"نَشْر صور الجنازة والدّفن".. تجاوزات مهنيّة

أكيد- أفنان الماضي

نشرت وسائل إعلام محليّة تغطيةً بالصور ومقاطع "فيديو" لجنازةِ ودفنِ عددٍ من الأطفال قَضَوا غرقاً في مدينة محليّة، وأبرزت الصور والمقطع صورة الوالد وهو في حالة انهيار وحزن، كما عرضت وسيلة أخرى صوراً للأطفال وهم أحياء، إضافة إلى جثثهم مُسجّاة على النّعوش.

وبعودة مرصد مصداقيّة الإعلام الأردني "أكيد" إلى المعايير المهنيّة والأخلاقيّة للصحافة، نرى ضرورة التنبيه للنقاط التالية:

أوّلاً: تُعدُّ الجنائز العائليّة وما فيها من مراسم الدّفن والعزاء مكاناً خاصاً، ونقل الإعلام لما يجري فيها ينافي معايير مهنة الصّحافة وأخلاقيّاتها وينتهك الخصوصيّة.

ثانياً: لا بدّ للإعلام من حفظ كرامة الإنسان وخصوصيّته في مواقف الضعف الإنساني، وعدم عرض أيّ صور تُظهر شيئاً من ذلك كتَعرّضِه للحزن أو الانهيار النفسي.

ثالثاً: يحفظ الإعلام كرامة الإنسان ميتاً فلا ينتهك حرمته، ولهذا فنشر صور الأطفال قبل موتهم إضافة لجثثهم على النعوش يُعدّ تجاوزاً مهنيّاً وأخلاقيّاً.

رابعاً: لا بدّ للإعلام من الانتباه إلى ردود فعل الناس على مواقع التواصل، واختلاف آرائهم، بين متعاطفٍ و ناقد، وعدم المساهمة في تأجيج طرف الناقدين، الذين قاموا بتوجيه خطاب كراهيّة ونقد حادّ لذوي الأطفال، ونشر صور الأطفال ومجريات الجنازة يثير المشاعر ويُسْهم في ذلك.

خامساً: قرار النّشر من عدمه يقوم على مبدأين وهما حق الجمهور في المعرفة والفائدة المتحقّقة من الخبر، وبناءً عليهما لا يرى " أكيد" أيّ حقّ للجمهور في متابعة مجريات جنازة الأطفال، أو التعرّف إلى حالة والدهم عند دفنهم.

تحقق

تحقق