، فبعض المواطنين لا يعلمون كيفية احتساب الضريبة، ولا يفرقون بشكل دقيق بين انواع الضرائب، وهنا دور الصحفي في أن يكون عين المواطن لايصال الصورة الحقيقية دون تشويش".

ونستعرض هنا أيضا عددا من المواد والمحتويات الاعلامية التي ناقشت الإرباك والتخبط في الأسواق ومنها: الاسعار تتسبب بتخبط الاسواق، نقابة المواد الغذائية: الحكومة مسؤولة عن ارباك الاسواق، إرباك في قطاع الألبان بالأردن، الاسواق تشهد حالة من التخبط وعدم الاستقرار، نقابة تجار المواد الغذائية : الحكومة هي من اربكت السوق، القضاة في الجزائر وفوضى بالأسواق

ويرى مرصد مصداقية الإعلام الأردني (أكيد) أن الصمت الرسمي، والتخبط وعدم الوضوح أسباب تجعل الباب مشرعاً أمام التكهنات والأخبار غير الدقيقة، ما يؤثر سلبا على الاقتصاد الوطني، وبعض الأحيان يتسبب بخسائر فادحة لمواطنين قد يخسرون مبالغ مالية كبيرة بسبب هذا التخبط والإرباك.

تحقق

تحقق