كيف يُمكن "للميمز" نشر المعلومات المُضلّلة؟

أكيد – ترجمة بتصرّف أفنان أبو يحيى

تُستَخدَم كلمة "الميمز" للتعبير عن التَّسمية الإنجليزيّة؛ لمادة مُصمَّمة من الوسائط المختلفة، النصوص، والصور، والمقاطع المصوّرة، توظف حسًا من الدُّعابة والكوميديا الساخرة ومُعدَّة بغرض الانتشار السريع الذي يدعمه التفاعل على منصّات التواصل الاجتماعي.

يمكن أن تكون مشاركة “الميمز” عبر الإنترنت أمرًا مُمتعًا، إذ غالبًا ما نُفكّر فيها على أنَّها عبارات مُضحكة ترافق صور القطط والمشاهير مثل قفازات "بيرني ساندرز" يوم تنصيب الرئيس الأمريكي الحالي "جو بايدن"، ولكن في الواقع، تُستخدَم "الميمز" الآن لشيء أكثر خطورة وهو: نشر معلومات مُضلّلة عبر الإنترنت؛ للتأثير على سلوك النَّاس.

التأثير على المجتمع:

يقول "نيك فلان" أستاذ علوم الكمبيوتر في جامعة ولاية يوتا الذي يدرس "الميمز" وتأثيرها على الأفكار أو السلوكيّات التي تنتشر في المجتمع: إنّ الإنترنت قد مكّن "الميمز" من الانتشار بطريقتين مختلفتين هما السرعة التي يمكن بها مشاركة هذه الأفكار عبر الإنترنت والتي لا تستغرق ثوانٍ معدودة، وإمكانية وصول هذه "الميمز" إلى جمهور واسع عند مشاركتها بواسطة حسابات المشاهير والسياسيّين الذين عادة ما تستخدم صورة لصناعة النكتة.

تكمن المشكلة في هذا الانتشار الواسع للمعلومات أنّ الناس يعتقدون أنهم مُحصّنون ضد التأثير، على الرغم من أننا "في الحقيقة لا نختار ما نتأثر به". يُظهر بحث جديد أجرته شركة الاستخبارات الإعلاميّة "زيقنال لابس" كيف أصبحت "الميمز" أداة فعّالة لنشر المعلومات المضلِّلة عبر الإنترنت حول لقاح كوفيد19.

تشير البيانات أن "ميم" واحد، تمّ تداوله لأوّل مرة في أواخر ديسمبر الماضي ساعد على تحفيز آلاف التعليقات التي تشير لأشخاص آخرين - باستخدام خاصية الذكر/"المنشن" أو إعادة التغريد- عبَّروا عن مؤامرة تتحدّث عن وجود شرائح في لقاح كوفيد19، الأمر الذي تسبّب بانخفاض قَدْرُه ست نقاط مئوية تقريبًا في نيّة الأشخاص في الحصول على اللَّقاح.

"الميمز" وتقنيات التزييف العميق

لسنوات، كان القلق يتزايد من أن تصبح تقنيات التزييف العميق، أي الصور ومقاطع "الفيديو" المُفبرَكة، أكبر تهديد للحقيقة، بدلاً من ذلك، أثبتت "الميمز" أنها أكثر فاعليّة في نشر المعلومات المضلِّلة لأنها أسهل في الإنتاج باستخدام برامج تحرير الصور الشائعة وأصعب في الرصد باستخدام الذكاء الاصطناعي.

يقول "شين كريفي" رئيس تحرير "كينزن"، وهي شركة لتتبّع المعلومات المضلِّلة، إنَّ هناك شركات وتقنيات يمكنها المساعدة في فهم أصل وسائط التزييف العميق وتركيبتها، لكنّنا حتّى الآن لسنا على علم بأيّة تقنية تساعد حقًا في فهم "الميمز".

لا يفلح الذكاء الاصطناعي في رصد "الميمز" المضلِّلة لقدرته على تحديد العبارات والصور المضلِّلة بشكل منفصل من دون أن يكون مجهزّاً حتى الآن لفهم كيفيّة تغيّر السياق عندما يتمّ تركيب مجموعة من النصوص مع الصور أو مقاطع الفيديو في "الميم"، يتابع كريفي. بينما يؤكد "ديليب جورج" وهو باحث في الذكاء الاصطناعي ومؤسّس شركة "فاكيوريس ال" أنّ المشكلة تكمن في التعرّف إلى الصور جزئيًا بينما يمكن أن تكون "الميمز" معقّدة بشكل كبير حيث يتنوّع شكل الحروف وحجمها وموضعها، ويمكن وضع مشهد أو صورة داخل حرف وآخر في الخلفيّة.

أهميّة السياق الثقافي

المدهش أنه يمكن للإنسان اكتشاف هذه التلاعبات بشكل سريع لكنه "من الصعب للغاية على أنظمة التعلّم العميق تحليلها.. وقد تتحسّن أنظمة الذكاء الاصطناعي في اكتشافها "للميمز" مع توسّع قواعد البيانات المستخدَمة"، يضيف جورج. لكن الذكاء الاصطناعي يواجه تحدّيًا آخر أكثر صعوبة وهو الحاجة لفهم السياق الثقافيّ لهذه النكات المصوّرة والتي غالبًا ما تكون متعمّقة في السخرية بناءً على مفاهيم ثقافيّة ومجتمعيّة محدّدة.

ويوضح جورج: "نحتاج للفهم والفطرة العامّة لحلّ هذه المشكلة"، مضيفًا أنّها "ستتطلّب اختراقات أساسيّة في بناء أنظمة الذكاء الاصطناعيّ التي تعتمد بشكل أكبر على المعايير من كيفيّة فهم الدماغ البشريّ للسياق الثقافيّ". حول الفكرة ذاتها، يقول كريفي: إنّ ما يمكن أن يساعد في معالجة المعلومات المضلِّلة المتعلّقة "بالميمز" على نطاق واسع هو الإشراف اللامركزيّ على المحتوى البشريّ، أو تكليف عدد من الأشخاص للمساعدة في تحديد "الميمز" المضلِّلة المحتَملَة.

دور منصّات التواصل الاجتماعيّ

يقول "مايك شروبر" كبير موظفي التكنولوجيا في "الفيسبوك": "إننا نشهد تحوّلًا طويل الأجل ومتعدّد السنوات إلى وسائط أكثر ثراءً.. منذ 10-12 عامًا، رأينا في الغالب النصوص على "الفيسبوك"، لكن الآن، الصور بالإضافة إلى النصوص والفيديوهات في ازدياد"، مشيرًا إلى أنّ "فيسبوك" ينظّم تحديًا لرصد "ميمز" الكراهية لمحاولة زيادة اللامركزيّة في جهود "فيسبوك" في ضبط خطاب الكراهية من خلال "الميمز".

كما أطلق تويتر مؤخرًا تقنيات لمكافحة التضليل الجماعيّ تسمح للأشخاص بتحديد المعلومات في التغريدات التي يعتقدون أنّها غير صحيحة أو مضلِّلة مع القدرة على تقديم ملاحظات مفيدة حولها، وبخاصّةٍ وأنّ توعية الناس بالمعلومات المضلِّلة فقط ليس كافياً لوقف انتشار "الميمز" المضلِّلة لكن يمكن لرصد هذا المحتوى وتحليله أن يكون مفيدًا لحين وصول التكنولوجيا إلى تقنية مطوّرة مستقبلًا يمكنها حلّ هذه المشكلة.

تمّت الترجمة بتصرف من المصدريْن:

How memes became a major vehicle for misinformation
How Memes Can Spread Disinformation

تحقق

تحقق