"شكوى ضدّ مدير...".. لُغَةُ تهديدٍ وَوَعيد

أكيد- أفنان الماضي- كَشَفت وسيلة إعلامٍ محليّةٍ عن شَكوَى بَلَغَتها ضدّ مديرٍ لإحدى المُنشآتِ الحكوميّة، حيث تمّ اتهامُه بعدّة أعمالٍ تُنافي القانون، كإذلال الموظّفين، وإجبارهم على الاستقالة، أو حبسهم عن أهلهم لفتراتٍ طويلةٍ دون السّماح لهم بالحصول على الإجازات. وفي متابعةٍ للشّأن ذاتِه، نشَرت الوسيلة تقريرها الثاني، وذكرت فيه أنّ وزارة العمل تحرّكت للتّحقيق في القضيّة، إلّا أنّ أحداً من الموظفين لم يؤيّد في شهادته التّهم الموجّهة للمدير، وقامت الوسيلة بتفسير ذلك بخوف الموظّفين وتكتّمهم، واستمرّت بتوجيه الاتّهام والتوعّد بكشف المستور.

مرصد مصداقيّة الإعلام الأردنيّ "أكيد" تتبّع التقارير التي قدمتها الوسيلة، وبالرجوع إلى المبادئ المهنيّة في التحقّق والاستقصاء، والمتوفّرة على موقع "أكيد" الإلكترونيّ، تبيّن لـ "أكيد" وقوع الوسيلة الإعلاميّة بعددٍ من المخالفات المهنيّة، وأبرزها:

أوّلاً: عَدمُ قِيامِ وسيلةِ الإعلام المرصودة بأيّ عملٍ استقصائيّ لإثبات الشّكوى الواردة، وما فيها من تُهمٍ موجّهةٍ للمدير، عبر الأدلّة من وثائقَ وشهود، والاكتفاء بالاتّهام اللّفظِيّ ولغة التّهديد والوعيد.

ثانياً: الاعتماد على مصدرٍ واحد، وعدم السّعي للبحث عن مصادر متنوّعة ٍتعكس وجهات نظرٍ مختلفة، وشهود متعددين ، لتقديم طرح ٍمتوازنٍ حياديٍّ وعادل.

ثالثاً: تحويلُ لغةِ الخبر إلى خطابِ تحدٍّ ومُناكَفة، واستخدام بعض المصطلحات العاميّة، بعيداً عن لغة الصّحافة المنضبِطة والمتوازِنة.

رابعاً: الهرولةُ لتقديمِ سبقٍ صحفيٍّ، عِوضاً عن التّأنّي والتّثبّت وامتلاك الدّليل، لنشرِعملٍ صحافيّ استقصائيّ مُتماسكٍ ومُتكامل. ما قد يحوّل وسيلة الإعلام إلى أداةٍ لإثارة الشّائعات وتضليل الرأيّ العام.

ويُذكّر "أكيد"  بما يمثّله الإعلام من سلطةٍ رابعةٍ رقابيّةٍ، تنطق بلسان المواطنين، وتبحث في همومهم وشكاواهم، وتهدف إلى تحقيق مصالحهم، وقيامها بذلك بمصداقيّةٍ عالية، تقوم على الدّليل والإثبات والتحقّق، وباستخدام لغةٍ صحافيّةٍ راقيةٍ حصيفة. وفي حالة القضايا الشّائكة التي تُخفي فساداً خلف الكواليس، فيتوجّب على الصّحافة أن تقوم قبل النشر بدور التحقّق والاستقصاء، المبنيّ على خطوات وأُسُس علميّةٍ مهنيّة، لتقديم الحقيقة بتوازنٍ وحيادٍ ومصداقيّة.


 

تحقق

تحقق