وسائل إعلام تخالف مهنيًا باستخدام صور غير مُعبِّرة عن المحتوى

أكيد- أفنان الماضي- ارتكبت وسيلتا إعلامٍ مخالفةً مهنيّةً تتعلّق بصور مُرفَقة بأخبارها، حيث نشرت إحداهما خبراً يتعلّق بالمناعة المجتمعيّة من فيروس "كورونا"، وقد أرفقت صورةً لا تمتّ للخبر بصلة، وربما حملت في معناها إساءة للمجتمع، مع الإشارة إلى المُمارسة الفُضلى لرئيس تحرير الصحيفة، باعتذاره على صفحته الخاصّة، "الفيسبوك"، وتوضيحه أنّ ما حصل كان خطأ غير مقصود.

وتابع مرصد مصداقيّة الإعلام الأردني "أكيد"، نشر وسيلة إعلام ثانية خبراً يتعلّق بأحد الشَّخصيّات القياديّة في دولةٍ مجاورة، وأرفقت معها صورةً لشخصيةٍ محليّةٍ بارزة لا علاقة لها بالمحتوى.

وخلال عملية الرَّصد اليومية التي يقوم بها "أكيد" للإعلام المحلّي، لاحظ ضعفاً في تطبيق معايير استخدام الصور في الصَّحافة الإخباريّة لدى بعض الوسائل، وهنا بعض الملاحظات المُتعلّقة في هذا الشّأن، يجدر التنويه لها:

أوّلاً: تُستخدم الصورة بهدف تعزيز المعنى الذي تقدمه المادة الإخباريّة، فهي إمَّا أن تقدِّم إضافة لم يَذكرها النصّ، ويمكن للجمهور استنباط المعلومة من النظر في الصورة مباشرة، أو تركّز الضوء على جوهر الخبر فتُبرز المعنى فيه وتؤكّده، ولهذا يجب أن ترتبط الصورة ارتباطاً وثيقاً به.

ثانياً: تُعدّ الصورة دليلاً على مصداقيّة الخبر، ولهذا يجب أن تشير الصورة إلى تفاصيل الحدث، من حيث مجرياته، أو مراحله، أو أشخاصه، او النتائج التي انبثقت عنه، فالصورة هي الوثيقة التي يملكها الصحفيّ ليُبرهن فيها على مصداقيّة ما نقله.

ثالثاً: تُعدّ الصورة عنصراً بصريّاً جاذباً يشدّ الجمهور لقراءة مَتْن الخبر، ولا بدّ أن تكون الصورة في غاية الارتباط بحقيقة المحتوى، لتُحافِظ الصحيفة على مصداقيّتها وجذب قرّائها. وإن لم تتوفر صورةٌ بهذه المواصفات، فلا بأس بخبرٍ يحتوي على نصّ من دون صورة.
 رابعاً: للصورة قوّة فريدة، بحيث يمكنها تقديم خبر كاملٍ يَصِف الحدث، دون استخدام أي كلمات مضافة، وعلى الصحافة التعامل مع الصورة بهذا المفهوم واستخدامها كأداة تعزيزٍ لمهنيّة الوسيلة ومدى احترافها.

خامساً: هناك إفراط في استخدام كلماتٍ مثل "شاهد" و "صورة" و "فيديو" ضمن عناوين الأخبار في بعض وسائل الإعلام، بينما لا تُشير الصّورة إلى الحدث حقيقةً، وإنّما تهدف الوسائل للجذب البصريّ، وزيادة عدد القرّاء، وهذا ما يؤدّي في نهاية المطاف إلى زعزعة ثقة الجمهور في الوسيلة.

سادساً: هناك تفريطٌ شبه كامل، من بعض وسائل الإعلام، في تَدْوين تعليقٍ أسفل الصورة، وذلك بكتابة جملةٍ مختَصَرة تُبرز الفكرة الأساسيّة من الخبر، أو تشرح طبيعة الصورة، ويعدُّ التعليق ضرورةً مُلحّة، وبخاصّة في عالم الصحافة الإلكترونيّة، لوجود سِمَة السُّرعة في النّشر والتصفّح.

سابعاً: يَنْدر في بعض الوسائل التنويه لنوعيّة الصورة، سواء كانت حديثة مرتبطة بالخبر مباشرة، أو أرشيفيّة، أو تَعْبِيريّة، كما يندُر ذِكر المَصدر.

ثامناً: لا فائدة من صورةٍ لا تحمل أيّة قيمة مُضافَة من حيث المعنى، أو أنْ تحمل معنىً مغايراً، أو مُستفزّاً، أو فيها إشارة خاطئة، للأشخاص أو الأحداث، وفي هذا استخفاف بالجمهور وسبب لتردّي جودة الصحافة، ومجانبتها للمعايير المهنيّة الاحترافيّة.

تحقق

تحقق