التحيّز اللاواعي وتأثيره في الصحافة

أكيد- أفنان الماضي- ترجمة بتصرف

كلّنا مُتحيّزون!
 وهذا من الطبيعية البشريّة، فالتحيّز ينجُم عن نشاطٍ دماغيّ دفاعيّ، يتمّ لحماية الفرد في لحظات اتخاذ القرار، وتبنّي اتجاه معين يوفّر الأمان والحماية، سواءً كان ذلك على صعيدٍ ماديّ أو فكريّ وشعوريّ. لهذا نميل طبيعياً لتبنّي موقفٍ ما تجاه الأشخاص أو القضايا، واتّخاذ جانب من عدّة جوانب مطروحة.


أن يتحيّز الفرد يعني أن يتعصّب لطرفٍ ما، أو أن يحابيه، وإن كان هذا من طبيعة البشر، إلا أنه يُحظَر على الصحفيّ أن يكون متحيّزاً!

قد يحرص الصحفيّ على الحياد، وعدم التحيّز، ولكن هذا المقال يتناول نوعاً من التحيّز غير المُدرك، لهذا نطلق عليه بالتحيز اللاواعي، يعني أنه قد يتحيّز من دون قصد، إلا أنّ تحيّزه يكون واضحاً فيما يُنتجه من مواد صحافيّة وإن لم يقصد ذلك عن وعي!


لماذا يتحيّز الصحفي؟
يحصل التحيّز تبعاً لعدّة عوامل، منها الخلفيّة الاجتماعيّة أو الثقافيّة، وخبرة الفرد الشخصيّة وتجاربه، والقوالب النمطيّة في المجتمع، والنهج الثقافيّ السائد.

قد يقع الصحفيّ في فخّ التحيّز اللاواعي عند تعرّضه لظروف ضاغطة، كأن يكون متوتّراً أو متعَبَاً أو جائعاً، أو يرزح تحت محدوديّة الوقت، أو ضغوط رئيس العمل لإنجاز القصص الصحفيّة، أو عند التواجد في بيئة جديدة أو أشخاص غير مألوفين، أو عندما يجد نفسه  تحت بقعة الضوء، أو بسبب تعرّضه للتهديد. 



الآثار السلبيّة للتحيّز
التحيّز قد يدفع الصحفيّ لاستباق الأحداث والنتائج ،وإطلاق الأحكام المُسبقة، كما قد يدفعه لتَبْرئة أشخاص أو اتّهام آخرين،
كما أنه يؤدّي إلى التّنميط، وإطلاق الأوصاف جُزافاً ، ثم أنه قد يؤدّي إلى حصر المصادر والشخصيّات التي يتمّ مقابلتها في فئةٍ ما يتحيّز لها الصحفيّ، فلا يَعرض وجهات النظر المختلفة، بل قد يؤدّي إلى تحييد أشخاصٍ هم أكثر ملاءمةً لملء المكان.

فإن علمنا أنّ واجب الصحفي نَشْر ما تمّ التأكد منه بدقّة، بعد بحثٍ وتقصٍّ دقيقيْن وتأكّد من المصادر والأرقام والوثائق، يمكن الاستنتاج أنّ التحيّز سيؤدي إلى نشر ما يفتقر للموثوقيّة والمصداقيّة.


أشكال التحيّز
ومن أشكاله، التحيّز للمُشابهين، فالمرء يميل لمن يشبهه من الأشخاص، وينجذب لمن يقاسمونه الفكر أو التّوجه أو غير ذلك.

الشكل الثاني هو التحيّز للمعلومات التي تؤكّد معتقداتنا، فنعمل على إبرازها والميل نحوها، بصرف النّظر عن مدى صحّتها في الواقع.

وأمّا الثالث فهو التمسّك بالشّطر الأول من المعلومة، والتي يتمّ الإدلاء بها، فلا يُلتفت لتقييم مدى صحّتها، ثم يبتلع الصحفيّ باقي التّصريح، وما فيه من معلومات بُنيت على المعلومة الأولى التي وقع في فخّها. فإن قيل بأنّ (س) هي مشكلة، وتبنّى الصحفيّ ذلك، وجاءت بقية المعلومات في التصريح معتمدة على المعلومة الأولى، نسي الصحفي أن يتساءل هل (س) فعلاً مشكلة وهل كل ما بُني على ذلك حقائق أم لا!

الشكل الرابع ينتج عن الوقوع في فخّ الشّائع، والرّائج، والمألوف، والأكثر تداولاً، فإن ظهر توجّه عام للصحافة في قضيّة مطروحة، قد يقع الصحفيّ في هذا الفخّ، فيتخذ الموقف ذاته دون تقييمٍ مستقلٍّ لحقيقة ما يُشاع.


تجنّب التحيّز اللاواعي
إنّ إدراك الأشكال السابقة، والاستعداد للمواقف التي قد تشتمل على هذه الأنواع من التحيّزات، والتريّث في إطلاق الأحكام يُجنّب الصّحفي الوقوع في التحيّز اللاواعي. ومن المفيد للصحفيّ أن يضع نفسه مكان الشخص الآخر، لرؤية الأمر من وجهة نظره. ويمكن تخيّل الموقف بصورة أخرى ومع أشخاص آخرين مختلفين في جنسهم، أو انتماءاتهم، أو توجّهاتهم.

ونهاية لا بدّ من الانتباه الدقيق عند تقديم المنتَج النهائي، من خلال تقييم النصّ والصور، والحرص على أن تكون خالية من الأحكام، والتنميط، والافتراضات المسبقة، أو المعلومات غير الدقيقة.


المصدر

 

تحقق

تحقق