"شاهد الصَّدمة، تجربة التَّعلم عن بُعد في الأردن": 17 انتهاكاً مهنيّاً وحقوقيّاً ضدَّ الطفولة

أكيد- نشرت وسيلة إعلام محليّة مقطعًا مصورًا، يتضمن مقابلات مع عدد من الأطفال، وتوجيه أسئلة لهم، وحمل هذا المقطع عنوان: "شاهد الصَّدمة .. تجربة التَّعلم عن بُعد في الأردن"، وتمَّ تناقل هذا المقطع بشكل واسع على منصّات التواصل الاجتماعي من صفحة الوسيلة وصل إلى أكثر من 960 مشاركة، وتطبيقات المحادثة والاتصال.

وتتبّع مرصد مصداقيّة الإعلام الأردني "أكيد" المقطع المصوّر وتبين أنَّه حمل انتهاكات حقوقية بحق الطفولة ومخالفات مهنية صارخة وجسيمة، حيث إنَّ تعريض الأطفال لهذا النَّوع من الاختبار التَّحصيلي العلني يؤدي إلى تعرضهم لأضرار نفسية ومعنوية ووضعهم في خانة الدفاع والتبرير بسبب عدم قدرتهم على إعطاء الإجابات الصَّحيحة.

وقالت الخبيرة في التَّشريعات الإعلامية والأخلاقيات الصَّحفية وعضو لجنة شكاوى الإعلام الدكتورة نهلا المومني ل"أكيد"، إنَّ الفيديو ينطوي على مخالفات حقوقية ومهنية في آن واحد، حيث إنَّه ومن خلال مقابلة الأطفال والإفصاح ابتداء عن أسماء مجموعة منهم، وإظهار صورهم خالف أخلاقيات مهنة الاعلام وما أكدت عليه مواثيق الشَّرف الصَّحفي والإعلامي والمتمثلة في وجوب الالتزام بالدفاع عن قضايا الطفولة والمساهمة في حمايتهم، ومراعاة عدم مقابلتهم أو الحصول على معلومات منهم أو إظهار صورهم دون موافقة أولياء أمورهم، وعدم نشر ما يسيء لهم أو لعائلاتهم.

وأكدت أنَّ تعريض الأطفال لهذا النوع من الاختبار التحصيلي التعليمي العلني يؤدي إلى تعرّضهم لضرر نفسيّ ومعنويّ ووضعهم في خانة الدفاع والتبرير بسبب عدم قدرتهم على إعطاء الإجابات الصحيحة.

 ولفتت إلى أنَّ بعض المقابلات حتى ولو تمَّت على سبيل الافتراض بموافقة بعض الأهالي فإنّ من واجب الإعلامي أن يحرص على عدم إظهار صور الأطفال أو الإعلان عن أسمائهم نظرًا للعواقب النَّفسية والاجتماعية التي تلحق بالأطفال نتيجة هذا النوع من المقابلات، وهذه العواقب التي قد لا يدركها الأهل في حينه، لكن يتوجب على الإعلامي أن يُدرك أبعادها، وبخاصّةٍ ما يتعلّق بوصمة العار التي تلحق بالأطفال اجتماعيًا بين أقرانهم وفي مدارسهم وبين عائلاتهم بسبب ما عكسته المقابلات من ضعف في تحصيلهم الدراسيّ.

 وأكدت أنّ هذه المخالفات جميعها تتعارض واتفاقية حقوق الطفل الدولية التي صادق عليها الأردن والتي تنصّ على وجوب أن تكون مصلحة الطفل الفضلى هي محل الاعتبار الأوّل من الجهات كافة ويشمل ذلك بالضرورة الإعلام بكافة مكوّناته.

وأشارت إلى أنَّ المادة لم تستند إلى أسس علمية منهجية، وبخاصّةٍ فيما يتعلق بطبيعة الأسئلة المطروحة على الطلبة ونوعيّتها ولم يتم تقييمها من قبل مختصين لمعرفة مدى عكسها لواقع الحال وبالتالي مساهمتها في نقل الحقيقة للجمهور عن واقع التعليم عن بعد، حيث إنَّها - في ظلِّ هذه المعطيات- لا تعكس بالضرورة قدرات الأطفال التعليمية ومستواهم التحصيلي الفعلي، وهو الأمر الذي يخالف أيضاً ميثاق الشرف المهني الذي نصَّ على أن يحرص الإعلامي على التحضير الجيد لمادته الإعلامية المستندة إلى البحث والتقصّي والدراسة المعمّقة.

ونوّهت إلى أنَّ ذلك يخالف مجموعة من القواعد المهنية في الإعلام أبرزها أنَّ الحقيقة أولى من الإثارة وأنَّ إبلاغ المستمع أو المشاهد بالحقيقة هو الهدف وضرورة مراعاة الدقة من خلال اتخاذ أعلى درجات الحرص المهنيّ لتفادي الوقوع في الأخطاء.

ويوصي "اكيد" وسائل الإعلام بضرورة الالتزام بالمعايير المهنية والقانونية التي تحكم عمل مثل هذه التَّغطيات، والحذر الشَّديد في القضايا التي تخصّ الطفولة، والابتعاد عن التَّسبب بحرج سيستمر معهم طويلاً بسبب ديمومة حفظ مثل هذه المقاطع المصوّرة وقد يتمّ استخدامها ضدَّ شخصيات هؤلاء الأطفال عندما يكبرون.

 

تحقق

تحقق