صحافةُ الرأيّ.. وصحافةٌ بلا رأي

أكيد - ترجمة بتصرف أفنان الماضي

هَب أنك صحفيّ مختصّ بالشأن الاقتصادي، تقف متأنقاً أمام الكاميرا، لتنقل واقع أسواق المال، بأرقامها المتأرجحة، وأنت تدرك أن نوعين من الأحداق تتابعك عن كثب! تتلقف منك باهتمام كل معلومة تسردها، مواطن عادي ومستثمر! أمّا الأخير فينتظر معلومة دقيقة ليتخذ قراراً بالبيع أو الشراء! وأمّا المواطن فلتقييم أثر السياسات الحكوميّة على واقع الاقتصاد.

أنتَ كصحفي مُلزم بنقل المعلومة بدقة ومصداقيّة. معلومة مجرّدة كما هي على أرض الواقع تقدمها واضحة خالصة ليتمكن كلّ متابع من اتخاذ قراره بحريّة وإرادة ذاتيّة كاملة، فإن قمتّ بذلك فقد أدّيتّ دورك، وأمّا إن أضفتَ شيئاً من رأيك، حكمك أو تقييمك، سلباً أو إيجاباً، فأنتَ تحاول التأثير في رأي المتابع وحُكمه، وهذا انتهاك واضح لقواعد السلوك المهنيّ الصحافيّ!
إن كنتَ صحفيّاً، في أيّ مجال، فاسمح لنا بالقول: احتفظ برأيك لنفسك!

 

صحافة إخباريّة بلا رأي
الأخبار هي حزمة من المعلومات خضعت لتحقّقٍ صحفيّ من قِبل مؤسّسة إعلاميّة مستقلة ومسؤولة، الهدف من نشرها تحقيق المصلحة العامة، عبر تزويد الأفراد بمعلوماتٍ يحتاجونها  للقيام بدورهم كأعضاء فاعلين في المجتمع، ومن واجب الصحافة احترام المتلقّي ومنحِه الفرصة ليستخدم تلك المعلومات في إطلاق حُكمٍ أو قرارٍ أو إجراءٍ عمليّ ينوي اتّخاذه.

الصحفيّ ملزم بتطبيق قواعد السلوك المهنيّ كأيّة مهنة أخرى مثل الطب، والقضاء، والهندسة، وتلك القواعد تلزمه بالاحتفاظ برأيه لنفسه عند إعداد التقارير الإخباريّة. وتحاسبه بصرامة في حالة حرفِه للحقائق أو دسّ شيء منها لإخراج السياق عن حقيقته في محاولة للتأثير في رأي الناس وفهمهم. على الصحفيّ التحرّر تماماً من ضغط المعلنين وأصحاب المصالح أثناء التغطية الإخباريّة، وعليه أن يُفرّق جيداً بين مناصرته لفكرة أو قضية ما وإعداد تقرير إخباريّ. وعليه، أيضاً، تقديم المعلومة بدقّة، وموضوعيّة، وتوازن، وبصورتها المجرّدة من غير تحريف، أو تعديل، أو اجتزاء، حتى لو خالفت توجّهه الفكري ورأيه الذي يتبنّاه.

إنّ أيّ تقرير إخباريّ يحتوي حتماً على رأي، ولكنها آراء مقتبسة من المصادر كالخبراء والشهود وليس للصحفيّ نفسه. حين يقدّم الصحفي في تقريره كمّاً من المعلومات، والحقائق، والاقتباسات، والإحصاءات التي تم التحقّق منها ثم يذيّلها برأيه الشخصي فهذا ممّا يوهم المتابع بأنّ ذلك الرأي جزء من الحقائق المعروضة فيحصل الخلط والإرباك لديه.


هناك مناطق رماديّة قد توقع الصحفي الإخباريّ في فخ إبداء الرأي، وذلك حين تتعلّق قصّته الإخباريّة بالأكاذيب، والشائعات، والهجوم الشخصيّ، وخطاب الكراهية تجاه بعض الشخصيّات، والجدل والتشدّق السياسيّ، والقضايا الحزبيّة.


وأمّا الحالة الاستثنائيّة الوحيدة التي يُسمح فيها للصحفي بإبداء الرأي ففي المادّة القادمة إن شاء الله تعالى..

المصادر :

 Lesson 5: News vs. Opinion | Stony Brook Center for News Literacy (digitalresource.center)
https://digitalresource.center/content/line-between-news-and-opinion
https://digitalresource.center/content/opinion-journalists

https://digitalresource.center/content/ethics-opinion-journalist
https://digitalresource.center/content/short-history-opinion-journalism

https://digitalresource.center/content/cable-tv-news-opinion-niche

https://digitalresource.center/content/value-opinion-journalism-and-how-spot-it

https://digitalresource.center/content/why-should-you-care-which-which

https://digitalresource.center/content/opinion-or-mere-assertion

https://digitalresource.center/content/summing-lesson-5

 


 

تحقق

تحقق